
يُلقبُ هادي العامري بـ "شيخ المجاهدين" و يُعرفُ عنه أنه حارب ضد وطنه لصالح إيران، التي يتفاخر بولائه لها، وكان مشاركاً فعالاً بقتل المئات من الجنود العراقيين، المشاركين في الحرب العراقية الإيرانية.
وعُرِفَ عنه كثرة تصريحاته المتناقضة، وعدم التزامه بأي كلمة أو وعد.
اَخر تصريحات العامري: اعترافه، باسم "المقاومة" الشيعية، علناً وبكل صفاقة واستهتار، بانها هي "الطرف الثالث" في قمع مظاهرات واحتجاجات حراك تشرين، التي سماها ظلماً: "فتنة تشرين"، وقال نصاً:" ان المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين، وحفظت الدولة والنظام السياسي”( النظام السياسي الفاسد الذي يقوده سياسيو الصدفة والفاشلين واللصوص والقتلة). معترفاً ان "مقاومته الجهادية مارست قتل المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة. ولم يذكر القوات القمعية الحكومية، التي مارست مع مقاومة العامري، باحتراف همجي، للقمع الدموي والقتل العمد الممنهج، فقتلتا معاً ما لا يقل عن 1130 شاب وشابة، وفق بحث لنا- سينشر قريباً في كتاب خاص. وكنا قد نشرنا خلال السنوات الخمس المنصرمة أسماء المئات منهم في هذا الموقع.
وإليكم بعض ما توصلنا إليه من إحصائيات:
قتل الأوباش 582 شاب وشابة من ثوار تشرين في محافظة بغداد، و191 شهيد وشهيدة في محافظة ذي قار، و92 شهيدا في النجف الأشرف، و88 شهيدا وشهيدة في محافظة البصرة، و48 شهيدا في محافظة القادسية، و43 شهيدا في محافظة ميسان،و31 شهيداً في محافظة كربلاء، و24 شهيدا في محافظة واسط و19 شهيدا في محافظة بابل و12 شهيدا في محافظة ديالى وشهيدين في محافظة القادسية.
وان الغالبية العظمى من الشهيدات والشهداء هم بعمر دون الـ 26 عاماً، وثمة 132 شهيد بعمر دون الـ 18 عاماً، من بينهم صبيان وفتيان دون الـ 14 عاماً، وأطفال بعمر 12 و10أعوام، وحتى بعمر 4 سنوات، كالطفل أنيس الذي ذبحوه ورموا جثمانه الطاهر أمام باب بيته انتقاما لرفض والده الناشط المدني الانسياب من الحراك التشريني.
وعدا هذا جرحت " المقاومة الجهادية"، والقوات القمعية، بالرصاص الحي والرصاص الانشطاري والقنابل "الدخانية" الغازية السامة القاتلة، وغيرها، أكثر من 30 ألف شاب وشابة، منهم نحو 7 اَلاف أصيبوا بعاهات جسدية مستديمة. إضافة للمئات من المختطفين والمعذبين والمغيبين قسراً. ولليوم لا يُعرف مصيرهم.
وتبين أن الغالبية من الذين شاركوا بالتظاهرات والاحتجاجات السلمية هم من مناطق سكنية فقيرة، مثل الثورة/ الصدر التي قدمت 116 شهيدا وشهيدة، وثمة أكثر من 120 شهيدا تركوا الدراسة في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة مضطرين للعمل لإعالة عوائلهم، وبينهم صبيان لا تتجاوز أعمارهم الـ 16 عاماً، وأغلبهم عمل كاسباً وعمالة بأجور يومية أو سائق تكتك أو ستوته أو تكسي. وثمة العشرات من خريجي الكليات وباختصاصات مهمة لم يجدوا فرصة عمل باختصاصهم فعملوا كسبة وحتى حمالين.
وجميع الشهداء والجرحى خرجوا متظاهرين ومحتجين على المنظومة السلطوية التي لم يقبضوا منها سوى الوعود الكاذبة طيلة عشرين عاماً، يريدون وطن خال من الفساد والمحاصصة وتقاسم المغانم، وطن يؤمن لجميع العراقيين والعراقيات حياة كريمة ومستقبل أفضل، في ظل نظام ديمقراطي حقيقي تسود فيه العدالة الاجتماعية والمساواة والشخص المناسب في المكان المناسب على أساس الكفاءة، ويسود فيه القانون والسلام والاستقرار.. فقابلتهم القوات القمعية والمليشيات الولائية، المتدربة على أيدي ضباط الأجهزة القمعية لنظام البعث الفاشي، بقمع دموي لا مثيل له، وقتل عمد بكافة أنواع الأسلحة القاتلة، وحتى المحرمة دولياً..
تأكيداً لما أوردناه، سرد أ. علي حرز الواقعة التالية:
"شاء القدر أن يكون مثوى ولدي حسن على مقربة من قبر الشهيد زيد رياض الغالبي " ولد 2000- قتل 2019 "رأيت والده ووالدته وبنات صغيرات بالعمر كان زيد الابن الوحيد لوالده ويشتغل عَمالة ليأكل تحدثت مع والده ووالدته ناس مساكين أجسامهم هزيلة .. أستشهد زيد برصاصة في رقبته حينما كان يوزع الماء للمتظاهرين في النجف ساحة العشرين وعندما غسلوه وجدوا في جيب بنطلونه فقط 500 دينار .. لم يكتفوا بقتله حتى رأيت أنهم هدموا قبره .
أن ما تكلم العامري عنه هو عدم التخلي عن السلاح وألا هناك ستقوم فتنة مثل "فتنة تشرين "- كما أسماها وعليه يجب أن يبقى السلاح ليحمي النظام السياسي لا ليحمي الشعب..إنها سياسة التخويف"
ومن ردود الفعل على اعتراف العامري الأخير:
يقول أ.حسين الغرابي: العامري يعترف علناً بأن الطرف الثالث في تشرين هو المقاومة!،في تصريح خطير جدا ويخالف توجه المرجعية التي سمت شباب تشرين بالأحبة ووصفت دماء شهدائها بالدماء الزاكية، يأتي الآن ويعترف أن من قمع ( "فتنة تشرين"- كما عبر هو ظلماً وعدواناً-) هو سلاح المقاومة."..
وكتب أ. كامل عبد الرحيم: "لم تكن كلمة هادي العامري زلة لسان ولا اعترافا متأخرا. العامري الذي طالما اعتذر عن سوء ما قدمه هذا النظام السياسي للشعب، ومن ثم يعود مهددا به ، يحاول اليوم تعريف هوية ما تسمى بالمقاومة ، فهويتها تأتي من وظيفتها وهذه لخصها هادي العامري ب( حماية النظام السياسي ) ولما كان هذا النظام فاسدا ومستهلكا ومستنزفا نفسه وقد تجاوزه الزمن ، حينها تكون هوية المقاومة قد توضحت ، فحماية نظام فاسد بدلا من الدعوة لإصلاحه أو تغييره ، مهمة غير نبيلة وأبعد ما تكون عن القداسة .
البعد الآخر لتجديف العامري هو ما يخوف به المنتفعون من ( فصل المقاومة عن الدولة ) من عودة جديدة لتشرين .
دعوة هادي العامري كانت بتصميم و دراية وهي للأسف دعوة لحرب أهلية لا مبرر لها والوسيلة الوحيدة لدرء ومنع كل ذلك يكون بالاعتذار من دماء شهداء تشرين لا التفاخر بهدرها وقد ثبتت التهمة على هادي العامري شخصيا وكذلك بالحوار مع البيئة الحاضنة لتشرين المغدورة وتشرين القادمة وقبل كل ذلك العمل على تصحيح وصياغة هوية جديدة لتلك المقاومة ، هوية وطنية معادية لأمريكا ، فليكن وغير تابعة لإيران ومتبنية لإصلاح جذري للنظام السياسي المستهلك .
