/
/
/
/

لو حاول باحث ما في الشأن السياسي العراقي، إحصاء عدد المرات التي ذُكرت فيه مفردتا المحاصصة والفساد على لسان الساسة العراقيين، عند تصريحاتهم أو في ما يصدرون من بيانات، فإنه سيصاب حتما بـ"الدوخة"، ويعلن مباشرة عن عجزه عن الوقوف على حصيلة ولو تقريبية لعددها! وسيقع في الموقف ذاته إذا ما حاول أن يرصد رد فعل هؤلاء الساسة على خطب يوم الجمعة او بيانات المرجعية الدينية العليا والمتمثل بالترحاب الكبير بتلك الخطب والتأكيد، وبإصرار ملفت، على إنهم سينفذون تلك التوجهات والنصائح.
وإذا علمنا أن القاصي والداني صار يعرف أن هؤلاء الساسة الذين سرقوا موارد البلاد النقدية والعينية وبلصوصية عالية الاحتراف، وشرّعوا القوانين و"الأعراف والتوافقات"، هم من تعنيهم المرجعية بدعواتها المتكررة للقضاء على الفساد والمحاصصة وليس حكام جارتنا "الأرجنتين" الذين يصدرون لنا المخدرات، سيدرك حجم الحيل السياسية ومناورات التسويف الفجة التي يمارسها هؤلاء الساسة، حين يدعون إلتزامهم بمطالب المرجعية، ويمعنون بالتملق لها ويصفونها بالرشيدة، ويلعنون المحاصصة والفساد، في الوقت نفسه الذي يواصلون فيه النهب ويشرعنون الفساد والمحاصصة. أو حين يعلنون عن خطط خيالية لتطبيق توجهات المرجعية الرشيدة، فيما يصمون آذانهم عن ما تقوله وتدعو له المرجعية التي أعلنت مراراً إن صوتها قد بح دون أن يستجيب لها الساسة!
هؤلاء الساسة الذين يقرون علنا أنهم فاشلون، وفاسدون، وأخطأوا بحق الشعب، هم أنفسهم يمعنون في التزلف للجماهير المنتفضة، ويخاطبون فتيتها بأنهم " أبناؤنا" في الوقت الذي يوجهون طرفهم "الثالث" لتصويب رصاصه وقنابله الدخانية والصوتية صوب رؤوس وصدور "أبنائها" المنتفضين، ويغتالون نشطاءهم ويختطفون فتياتهم وفتيانهم، ولا يطلقون سراحهم الا بعد توقيعهم على صك الاعتكاف في البيوت وعدم المشاركة ثانية في الاحتجاجات في سوح التظاهرات العارمة.
ويبقى السؤال، ماذا تنطبق عليهم من أوصاف تليق بهم وتنصفهم، هؤلاء الساسة الراكبون غيهم والذين خربوا البلاد والعباد خرابا فاق خراب البصرة قبل أكثر من ألف وثلاثمئة عام.
هناك من ينعتهم بالصلافة، والصلافة حسب المعاجم اللغوية تُسبغ على الرجل المتكبر، المتعجرف، المدعي. وهناك من ينعتهم بالوقاحة، والوقاحة وأيضا وفق ما ورد في المعاجم اللغوية تعني ذلك الرجل الذي قلَّ حياؤه واجترأَ على اقتراف القبائح ولم يعبأْ بها.
هل تكفي صفة واحدة منهما لوصف هؤلاء الساسة، أم كلاهما، أم أن كلا الصفتين غير كافيتين؟!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل