
عانى الشعب الإيراني بجميع مكوناته وبخاصة الطبقات والفئات الكادحة أزمات متتالية، سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وثقافية ومن حرب مدمرة استمرت(8) سنوات مع العراق، وحصار اقتصادي بسبب مشروعها النووي ومحاولة تخصيب اليورانيوم اكثر من الالتزام بالكمية المحددة إضافة الى مشاكل وازمات داخلية غير قليلة وللتذكير فقد حدثت اضطرابات ومظاهرات واحتجاجات عام 2009 وهي اعتراضات على نتائج انتخابات رئيس الجمهورية بفوز محمود احمدي نجاد واستمرت الاحتجاجات حتى بداية 2010 وسماها المؤيدين "الحركة الخضراء الإيرانية "، لقد كانت احتجاجات 2009 سلمية بالمطلق في البداية وهي احتجاجات منطقية بسبب ما شاب الانتخابات كما قالت المعارضة الإيرانية " التلاعب والتزوير وعدم النزاهة" وإن ما حدث اثار غضب واستياء واسعين من قبل
1 ــ أكثرية الشعب الإيراني الذي وجد في الإجراءات التعسفية غير الإنسانية عبارة عن التجاوز على حقوق الانسان وحرياته الشخصية والعامة
2 ــ الرأي العالمي وموقفه من الاعدامات والاعتقالات غير القانونية.
في حينها امرت السلطات الإيرانية القوات شبه العسكرية " الباسيج" والشرطة بقمع منقطع النظير واستخدم العنف بالضرب والاعتقال والتعذيب وصولاً لأطلاق الرصاص وحينذاك نشرت المعارضة الإيرانية على " اليوتيوب" نشر على أكثرية وسائل الاعلام في العالم حول الاعتقالات التي بلغت آلاف المحتجين وجرى تعذيبهم " وزعم سجناء سابقون حدوث اغتصاب جماعي لرجال ونساء وأطفال، من قبل الحرس الثوري الإسلامي، في سجون مثل كهريزاك وإيفينآخرين" واعترفت الحكومة الإيرانية بمقتل 36 متظاهر الا ان البعض من المتابعين أكدوا حول 72 وفاة اما المعارضة الايرانية وحقوق الانسان في ايران اشارت الى الآلاف من القتلى والمصابين والمعتقلين وعانى الشعب الإيراني بالرغم من التراجع وتقليص التظاهرات والاحتجاجات ثم انهائها إلا ان الإجراءات التعسفية والملاحقات البوليسية استمرت وبهذا دفع الشعب الإيراني ضريبة مزدوجة ( التعسف والاضطهاد والحصار الاقتصادي) ان المعاناة التي عاناها وما يزال الشعب الإيراني يعاني هو الفقر ودون الفقر وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة يعتبر في عرف المفهوم الإنساني مأساة متواصلة ورغم عدم النجاح في تحقيق المطالب انكفاء الحركة الاحتجاجية الا ان استمرار التراكم في الحركة الاحتجاجية الجماهيرية أدى الى نوعية جديدة حتى وصولها عام 2019 الى حوالي ( 3530 ) احتجاجا في أكثرية المدن والمحافظات الإيرانية ولقد شملت هذه الاحتجاجات مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية من العمال والفلاحين والمتقاعدين والطلاب والمعلمين والتجار وغيرهم حيث رفضوا الأوضاع المأساوية واوضاعهم الاقتصادية والمعاشية وعبروا عن ذلك بشكل علني من خلال المسيرات والاضرابات التي جوبهت بالنار والحديد والقتل والدماء، لا يمكن تناول جميع الحوادث والقضايا وما حل بالحركة الاحتجاجية الجماهيرية فذلك يحتاج الى اكثر من د راسة ومقال لكن الحقيقة لقد لجأ النظام الى مختلف الأساليب القمعية على نطاق واسع وقد ذكر عن مقتل حوالي (2000) شخص خلال أيام معدودة واعتقال اكثر من ( 13 ) الف شخص وقد تكون الأرقام اعلى مما ذكر مع ذلك هناك إجراءات وتدابير اتخذت بالضد من المحتجين والنشطاء كالقبض عليهم وايداعهم السجن وفصلهم من أعمالهم وصدور احكام طويلة وبقيت هذه الإجراءات مستمرة دون توقف إضافة للأوضاع المعيشية الصعبة حتى عام 2025، ولقد ادان مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة خرق حقوق الانسان ودعا المجلس الكف عن البطش وعمليات القتل غير القانونية " منذ 28 ديسمبر 2025، أسفرت حملة من القمع الدموي المتفاقم، والتي تهدف إلى سحق انتفاضة سلمية في أغلبها، عن ارتكاب مجازر بحق المتظاهرين أثناء تفريق الاحتجاجات، إذ ارتفعت حصيلة القتلى إلى الآلاف، بما في ذلك ما أكدته التصريحات الرسمية . وفي الوقت الراهن، يتعذر التحقق من العدد الفعلي للقتلى؛ نظرًا للحجم غير المسبوق للمجازر الجماعية " ولم تقتًصر على مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة فقد نشرت منظمة حقوق الانسان في إيران عن اكثر من (4200) قتيل بينهم (420 امرأة و281 شخصاً دون السن القانونية) وأكدت المنظمة ان المعلومات التي حصلت عليها جاءت بعد أشهر من المتابعة ومطابقة لهويات القتلى والوثائق المنشورة بهذا الصدد، اذن الأوضاع لم تبشر بنقلة لتحسين العلاقة بين السلطة واكثرية الشعب الإيراني وعلى الرغم من الظاهر الهادئ في مجال الحركة الاحتجاجية الا ان الأمور لا تسير كما هو الظاهر فالماء يغلي بهدوء والمعارضة الإيرانية الشعبية تتوسع وتمتد الى مدن ومحافظات جديدة حيث تواصلت حتى عام (2025 وبداية 2026 ) ولقد انطلقت التظاهرات والاحتجاجات بسبب الازمات المتتالية وبخاصة الازمة الاقتصادية التي تعتبر اشد ازمة واجهتها ايران خلال وجودها السياسي من عهد الخميني وتطورت هذه الاحتجاجات والاضطرابات منطلقة من أسواق طهران الكبيرة في ( 28 / 12 / 20025 ) لكنها امتدت بشكل سريع لتعم الكثير من المدن والمحافظات حيث خرج الآلاف من الإيرانيين لتتحول الى حركة جماهيرية وطنية شاملة واشتركت فيها فئات وشرائح اجتماعية واقليات وقوميات مختلفة وقد شارك فيها عمال المصانع وطلاب الجامعات والتجار وأصحاب المحال التجارية والنساء وهذا دليل على اتساع السخط المعارض وتمركزت الاحتجاجات حول قضية الازمة الاقتصادية الأخيرة وتواصل هبوط العملة الإيرانية " التومان" مما اثر على مجمل التعاملات التجارية وحياة ملايين المواطنين المعيشية الذين يعانون من تدني الخدمات العامة وارتفاع أسعار المواد الغذائية والبطالة والمحروقات وغيرها ممن الأمور المرتبطة بحياة المواطنين الكادحين الذين هم كبش فداء لكل اجراء مخالف لمصلحتهم العليا، ان الجماهير الإيرانية الكادحة ليس لها أي مصلحة في الحروب والحصار الاقتصادي وبرامج تطوير الأسلحة والتوجه لتصنيع الاسلحة المحرمة دوليا ما فيها القنبلة النووية او تصدير الثورة لأن المصلحة الحقيقية لهذه الجماهير في السلام والتطور الاقتصادي فالحرب عبارة عن داء من صنع الرأسمالية مثلما اشرنا عن معاناة الجماهير الإيرانية من حرب ال (8) سنوات مع العراق وما تحمله من كوارث ومآسي وفواجع لا يمكن نسيانها وقد دفع ثمنها من خسائر بشرية ومعاناة إنسانية بقت عالقة في الاذهان لحد هذه اللحظة وبدون أي مسؤولية وعدم الاستفادة من التجربة انخرطت الحكومة الإيرانية بأنشطة غير صحيحة ولا شرعية وبخاصة في مجال التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار ودول أخرى ثم البرنامج النووي الذي قام في الخمسينات بهدف " الذرة من اجل السلام" ولقد توقف العمل به بعد الثورة الإيرانية 1979 لفترة قصيرة ثم واصلت ايران العمل به بشكل سري خلق مخاوف من استغلاله لإنتاج القنبلة النووية بسبب عدم التزامها في عملية تخصيب اليورانيوم وتوجهات لاحقة في انشاء العديد من محطات للطاقة النووية وقد توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ادلة موثوقة لإجراء تجارب هدفها صنع القنبلة النووية وجرت متابعة المحطات ومراكز الطاقة النووية وتكلفة البرنامج النووي الإيراني مئات المليارات من الدولارات من اثمان بيع النقط الإيراني هذه المبالغ الهائلة وغيرها من الأموال الضخمة كان المفروض ان تصرف لصالح الملايين من الإيرانيين الكادحين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والتخلص من الفقر والعوز وبناء المصانع والمعامل الخدمية والإنتاجية المدنية لاستيعاب الملايين من العاطلين عن العمل، لكن راح هباءً منثوراً وصرفت أموال الشعب الايراني على انتاج الأسلحة المدمرة وكأنها كانت تخطط لحرب لكي تهيمن على المنطقة كما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن عدم رغبة ايران التعاون معها حيث ضاعفت تخصيب اليورانيوم متجاوزة الحد المسموح به لا بل قامت ايران ببناء منشآت جديدة تحت الأرض قريباً من " منشأة "نطنز " المنشأ الكبيرة المتخصصة بالتخصيب، كل ذلك وعدم تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتدخلات في الشؤون الداخلية بهدف تصدير الثورة او النموذج الإيراني وغيرها من الأنشطة المعادية التي قربت شرارة الحرب الأخيرة ولم يستمع القادة الإيرانية للنصائح للكف من هذه القضايا والالتفات لمصالح الشعب الإيراني لأنه المتضرر الأكبر وهو سيكون الضحية الأولى لأي حرب قادمة، الا ان الكارثة كانت على الابواب حيث اندلعت الحرب الامريكية الإسرائيلية حيث اغتيل المرشد علي خامنئي والصف الاول والثاني من القيادة الإيرانية وقصف عشرات المواقع العسكرية والمدنية والبنى التحتية وعشرات الضحايا الأبرياء والسيطرة على مضيق هرمز، ان الازمة الاقتصادية الاجتماعية التي اندلعت قبل الحرب مازالت مستمرة وتتعمق وقد ينتج عنها اتساع رقعة الحرب ومخاطرها وخير مثال قصف دول الخليج والأردن والعراق وغيرهما من قبل أيران وتحريك قوى وأحزاب تابعة في خلق الفتنة ودفع عمليات الاضطرابات لتخفيف الضغط عن ايران لا بل اكثر من ذلك وهو الحرب الإسرائيلية على غزة وعدم تنفيذ وقف اطلاق النار والضغط على الفلسطينيين في الضفة الغربية والحرب ضد لبنان والتهديدات التي تصدر من قبل المليشيات العراقية التابعة لعملية سحب العراق لساحة الحرب المدمرة وهو في حالة من الفوضى والازمات الاقتصادية والسياسة الطائفية وفق المحاصصة المعروفة
--
** مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة
** حقوق الانسان في إيران