عندما لا يمتلك النظام السياسي غير لغة التهديد فعليه الاعتبار بنهاية نظام صدام حسين.. لقد شاخ هذا النظام ولم يبلغ الرشد بعد مجاهدوه أو حرسه القديم الذي لم يحرس غير الفاسدين"
وبرأي أ.جورج منصور: " الأخطر في تصريح العامري ليس مضمونه السياسي فحسب، بل اعتماده لغة التهديد بدل لغة الحوار. فالدول والأنظمة التي تلجأ إلى التخويف كلما واجهت اعتراضاً شعبياً إنما تكشف ضعف حجتها وعجزها عن إقناع الناس. من حق المواطنين المطالبة بالإصلاح والتغيير، ومن غير المقبول تصوير ذلك كتهديد يستوجب التلويح بالقوة. إن رفض لغة التهديد والاحتكام إلى الحوار والقانون واحترام الإرادة الشعبية هو الأساس لأي مشروع وطني يحفظ السلم الأهلي ويمنع الانزلاق نحو الصراع."
وكتب أ.عبد الكريم السعيدي:" تشرين اعظم ما انتجه الشعب العراقي لحد الان ، اذا حاول المنتفعون وذوي الاهداف المشبوهة ، الاستفادة من زخمها لصالح اجندات خاصة بهم ، فهذا لا يعني انها ليست ثورة شعبية تطالب بالعدالة الاجتماعية ، مهما حاولوا الاساءة لهذه الثورة ونعتها بنعوت لا تليق بها ، تبقى علامة مضيئة في سماء الشعب العراقي ، يكفي ثورة تشرين رضا المرجعية عنها ومساندتها ودعمها" .
وعلق أ.حسين العامل:" المقاومة التي تقمع تظاهرات سلمية دعمها الشعب وباركتها المرجعية الدينية، هي مقاومة غير وطنية !"..
وكتب أ.زيوني عباس: "النقطة البيضاء في تاريخ العراق الحديث تشرين العز والفخر، تشرين الحرية والكرامة والتضحية .لقد قالها الشهيد ايهاب الوزني: تشرين ستنتصر على الطغاة ولو بعد حين !"
ونتفق مع أ.جليل الجشعمي بان: الخزي والعار ولعنة التاريخ على كل من تلطخت يده بدماء شهداء انتفاضة تشرين وجرحاها ومغيبيها، وعاجلا ام اجلا مكانه في مزبلة التاريخ !"..
ودعا الأمين العام لحزب البيت الوطني، حسين الغرابي، السلطة القضائية إلى فتح تحقيق بشأن تصريحات رئيس منظمة بدر هادي العامري التي وصف فيها تظاهرات تشرين بـ"الفتنة"، معتبراً أن هذه التصريحات تمس الأمن المجتمعي، ولا سيما أنها صادرة عن أحد قادة الإطار التنسيقي. وهي تنم عن عدم مسؤولية، لأنها تص أهم ثورة اجتماعية بعد تأسيس الدولة العراقية بـ"الفتنة"، داعياً السلطة القضائية إلى التحرك وفتح تحقيق بشأن ما وصفها بـ"التصريحات الخطرة".
وأشار إلى أن تظاهرات تشرين شهدت مقتل مئات الأشخاص وإصابة الآلاف، فضلاً عن وجود أعداد كبيرة من المغيبين قسرياً، مؤكداً أن هذه الملفات تستوجب التعامل معها بمسؤولية.
وأكد الغرابي أن "تشرين كانت ثورة اجتماعية إصلاحية" ولم تهدف إلى زعزعة أمن البلاد، مبيناً أنها وقفت بوجه الفساد والمحاصصة والطائفية، وطالبت ببناء وطن يليق بالعراقيين.
وأضاف أن الرد على تصريحات العامري سيكون عبر القضاء العراقي، داعياً ذوي ضحايا تشرين إلى إقامة دعاوى قضائية بهذا الخصوص.
ولفت الغرابي إلى أن الكثير من مطالب تشرين لا تزال قائمة، مبيناً أن المحاصصة لا تزال تتحكم بالبلاد، فيما يتنعم الكثير من الفاسدين المسؤولين عن تبديد خيرات البلد، بينما يعاني ملايين العراقيين من عدم توفر السكن الملائم وفرص العمل الحقيقية.
فهل سيتحرك الادعاء العام ومجلس القضاء الأعلى في هذه القضية الخطيرة أم سيغلسان مرة أخرى ؟







