/
/
/
/

يبدو ان اجراءات البنك المركزي للتحقيق في الملفات التي يشوبها الفساد لم تخرج حتى هذه اللحظة بنتائج ملموسة بشأن عمليات تهريب العملات الاجنبية التي تورط فيها عدد من البنوك الاهلية التي يمتلكها زعماء احزاب سياسية مهيمنة في المشهد السياسي وشخصيات متهمة بغسيل الاموال التي تم كشفها امام الرأي العام من قبل اللجنة المالية البرلمانية في مطلع تشرين الثاني من عام 2015.
ومما يؤكد تلك التهم التصريحات التي ادلى بها محافظ البنك المركزي بالوكالة على العلاق في الثالث من اذار من العام نفسه والتي كشف فيها ان الكثير من العملة الصعبة يتم تهريبها الى خارج العراق واستخدامها في عمليات فساد وان البنك بصدد وضع اليات جديدة لبيع العملة عن طريق الحوالات بدلا من المستندات رغم انه جرى التخلي عن هذه الالية في عام 2016 عندما عاد البنك الى اعتماد الاعتمادات المستندية بدلا من الحوالات .وحسب الارقام التي تكشفها اللجان المتخصصة فان حجم الاموال التي بيعت في نافذة البنك المركزي لصالح القطاع الخاص للفترة من 2003 حتى 2016 بلغت (410) مليار دولار في عملية شارك فيها 40 مصرفا اهليا و80 في المائة منها يسهم في تهريب العملة فيما بلغت الاموال المهربة 130 مليار دولار للفترة بين 2004 حتى 2013 .
ويظهر ان عملية غسيل الاموال استمرت وبطرق ملتوية يمتهنها فاسدون من الوزن الثقيل فحسب توصيف معهد الحوكمة في مدينة بازل ( سويسرا ) فان العراق يصنف بموجب هذا المعهد في المرتبة السادسة عالميا وتشير التقارير المحلية والدولية الى ان حجم الاموال المهربة والمسروقة التي تندرج تحت ظاهرة غسيل في تزايد وان هناك 160 مسؤولا حكوميا كبيرا بين وزير ووكيل وزير ومدير عام يمارسون هذه الطرق وان المعدل الشهري للأموال المهدورة بحسب الخبراء الدوليين وصل الى 4 مليار دولار مما انعكست اثارها التدميرية على الوضع الاقتصادي والسياسي والامني، واكثرها بشاعة التدهور في مستوى معيشة العراقيين التي زاد نسبة الفقر بينهم الى 30 في المائة .
ان تهريب الاموال يتم عن طريق قنوات عديدة ومنها التجارة وشركات صيرفة وهمية وشركات تحويل الاموال وعمليات استيراد وهمية حيث بلغ حجم الاموال المحولة ارقاما فلكية كما اشرنا في اعلاه نصفها تذهب الى تهريب الاموال الى الخارج.
ان ضعف النظام الضريبي في العراق وهو قديم جديد، وضعف الرقابة المصرفية وكذلك الاجراءات القضائية بحق الفاسدين والقائمين بتهريب العملة الصعبة دون رادع، كلها قادت الى التدهور الاقتصادي والاجتماعي المتلازم مع ظهور طبقات اجتماعية طفيلية وبيروقراطية فاسدة تقابلها طبقات فقيرة مهمشة تعيش على عطايا الدولة مما يتعين مراجعة جادة للسياسات المالية والنقدية والتجارية والآليات والاجراءات المتبعة، نذكر من بينها:
• قيام الحكومة العراقية بعقد اتفاقيات مع حكومات الدول التي تهرب اليها الاموال لغرض دعم تشريعات محاربة غسيل الاموال واتخاذ الاجراءات العقابية المنسقة بحق الاشخاص المتهمين بغسيل الاموال ومن يسهم في دعمهم اشخاصا او بنوكا.
• تشديد الرقابة على المصارف الاهلية بالاعتماد على الاجهزة الالكترونية في متابعة المعاملات البنكية ومحاسبة المصارف التي تمارس غسيل الاموال والغاء التصاريح الممنوحة لها وتعقب شركات الصيرفة والتحويل غير المرخصة واتخاذ العقوبات القانونية بحقها.
• تفعيل دور القضاء وهيئات النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين والتنسيق بينها في محاربة الفاسدين ابتداء من السياسيين الذين يحمون الفاسدين ويمنحونهم حصانة غير مشروعة ورفع شعار من اين لك هذا واعتباره من المبادئ القانونية الواجبة.
• ايلاء اهمية قصوى في بناء السياسة التجارية على ان تكون التحويلات التجارية محددة بالبضائع التي يحتاجها السوق المحلي او التي لا تنتج محليا ومن مناشئ رصينة للحد من السلع الكهربائية الرديئة التي تستهلك طاقة كهربائية عالية في ظل ازمة الطاقة.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل