/
/
/
/

في العهد الملكي بالعراق كانت هناك مدارس أهلية ومن مختلف المراحل، الابتدائية والمتوسطة والإعدادية وصولا الى التعليم العالي، وكان الميسورون والاغنياء من الناس يذهبون الى تلك المدارس والكليات، اما الفقير من عامة الشعب فلا يستطيع الدراسة لعدم قدرته على دفع أجور الدراسة ومصاريف التعليم، وهنا من البديهي ان يتقلد أبناء الأغنياء المناصب العليا في الدولة، فيما أبناء الفقراء لامكان لهم من فرص العمل والوظائف لعدم امتلاكهم الشهادة الدراسية.

بعد ثورة 14تموز المباركة بقيادة أبو الفقراء الزعيم عبد الكريم قاسم تم الغاء التعليم الأهلي والتجاري وأصبح التعليم مجانيا، وليس هذا فحسب بل يتم توزيع التغذية المدرسية والقرطاسية والملابس مجانا، كذلك جعل التعليم الزاميا لكافة أبناء الشعب من الصغار الذين بعمر السادسة، اما الناس من الاعمار المتوسطة والكبيرة فيدرسون في صفوف محو الأمية، لقد كانت حقاً نهضة علمية وثقافية بالبلد في تلك الفترة، وكل هذا بفضل سياسة الزعيم التقدمية بالتعاون مع القوى الوطنية والتقدمية، وقد أستمر التعليم المجاني في العراق لانه بلد غني وموارده كثيرة.

بعد سقوط نظام صدام المقبور وحصول التغيير في النظام السياسي وماتبعه من تغييرات على مختلف الاصعدة والجوانب، عادت الظاهرة القديمة الجديدة وهي التعليم الأهلي أي المدارس والكليات الاهلية، الا انها رجعت كنوع من التجارة المربحة جدا على حساب المستوى العلمي والثقافي والتعليمي، وليس كساند وداعم للتعليم الحكومي نتيجة الخراب والتدهور الذي أصابه.

ونظرا للفساد المالي والاداري الذي انتشر بالبلد غدا التعليم الأهلي والحكومي يتجه من سيئ الى اسوأ، وخدمات التعليم حالها حال المبادلات التجارية تخضع لقاعدة العرض والطلب، فالتدريس في المدارس الاهلية لقاء مبالغ كبيرة يدفعها أولياء أمور الطلاب بغية دراسة أبنائهم في هذه المدارس، واجورها تختلف بحسب نوعية الطلاب وهيكل المدرسة وطرق التدريس فيها، اما المشكلة الكبري فهي مايجري في المدارس الحكومية من التهاون والاستهانة بمهنة التعليم من قبل بعض المدرسين والمعلمين حيث لا يؤدي بعض التدريسين وظيفتهم بكل ضمير ووطنية، في سبيل دفع الطالب الى التدريس الخصوصي او المدارس الاهلية ، وفي الجامعات الاهلية فحدث ولا حرج لان مستوى الخريجين متدن جدا، حتى أن منظمة اليونسكو لا تعترف بالشهادة العراقية، لاسباب ترجع الى وضع التعليم وما آل اليه في العراق.

ولنذكر ان الجامعات الاهلية غير مراقبة من قبل الجهات المختصة في وزارة التعليم العالي، والطلبة يرغبون بالدراسة في الأقسام الطبية فقط ، رغم اجورها المرتفعة جدا لان المعيار المال وليس المعدل والمستوى العلمي الذي يتنافس عليه الطلاب.

سؤال مطروح ماهو مصير التعليم الاهلي وما الهدف منه ان لم يكن لاسناد الحكومي ودعمه ؟

كلية التربية / الجامعة المستنصرية

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل