
في قضية تحرير المرأة ننطلق، كماركسيين، من حقيقة أن اضطهاد المرأة، ونحن نعيش في مجتمع بطرياركي، هو، في الجوهر، اضطهاد اجتماعي. وبالتالي فإن تحرير النساء لا يتم إلا عبر تحرير المجتمع، والعكس صحيح. وفي هذا السياق نسترشد بالمنهجية الماركسية لتنظير الأسس الرأسمالية لاضطهاد النساء، وتشخيص الإمكانيات الراهنة المفتوحة أمام النظرية والحركة النسويتين.
لقد دافعت الماركسية، منذ البداية، عن تحرر المرأة. وجادل ماركس وإنجلز بأن الطبقة الحاكمة تضطهد النساء في المجتمع وداخل الأسرة. وأوردا في (البيان الشيوعي) أنه "ليست امرأة البرجوازي عنده سوى أداة إنتاج بسيطة، وهو يسمع أن أدوات الإنتاج يجب أن تكون مشتركة، فيستنتج من ذلك، بالطبع، أن النساء، أنفسهن، سيسري عليهن ذلك. ولا يدخل في وهم البرجوازي أن المسألة هي على العكس تماما، وأننا نريد إعطاء المرأة دورا غير هذا الدور الذي تقوم به الآن كأداة انتاج بسيطة"
إن كتابات ماركس حول الجندر والعائلة أكثر جوهرية وقيمة مما هو معترف به عادة. فقد أظهر ماركس بصيرة عميقة في علاقات الجندر في عصره، مشيرا إلى الحاجة إلى تحويل كامل للمجتمع الذي لابد أن يشتمل على علاقات جديدة بين الرجال والنساء. وكان هذا واضحا في (مخطوطات 1844)، وهو ما تجسد في كتاباته ونشاطه السياسي طوال حياته.
ومما له دلالة عميقة أن نتذكر هنا أحاديث لينين البليغة مع الثورية الألمانية كلارا زيتكن عام 1920، اذ قال "هل هناك أي دليل ملموس أكثر (على القمع المستمر للمرأة) من المشهد الشائع لرجل يراقب بهدوء امرأة تفني نفسها في عمل تافه، رتيب، يستنزف الوقت والجهد، مثل الأعمال المنزلية، يراقب روحها تتآكل، ذهنها يزداد قتامة، تخفت نبضات قلبها، وتفتر إرادتها؟ … عدد قليل جداً من الأزواج، ليسوا حتى البروليتاريين، يفكرون بما يمكن من تخفيف أعباء وهموم زوجاتهم، أو تحقيق الراحة لهن، لو مدّوا يد العون في "أعمال النساء". لكن لا .. فهذا من شأنه الحط من "تميز وكرامة الزوج". إنه يطلب أن يتمتع بالراحة والسكينة …
علينا اقتلاع وجهة نظر مالك العبيد القديم، سواء في الحزب أو بين الجماهير. هذه واحدة من مهامنا السياسية، وهي مهمة ضرورية على وجه السرعة بما يوازي تشكيل فريق عمل مؤلف من الرفاق، الرجال والنساء، مع تدريب نظري وعملي شامل لعمل الحزب بين النساء العاملات".
تعبير ملموس عن المنهجية الماركسية
هذه الحقائق هي التي يسترشد بها حزبنا في موقفه من قضية المرأة وحقوقها وتحررها. وقد وجد هذا تعبيره الملموس في مسودة برنامج الحزب المقدمة إلى المؤتمر الـ 12. وتحت عنوان (حماية حقوق المرأة والطفل وتحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين) نجد تشخيصا لأحد أخطر أوجه معاناة المرأة العراقية في الظرف الراهن. فقد "شهدت أوضاع المرأة العراقية تراجعاً ملحوظاً، ولا سيما على الصعيدين التشريعي والاقتصادي، نتيجة تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 بموجب القانون رقم (1) لسنة 2025، واستمرار انخفاض مشاركتها في النشاط الاقتصادي، إذ لا تتجاوز نسبة مشاركتها في القوى العاملة 10-13 في المائة".
وانطلاقا من منهجيتنا الماركسية، ومن تشخيص المسودة لواحدة من أبرز تجليات معاناة المرأة العراقية، نعود إلى الينابيع لنلقي نظرة، وجيزة بالطبع، على بعض القضايا الأساسية المرتبطة بموقف الحزب من قضية المرأة، والبدايات الأولى التي أسهمت في إنضاج هذا الموقف.
وفي هذا السياق يعود المؤرخون إلى موقف الشاعر جميل صدقي الزهاوي، الذي عبر عام 1910، وللمرة الأولى علنا، عن دعوته إلى تحرير المرأة في مقال نشرته مجلة (المؤيد) المصرية، وأعيد نشره في مجلة (تنوير الأفكار) البغدادية، فكان أن أثار أول ضجة في المجتمع العراقي، وأشعل شرارة الصراع بين المجدّدين والمحافظين.
غير أن التطور الأهم هو ذلك الذي تمثل بموقف حسين الرحال وجماعته، وهو الموقف الذي أضفى على قضية تحرير المرأة محتوى اجتماعيا. واستخدم الرحال صحيفة (الصحيفة)، التي صدرت عام 1924، منبرا للدعوة إلى حرية المرأة والمساواة بين الجنسين، وحقها في التعليم. ودعا الرحال وجماعته صراحة إلى مكافحة الحجاب، وطالبوا بتغيير قوانين الأحوال الشخصية لتواكب العصر. ومما يلفت الانتباه أن أفكار حسين الرحال وجماعته التنويرية التقدمية انعكست على المحيط العائلي. وكانت شقيقته أمينة الرحال من أبرز رائدات الحركة النسوية في العراق، وأول امرأة تتخلى عن الحجاب (كما أنها أول امراة تقود سيارة في شوارع بغداد!). وكانت أول امرأة عضو لجنة مركزية في الحزب من عام 1941 إلى عام 1943.
وقد ترك حسين الرحال وجماعته أثراً فكرياً عميقاً ساهم على المدى الطويل في تغيير الرأي العام العراقي، ووضع الحجر الأساس لظهور رائدات عراقيات في مجالات المحاماة والسياسة والتعليم في العقود التالية.
ويشير المؤرخون إلى أن الحركة النسوية العراقية بدأت النشاط الاجتماعي العلني من خلال مجموعة من النساء المتعلمات من الطبقة الأرستقراطية في تأسيس أول نادٍ نسوي أطلق عليه أسم (نادي النهضة النسائية) عام 1923. وصدرت يوم 15 تشرين الأول عام 1923 مجلة باسم (مجلة ليلى)، وكانت بولينا حسون هي رئيسة تحريرها.
وتأسست جمعية المرأة العراقية المناهضة للفاشية والنازية في أوائل الأربعينيات (كانت أمينة الرحال ونزيهة الدليمي من بين مؤسساتها مع شخصيات نسائية بارزة أخرى). وامتدادا لها تأسست المنظمة الرائدة في الحركة النسوية العراقية (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة) العراقية في 10 آذار 1952، والتي تتواصل مسيرتها حتى يومنا تحت اسم (رابطة المرأة العراقية).
أسس أرساها الرفيق فهد
ومن المعروف في تاريخ حزبنا أن الرفيق يوسف سلمان يوسف (فهد)، مؤسس حزبنا، أولى اهتماما استثنائيا بقضية المرأة، واعتبر أن تحرر المجتمع العراقي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن تحرر المرأة. وفي رسالته الشهيرة، التي نشرت في صحيفة الحزب (القاعدة) في آب 1944 بدأ بعبارته المعروفة عن إحياء يوم المرأة العالمي: "هذا يومك أيتها المرأة العراقية، كما هو يوم بنات جنسك في العالم بأسره". وأشرف فهد، الذي ربط قضية المرأة بالنضال الديمقراطي، على تشكيل أول خلية نسائية شيوعية في تاريخ العراق، ضمت نساءً من مختلف المكونات العراقية. ويمكن القول إن الرفيق فهد هو الذي وضع الأسس التي مهدت في سنوات لاحقة إلى تطوير عمل الحزب في أوساط النساء وتشكيل (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة)، وهو التشكيل الذي يعتبر أبرز محطة للعمل النسوي في العراق، والذي يعد استمراره على مدى يقرب من ثلاثة أرباع القرن، مأثرة في كفاح النساء العراقيات.
كان العمل في الرابطة منذ تأسيسها وحتى ثورة 14 تموز 1958 يتميز بالسرية. وعلى الرغم من ذلك راحت مشاركة النساء في العمل السياسي، الوطني والاجتماعي، تتسع. ومن بين صور ذلك مشاركة النساء في انتفاضتي 1952 و1956. غير أن هذا العمل شهد تحولا نوعيا بعد ثورة 14 تموز، عندما خرجت الرابطة إلى العمل العلني، ولعبت دورا مشهودا، إذ انضمت إليها عشرات الألوف من النساء في ظل التحولات السياسية التقدمية التي أعقبت الثورة. ومما ميز العمل في تلك الفترة أن الرابطة (وتحت قيادة رئيستها الدكتورة نزيهة الدليمي) بذلت جهودا حثيثة أثمرت عن إصدار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، الذي عُدّ قفزة نوعية لضمان حقوق النساء، وكان من أكثر القوانين تقدمية في المنطقة.
لقد مر العمل النسوي بمراحل مختلفة تعرضت فيها عضوات الرابطة إلى شتى صنوف الاضطهاد. ولعل مساهمة النساء الشيوعيات في حركة الأنصار في سنوات ثمانينيات القرن الماضي كانت المساهمة الأسطع في تاريخ الحركة النسوية العراقية، وهي تجربة مميزة جديرة بالدراسة والتقييم (وهكذا حال المشاركة النيّرة للنساء في انتفاضة تشرين عام 2019 الجديرة بالدراسة والتقييم واستخلاص الدروس هي الأخرى).
ليس هدف هذه المقالة الدخول في تفاصيل تاريخ الحركة النسوية العراقية ومنظمتها الرائدة، رابطة المرأة العراقية. غير أننا، وارتباطا بمسودة برنامج حزبنا المقدمة إلى المؤتمر الـ 12 للحزب، وما ورد فيها بخصوص المرأة، سنحاول إلقاء أضواء وجيزة على الظروف الشاقة التي واجهت الحركة النسوية العراقية، وعمل الشيوعيات والشيوعيين في الوسط النسائي.
عوائق واجهتها الحركة النسوية
فعلى صعيد المصاعب التي واجهت الحركة النسوية في العراق هناك، في الظرف الراهن (وهو استمرار لتجليات جديدة لمعاناتها القديمة، وخصوصا منذ أوائل القرن العشرين)، طائفة من العوائق الاجتماعية التي تحول دون تأثيرها الفعلي على الرغم من وجود نظام (الكوتا) النسائية حاليا.
وتتمثل هذه المصاعب في جوانب رئيسية بينها: العقلية البطرياركية والهيمنة الحزبية. فمعظم الأحزاب السياسية المتنفذة تدار بعقلية ذكورية، تنظر إلى النساء كـ"عنصر تكميلي"، أو ديكور تجميلي رمزي، لاستيفاء شروط الكوتا الانتخابية التي لا تتجاوز التمثيل الصوري العددي. وتتعرض النساء إلى ضغوط مستمرة من قيادات الكتل الحزبية (التي يترأسها رجال عادة) مما يحد من استقلالية المرأة في اتخاذ المواقف على مختلف الصعد، وخصوصا الصعيد التشريعي.
وهناك عقبات ثقافية واجتماعية، إذ يتسم المشهد السياسي الحالي بهيمنة أحزاب دينية ومحافظة تكرس نهجا ذكوريا، الأمر الذي يضع عراقيل أمام امكانية اختراق المجتمعات المحلية المحكومة بسلطة العشيرة أو النفوذ التقليدي المحافظ. ويعتمد النظام السياسي، بشكل كبير، على التوافقات الحزبية والعشائرية، مما يضطر الكثير من النساء إلى اتباع توجيهات رؤساء الكتل الرجال. وتساهم التفسيرات المحافظة والخطاب التقليدي في تعميق نظرة التشكيك بقدرة المرأة القيادية وتصديها للمشهد العام، مما يجعل تقبلها في مواقع صنع القرار محدودة إن لم تكن معدومة. وبينما تحمي الكوتا مقاعد مجلس النواب، فإن حضور النساء في السلطة التنفيذية (الحقب الوزارية والهيئات المستقلة) والمناصب الادارية العليا ما يزال محدودا ومخيّبا للآمال. ويواجه العمل السياسي النسوي بيئة تشريعية قاصرة عن توفير حماية قانونية من الابتزاز والتهديد، إلى جانب حاجة القوانين المدنية وقوانين الأحوال الشخصية إلى تعديلات تدعم استقلالية المرأة وتمكينها الفعلي.
وتواجه المرشحات والناشطات السياسيات حملات منظمة من التسقيط والتشهير الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي غالبا ما تستهدف الطعن في الأمور الشخصية للضغط على النساء، ودفعهن إلى التخلي عن النشاط. وتفرض البيئة السياسية القلقة في البلاد تحديات أمنية مضاعفة على النساء، خصوصا في ظل العنف المرتبط بالمنافسة الميدانية. ويستخدم هذا النوع من العنف القائم على الجندر كأداة ضغط سياسي.
ومعلوم أن أغلب النساء يفتقرن إلى النفوذ المالي أو الاقتصادي الضروري لتمويل حملاتهن الانتخابية بصورة مستقلة بالمقارنة مع الرجال. وتخصص الأحزاب والكتل السياسية الجزء الأكبر من ميزانيات الدعم المالي والترويجي للمرشحين الذكور على حساب النساء. ويفتقر المشهد، غالبا، إلى برامج حكومية أو حزبية حقيقية تدعم وتطور مهارات العناصر النسوية وتأهيلهن القيادي.
تحديات عمل الحزب وسط النساء
هذا على الصعيد العام. أما على الصعيد الخاص، ونعني به، على وجه التحديد، المصاعب التي واجهها ويواجهها الحزب في العمل في أوساط النساء فيمكن القول إن الشيوعيين جابهوا تحديات في عملهم السياسي والتنظيمي وسط النساء منذ تأسيس الحزب وحتى الوقت الحاضر، ارتباطا بسيادة الثقافة البطرياركية في المجتمع، والتحولات السياسية التي شهدتها البلاد في فترات مختلفة، وغالبا ما كانت تتسم بالعنف.
وعلى الرغم من النجاحات التاريخية البارزة التي حققها الحزب، وفي مقدمتها مأثرة تأسيس (رابطة المرأة العراقية)، فإن هذا المسار واجه عقبات مجتمعية وسياسية، فضلا عن عقبات بنيوية داخلية.
فعلي الصعيد الاجتماعي والثقافي اصطدم الفكر التقدمي للحزب بمنظومة اجتماعية تحظر على المرأة المشاركة في العمل السياسي، وفي أي نشاط اجتماعي، وترغمها على البقاء داخل أسوار البيت. وشكلت الهيمنة البطرياركية والتقاليد العشائرية والمد الديني المتصاعد عائقا كبيرا أمام السماح للنساء بالانخراط في العمل الحزبي والسياسي، وخصوصا من خلال الأحزاب العلمانية كالحزب الشيوعي. وواجهت النساء الناشطات في الحراك االسياسي والمدني ضغوطا مجتمعية قاسية ونظرة سلبية قائمة على القيم المحافظة، خصوصا في مناطق الريف، وفي المدن الصغيرة. وعانت النساء من النسبة العالية للأمية، ومحدودية الوصول إلى فرص التعليم والعمل.
وفي المصاعب السياسية والأمنية يمكن القول إنه خلال فترات القمع السياسي (سواء في العهد الملكي، أو العهود الجمهورية، وخصوصا عهد الدكتاتورية الفاشية) كان العمل في الغالب سريا، ولعلنا نتذكر قرار تجميد المنظمات الديمقراطية أواسط سبعينيات القرن الماضي وبينها رابطة المرأة العراقية. وقد واجهت الشيوعيات الاعتقال والتعذيب والتصفية والاعدام، وما يزال كثير من الضحايا مجهولات المصير حتى يومنا.
واستمرت المخاطر الأمنية في الفترة ما بعد سقوط الدكتاتورية وحتى الآن، إذ يواجه الحراك النسوي، اليساري خصوصا، تهديدات مستمرة من خلال السلاح المنفلت والجماعات المتطرفة. ويعتبر اغتيال الكوادر والناشطات اليساريات دليلا ساطعا على الضريبة الباهظة التي تدفعها النساء في هذا الميدان. ولا ريب أن من بين المصاعب السياسية تبرز هيمنة القوى التقليدية على تشريع القوانين في البلاد، وهو ما يهمّش دور القوى المدنية والديمقراطية، ويعرقل تمرير تشريعات تقدمية لحماية المرأة مثل قانون مناهضة العنف الأسري، هذا ناهيكم عن التغييرات الخطيرة في قانون الأحوال الشخصية، ومحاولة إفراغه من محتواه التقدمي التحرري.
وهناك، على الصعيد البنيوي داخل الحزب مشكلات عديدة بينها صعوبة توفيق الشيوعيات بين الالتزام التنظيمي والمهمات الأسرية والمنزلية الملقاة على عاتقهن في مجتمع متخلف. وتشير حقائق إلى أن الحزب، على الرغم من تبنيه مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، عانى من قيود تقليدية داخل صفوفه، حيث نجد شيوعيين ضحايا العقلية البطرياركية. هذا ناهيكم عن طبيعة المهمات التي تكلف بها الرفيقات في الغالب، وصعوبة احتلالهن مراكز قيادية في الحزب على النحو الذي يتمتع به الرجال. ولعل هذه الحقيقة هي التي تفسر لنا غياب أية امرأة في تشكيلة المكتب السياسي للحزب بعد المؤتمر الحادي عشر، ووجود امرأة واحدة في هذه التشكيلة بعد المؤتمر العاشر. ويمكن القول، بالتالي، أن البنى التنظيمية لم تخلُ، تماما، من هيمنة العقلية البطرياركية. وفضلا عن ذلك فإنه يُنظَر، أحيانا، من قبل بعض الشيوعيين، وبينهم قياديون، إلى قضية المرأة بوصفها قضية ثانوية أو تابعة للمسألة الطبقية أو الوطنية العامة، بدون معالجة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للاضطهاد الجنسي للنساء.
وبعد عام 2003 استمرت كوابح التمكين السياسي والاجتماعي، حيث واجه الحزب بيئة سياسية واجتماعية معقدة يهيمن عليها الطابع الطائفي المحافظ، والعنف ضد النساء. وفي ظل مثل هذه الأوضاع واجه الحزب صعوبات في اختراق التجمعات النسائية الشعبية التي تعاني من مشاكل الأمية والفقر وتفشي البطالة (خصوصا وسط الشابات والخريجات). ولا ريب أن مثل هذا الواقع الاقتصادي المتدهور يجعل من الصعب على المرأة العاملة أو ربة المنزل الانخراط في العمل الحزبي والسياسي.
مهمات ديمقراطية واجتماعية
وعود على بدء، فقد شخصت مسودة برنامج الحزب المهمات التي يناضل الحزب من أجلها. وجاء فيها: "
"ينظر الحزب إلى النضال من أجل المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بوصفهما جزءاً لا يتجزأ من نضاله الوطني الديمقراطي والاجتماعي، ويعد حماية حقوق الطفل ركناً أساسياً من مشروعه لبناء مجتمع ديمقراطي عادل، ويناضل الحزب من أجل تطوير الإطار التشريعي عبر:
- إلغاء التعديل الوارد في القانون رقم (1) لسنة 2025، واعتماد قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959، وتعديل المادة (57) ما يحقق الحضانة المشتركة ويكفل مصلحة الطفل الفضلى.
- مراجعة التشريعات النافذة لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وضمان انسجامها مع الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، بما لا يتعارض مع سيادته الدستورية.
- تشريع قانون لحماية الطفولة يجرم عمالة الأطفال والاتجار بهم، ويكفل حمايتهم من العنف.
- تشريع قانون لمكافحة العنف الأسري".
هذا فضلا عن مهمات أخرى في "اعتماد سياسات لتمكين المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، واعتماد سياسات تكفل المساواة بين الجنسين في فرص العمل والأجور والضمان الاجتماعي ..."
* * *
لعل عمل الحزب في أوساط النساء (نصف المجتمع) هو العمل الأكثر أهمية من الناحية الاجتماعية. وهو، في الجوهر، عمل ثوري وتنويري وطبقي، يتوافق تماما مع الطبيعة التقدمية لكفاح الشيوعيين من أجل مجتمع جديد.
نحن روّاد الدفاع عن حقوق المرأة .. لدينا إرث من الفكر النيّر .. وسجل من الخِبَر والتحديات والتضحيات .. ومثال مضيء للسجايا الثورية .. وتحت راية هذا الحزب، حزب فهد وسلام عادل.. حزب الشهيدات والنصيرات والمنتفضات، ووسط أهوال وصعاب لا تحصى، وعزيمة لا نظير لها، وآمال لا تحدّها حدود .. تمضي الشيوعيات في طليعة المكافحات من أجل الحرية .. ومعهن يمضي الشيوعيون في طريق الوطن الحر والشعب السعيد..
"المرأة مستقبل الرجل"، يقول لويس أراغون..







