/
/
/
/

للميعة عباس عمارة: (لا أعرف لي منشأ غير الطين الرافديني في جنوب العراق..ولا أعرف لي اصلا غير الجذور السومرية..)..

فالشعر الشعبي قيمة ثقافية في بيئته بفعل منتجه الشاعر الموهبة المنتجة ابداعا من خلال خوضها غمار الواقع وتسجيل تناقضاته  بمفردات يومية قريبة للنفس مكتظة بالمعاني والدلالات الانسانية.. بعيدة عن التقعر والضبابية,,فتعانق الشفاه وتشكل ايقونة يردد مضامينها الوجود الكوني بصفتها ترنيمة حياتية..

وقد سجلت المرأة الشاعرة حضورا فاعلا..متفاعلا مجتمعيا في تقديم نص مواز للنص الفصيح في صوره وبلاغته واثره النفسي كما عند الشاعرة المجددة لميعة عباس عمارة التي تعد من الشواعر البارزة في المشهد الشعري الانثوي(فصيحه وشعبيه) المكتنز بالخيال الرومانسي...

يسألني وين الصبر كتـــــــــــله يصاحب ذهب

وظل الحزن صاحبي عن كـــــل صاحب ذهب

 من الف صاحب دغش تحضه بصاحب ذهب

خليه بكلبك تراهو كل عــوض مايله

 او لو مال حملك يعدّل بالـوفه ما يله

 الفكر مثل الزرع حلو الحــجي مايله

 وقلال اهل الثقافه المثل صاحب ذهب

254

فالنص يقوم على الصورة الكاشفة عن جوهر التجربة الاجتماعية المحققة للذات موضوعيا..بتخطيها الحسابات الى افق الرؤيا بمخاطبة الوجود والطبيعة بلغة الفكر والعاطفة المتشظية..

اشتاق الك يانـــهر يالـــبردك الجنة

صفصاف شعري هدل وبمايك تحنه

لزني اعله صدرك هله

وسكـــــته وغنه وونه

طوّل مدام الحلم ما ينشبع منه

فالشاعرة تبوح بوحا اقرب الى المنولوج الداخلي مدغدغا المشاعر ومستفز للذاكرة بحسجة جنوبية نابعة من حس ريفي متأصل..لذا قال عنها الفرنسي جاك بيرك ذات مرة( لميعة عباس عمارة شاعرة الرقة والجمال والانوثة التي لاتنتهي).. وهي توظف لهجة مسكنها الشعر ومعبدها رافدي الانحدار الجارف لطينه الحري(دجلة والفرات)..وقد تغلغلت روحها ونمت مع ذاك الطين الجنوبي ولهجته الجاذبة بنقائها.. فكانت شعريتها متفردة ومتسمة بسمتين اساسيتين:اولهما..الاعتزاز بانتمائها الوطني..

عشر الملايين الهواهم ولا لي عـــــوض

فارقتهم بالرغـــم فرض علــــــيّ انفرض

او ما صاحبي بعدهم غير التعب والمرض

أدري جبيرة الارض بس ما لي بيه غرض

وثانيهما سعيها للتعبير عن انوثتها..

يول شلون الك ركبة ولك طول

255

ولك هيبة التسريني ولك طول

 اكل لليل المسامر ولك طول

مثل ليل القطب جلجل عليه

وكل هذا يجرنا الى القول ان المرأة الشاعرة اليوم تحولت من مادة ادبية يستهلكها الشعر والشعراء الى ذات مشاركة في صياغة المشروع الادبي بحكم الانفتاح الحضاري والثقافي..حيث ظهرت شواعر حققن ما يطمحن اليه ويهمشن النظرة الدونية المجتمعية..كون الشعر صار مصدرا من مصادر المعرفة الانسانية ومنبعا من منابع الفكر الكوني لديها...

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل