في المفهوم العلمي لبناء الدولة وجود أسس واضحة لبناء هذا الصرح في البناء الفوقي، وحسب المفهوم العلمي تمر الدولة بعدة مراحل وهي ليست ابدية باقية للابد كما اثبت التاريخ ذلك ،  لا نريد التطرق الى المرحلة الأخيرة للدولة وواجباتها اللاحقة ولسنا في مجال الإطالة والبحث في هذه المقالة الصغيرة بقدر الرؤيا التي تخص المرحلة الحالية وهي الأسس التي تحتاج قيامها في العراق بعد التفكك الحاصل بسبب الاحتلال والسقوط وقيام أشلاء مؤسسات الدولة الحالية، الدولة بالمفهوم العام هي تنظيم سياسي طبقي يقوم بحماية الطبقة التي تهيمن على السلطة بوسائط مختلفة وتحاول الدولة ان تلعب لعبة القط والفأر مع الطبقات الكادحة ، المهم لسنا بصدد تعريف الدولة واشكالها عبر التاريخ بقدر ما هو البحث في الدولة العراقية التي تعيش التناقضات ما بين السلطات الثلاثة

1 ـ السلطة التنفيذية أي الحكومة ومؤسساتها

2 ــ السلطة التشريعية المجلس النيابي

3 ـ السلطة القضائية

نحن نعرف بما حل بالدولة العراقية بعد الاحتلال وسقوط النظام الشمولي في 2003 فقد تم تدمير وسرقة أكثرية المؤسسات بما فيها حل الجيش العراقي وباختصار أصبح العراق لا دولة ولا حكومة ولا مؤسسات ولا وزارات  ولا جيش او شرطة ولا مؤسسات أمنية  وبدلاً عن ذلك تم تشكيل بأوامر أمريكية مجلس الحكم على أساس الأغلبية الطائفية الشيعية بينما جرى تهميش المكونات الأخرى وقاد هذا المجلس الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر ومنح لهذا المجلس صلاحيات محددة استمرت من تاريخ تأسيس المجلس في 13 / 7 / 2003 ولغاية 1 / 6 - 20024 حيث حل المجلس وأقيم بدلاً عنه حكومة عراقية مؤقتة بقيادة أياد علاوي في 28 /  6 / 2004 وجرى الاعتراف بها من قبل الولايات المتحدة الامريكية والجامعة العربية والبعض من الدول إلا ان الولايات المتحدة الامريكية احتفظت بصلاحيات واسعة وأصبحت صاحبة القرار خلال الحكومة المؤقتة، انتهت مهام حكومة اياد علاوي جراء انتخابات البرلمان العراقي في 15/12 / 2005 وهي تعتبر اول انتخابات بعد عملية الاستفتاء على الدستور والهدف انتخاب  المجلس النيابي العراقي الذي بدوره يقوم بتشكيل الحكومة تتولى السلطة مدة ( اربع سنوات ) ان هذه الانتخابات افرزت جملة من الحقائق في مقدمتها التقسيم للمجتمع على أسس الدين والعرق والطائفة والقبيلة وبهذا أظهرت النتائج الأولية لانتخابات التفوق الكبير للأحزاب الشيعية مقابل القوى الأخرى التي قامت بالاحتجاجات والمظاهرات والاتهامات التي وجهت للأحزاب والقوى  الطائفية الشيعية مفادها  ان عمليات التزوير جاءت لصالح ائتلاف التنظيمات والقوى الشيعية، على الرغم من تأخير الانتخابات لم تعلن النتائج بسبب الاعتراضات والتشكيك بالعملية الانتخابية وتقديم ادلة ملموسة  فقد قرر  المراقبون ان "الانتخابات اتسمت بالشفافية وممكن الوثوق بها" وهي الطامة الكبرى التي لازمت الدورات الانتخابية التي جاءت بعد هذه الدورة وعددها ( 5 ) دورات، فقد

  جرت منذ سقوط النظام العراقي (6) دورات انتخابية تشريعية برلمانية إضافة الى دورة تأسيسية أي  إن الإجمالي يكون (7) انتخابات برلمانية " 1 انتقالية و 6 دورات انتخابية تشريعية دائمة" لم تسلم أي دورة من اتهامات ملموسة لعمليات التزوير والتزييف وشراء الذمم وتوزيع المواد العينية اضاقة الى الأموال التي كانت تدفع قبل الانتخابات ومع ذلك وعلى  الرغم من عشرات الشكاوي والاعتراضات لم يجر تحقيق واحد إيجابي في تلك الاتهامات بل العكس قامت حكومات وفق تقاسم المصالح والمحاصصة الطائفية ، والملاحظ ان السنين التي مرت وبوجود هذه الحكومات لم يجر إعادة بناء الدولة الحديثة والمدنية ولم يتم التخلص من الرشاوي واللصوصية والفساد المالي والإداري وبهذه العقلية جرى التوجه وتشكيل الحكومات على أساس المحاصصة والتوافقية وبدأت عملية قيام ميليشيات طائفية مسلحة جديدة مرتبطة خارجيا إضافة للقديم ثم الحشد الشعبي الذي أسس على أساس فتوى السيد السيستاني " الجهاد الكفائي" بينما الفتوى كانت تعني شيء آخر،  والهدف الحقيقي من قبل القوى الطائفية الشيعية هو الحفاظ على السلطة وخلق مؤسسة عسكرية قوية تضاهي الجيش العراقي بل السعي ليكون اقوى بمثابة الحرس الثوري الإيراني وظهر في تلك التصريحات الطائفية ومنها "  أولا أنا شيعي وثانيا أنا عراقي، وثالثا أنا عربي ورابعا أنا عضو في حزب الدعوة أعتبر نفسي  صديقاً  للولايات المتحدة، ثم في خضم الحديث عن معارك قائمة بالأنبار اطلق التصريح التالي «هو يكدر واحد يأخذها (يعني السلطة) حتى ننطيها بعد" بهذه العقلية الطائفية جرى الهيمنة على السلطة والمؤسسات الأمنية واخضعت مقومات تأسيس او إعادة تأسيس الدولة الى مفهوم خاطئ غير صحيح ومنها قضية السلاح المنفلت خارج إرادة الدولة والعلاقة مع الدولة نفسها وهنا اصبح مفهوم الدولة الوطنية  رهينة للتحكم واعتبرت ثانوية القياس مع الميليشيات والتنظيمات المسلحة والسلاح المنفلت الذي  لا يخضع للقوانين التي تسنها السلطة التشريعية ويتحكم بالسلطات الأخرى بطرق مختلفة وبدعم الأحزاب والتنظيمات الطائفية صاحب المصلحة لإبقاء الدولة ضعيفة يتحكم فيها الفساد المنتشر في أكثرية مرافق الدولة وهذا ما فضحته هيئات النزاهة في الفترة الأخيرة، ولهذا نجد ان البعض من المليشيات والتنظيمات المرتبطة تقف ضد أي دعوة لحصر السلاح وحل المليشيات الطائفية المسلحة وضم الحشد الشعبي للمؤسسة الأمنية للدولة وقيام الدولة الوطنية المستقلة وأشار رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي " ان موضوع حصر السلاح بيد الدولة بأبعاده السياسية والأمنية هو شأن وطني بامتياز لأنه يخص سيادة الدولة ومصالح العراق العليا، ولكنه في الوقت نفسه متشابك مع اجندات واستراتيجيات خارجية، دولية وإقليمية" ان هذا الشأن الوطني مسؤولية كل القوى الوطنية الشريفة التي تؤمن بالعراق كوطن لجميع العراقيين كما اشار الكاتب الدكتور خالد القرة غولي  "السلاح المنفلت في العراق ليس فقط مسألة أمنية ، بل هو ظاهرة مترابطة مع التاريخ ، الثقافة ، السياسة ، والشعور الشخصي بالأمان , الحل لا يكمن فقط في فرض القوانين أو السلطة ، بل يحتاج إلى رؤية شاملة " نعم بالتأكيد الحاجة الماسة لرؤية وطنية شاملة لكي يتم نجاح عملية مهمة وصعبة كمهمة حل المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة حصراً وليس تحت اية جهة أخرى فالدولة هي الجامع والشامل اذا اصبح السلاح تحت قبضتها لن تتخلى عنه لأسباب واهية ولهذا الحذر ثم الحذر من تسويف قضية حصر السلاح المنفلت وعدم جعله تحت هيمنة أي طرف من الأطراف غير الدولة.