
يقول المثل الشعبي " عندما يصاب الأنف تدمع العين " مع الاعتذار على عدم الدقة في كتابة المثل.. يحضرنا هذا القول بمناسبة نتائج الانتخابات التكميلية لمجلس الشيوخ الامريكي، التي افرزت نتائج كانت صادمة للرئيس " ترامب " قبل غيره، والتي ترادفت مع نتائج الانتخابات الاسرائلية اذ كانت بأقل ما يقال عنها انها مخيّبة، وشكلت عاملاً اضافة بأثره الى الساحة الامريكية حالة التشنج .. غير ان العيون التي دمعت كانت عيون معسكر الحرب عموماً، لان تجليات الانتخابات النصفية انتصبت اضرارها معلنة قرار ترامب، الذي سارع بل سبق فرز الاصوات بقطع كافة المساعدات العسكرية والمادية الاخرى عن اسرائيل، المحددة قيمتها باربع مليارات دولار سنوياً، كما وقطع مدتها ايضاً ابتداءاً من نهاية هذا العام، في حين كانت مقررة ان تمتد الى عام 2028 .. وتلافياً للتفسيرات غير الصالحة له اعلن الرئيس الامريكي مغالطة مفضوحة لا يصدقها احد سواه. مفادها ان هذا الاجراء جاء بناءاً على طلب اسرائيل ذاتها، هذا كان اكثر التداعيات خرافة، التي هدمت اسوار المعبد السياسي الذي اسسه الحزب الجمهوري الامريكي المعبأ الى عنقه باللوبي الاسرائيلي..
وبخطوة متصلة فلا بد ان نصادف ما سيتمخض من تداعيات في فضاء الشرق الاوسط، على اثر الصفعة التي ضربت انف " انصار الحروب " في المجمع العسكري الامريكي، وادمعت عيونهم التي لاتختلف عن دموع التماسيح حيال مستقبل غزواتهم، التي ستلاقي الكبح والفرملة من قبل الديمقراطيين بحكم الاغلبية في مجلسي النواب والكونكرس، وحين حلت ساعة المحنة فاين سيتوجهون بجحافلهم وجيوشهم وبوارجهم المحتشدة في الشرق الاوسط حالياً.. واصبحوا بين حيص وبيص فلاهم قادرون على الغزو البرّي لايران، ولا هم قادرون على القصف الجوي للوصول الى هدفهم الاساسي اي اسقاط النظام الايراني، مما دفعهم الى التلويح باستخدام الاسلحة النووية.. هذا الاعلان قلب الطاولة عليهم اذ جعل الناخبين من محبي السلام يميلون الى الديمراطيين، ومن جهة اخرى دق جرس الانذار لدى حلفاء ايران فكان قد اظهر المواقف المساندة لها من قبل الصين وروسيا، هذا الامر الذي اشرعلى اغلاق المنافذ على العدوان الامريكي الإسرائيلي وحجم غلوائهما.. الى الحد الذي جعلهما امام احتمالين احلاهما مراً، فاما التراجع وهذا يعني انتصاراً لايران مما لا يتجرعونه قطعاً.. واما المغامرة النووية الاجرامية غير المعلومة مخلفاتها، ولكن هذا الاحتمال الاخير لا يحظى لدى ترامب ورهطه في البنتاكون بالكثير من الرغبة بالقياس لما هو طافح في اندفاع الكيان الصهيوني. لان ثمة تفهم بان الحرب ليست لمصلحة الشعب الامريكي وانما تصب في مجرى المصالح الاسرائيلية دون ادنى شك.
غير ان التوقعات العامة لدى المجتمع الدولي ومن خلال معرفته بنوايا اسرائيل، يرجح احتمال قيام " تل ابيب" وبتأييد غير مكشوف من قبل واشنطن بضربة مؤذية تقترب من العصف النووي، بغية تعطيل اعادة العمل بالجهد النووي الايراني المستأنف مؤخراً.. لاشك انهم ما زالوا يعملون لتحريك الشارع الايراني المازوم بامورحياته اليومية والمستقبلية سيما الضغط الاقتصادي المتزايد جراء الحصار والعقوبات وبخاصة منع تصدير النفط وتاثيره المباشر على معيشة الناس، زد على ذلك تسخير خبراتهم المنقطعة النظير في فرض قيود العقوبات على ايران وبخاصة اجبار حتى جيرانها بالتطوع ضمن هذا المسار الوسخ، بمنع الطيران المدني وغلق المنافذ الحدودية ويظهر قد اخذت هذه الاجراءات ماخذها وتاثيرها على حياة المواطنين الايرانيين حيث اضعفت العملة ويكاد ان يعوم التومان الايراني.. ان الوضع في الشرق الاوسط اخذ يثير قلق الشعوب المحيطة بايران وحتى البعيدة الرافضة للحروب، وكانت مبادرة روسيا وعلى لسان" الرئيس بوتن ": اذ بادر و اعلن استعداده للتوسط وحل الاشكالات مع بعض دول المنطقة المختلفة لابعاد واخماد لهيب الحرب الامبريالية العدوانية، وتمضي التداعيات ويستمر معها خوف الشعوب وارتجاف مفاصل حيواتها، ان الايام القادمات تنم عن تداعيات عديدة وخطيرة للغاية. لاسيما خلال الشهرين القادمين التي هي الفرصة الوحيدة المتبقية لـ " ترامب " الخسران وربما ينطبق عليه حالة اي مقامر الذي كلما خسر استمر بالمقامرة.







