للوكالة الدولية للطاقة الذرية دور محرض مخزي في إشعال فتيل الحرب على إيران مرتين خلال 7 أشهر. فقد نشبت حرب حزيران 2025 على إيران بتحريض منها، وقد كُشف النقاب عن فضيحة شنيعة عرتها أمام الرأي العام العالمي وأمام أعضاءها.

   الفضيحة حصلت حينما أبلغتها هيئة الطاقة الذرية الإيرانية ، ضمن المراسلات الدورية بينهما، بأنها وصلت في تخصيب اليورانيوم لنسبة 60 %،مع التأكيد لها مجدداً بان إيران  ليست لديها نية لإنتاج أسلحة نووية. فقام مديرها العام رافائيل غروسي بنشر السر، أولآ، ومن ثم أعلن بان: " إيران تخصب يورانيوم بكميات قريبة من انتاج قنبلة نووية ".

  وإستكمالآ لبيانه المذكور، قدم  تقريراً الى مجلس محافظي الوكالة. وأثناء مناقشته قدِمَت لندن وباريس وبرلين وواشنطن، مشروع قرار للمجلس مُعد مُسبقاً: " يُدينُ عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية". ومع أنه جوبه بانتقادات شديدة، ورفضه العديد من أعضاء المجلس، إلا أنه مُررَ بتأييد 19 دولة من أصل 35 دولة.صوتت ضده الصين وروسيا وبوركينا فاسو، فيما امتنعت 11 دولة عن التصويت.ولم تتمكن باراغواي وفنزويلا من المشاركة في التصويت لعدم تسديدهما ما عليهما مالياً..

   أثار القرار ردود فعل غاضبة من عدة دول، وإعتبرته طهران بانه "قرار معادي ومعد سلفاً" ويشكل "موقفاً سياسياً ". ووصفه فريدون عباسي، الرئيس الأسبق لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية، بأنه " موقف سياسي  منحاز للأجندة الغربية ". وقال بيان مشترك لوزارة الخارجية وهيئة الطاقة الذرية الأيرانية: " القرار يكشف الطبيعة المسيسة للوكالة ، ويشي بان  سياسة التعاون المفتوح لأيران مع الوكالة الدولية أتت بنتائج عكسية، بسبب النهج السياسي المتبع"..

  وأعطى القرار المُتخذ ،الذي يتهم إيران بالتنصل عن التزاماتها بمعاهدة حظر الأسلحة النووية "الحجة الدامغة" للعدوان الإسرائيلي والأمريكي على المنشاَت النووية السلمية الإيرانية ، في وقت كانت الولايات المتحدة تخوض فيه مفاوضات  مع إيران، بوساطة عُمان، بشأن البرنامج النووي الإيراني، للتوصل لأتفاق يُرضي الطرفين.

   فشنت إسرائيل في 13/6/2025، دون سابق إنذار، وفيما بعد أمريكا،هجوماً مدمراً واسعاً على إيران، كانتا قد أعدتا له مسبقاً. وشمل قصف منشآت نووية، وقواعد صواريخ، ومؤسسات حكومية مدنية، ومراكز قيادة. وإغتالت إسرائيل في ساعاته الأولى قادة عسكريين، وعلماء نوويين إيرانيين.وقُتل بالقصف العشوائي  المئات من المواطنين الأبرياء، مقترفتين جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بذريعة "حق" إسرائيل" في الدفاع عن النفس" و "حقها في القضاء على البرنامج النووي الإيراني، لكونه يهدد إسرائيل"، وهو البرنامج، الذي أكدت الوكالة الدولية، قبل ذلك، وأكثر من مرة، بأنه للأغراض السلمية. وعدا هذا، يوجد خبراؤها في منشاَته، وتعمل  فيها كاميرات المراقبة وأجهزة الرصد ليل نهار..

  وبذلك أساءت الوكالة الدولية الى سمعتها وإستقلاليتها وحياديتها وخدمتها للسلم والأمن الدوليين،وأثبتت أنها تتعامل بإزدواجية في تنفيذ مهماتها، وجعلت من نفسها وكالة مشكوك في معلوماتها وتصريحاتها، بل ومتواطئة بشكل لا لبس فيه في التزييف والتحريض ضد عضو من أعضائها تحت ضغط الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني.

  للتغطية على تقريره المشين وتداعياته، ورداً على الإتهامات التي وجهت إليه، أقر غروسي في 20/6/2025: " إن الأدلة التي جمعتها الوكالة بشأن البرنامج النووي الإيراني يصعب أن تُشكّل أساساً لأي عمل عسكري".وأضاف: "العمل العسكري، أياً كان مصدره، هو قرار سياسي لا علاقة له بما نقوله نحن." .. 

   لكن إسرائيل كذبته،عقب شن أولى ضرباتها على إيران، بأنها" إستندت الى  تقرير حديث للوكالة الدولية يذكر أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بمستوى أعلى من الدول الأخرى التي لا تمتلك برامج أسلحة نووية، وذلك في انتهاك لالتزاماتها في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي"..

 ورد غروسي : " ليس ثمة ما يشير إلى وجود برنامج ممنهج في إيران لإنتاج سلاح نووي". ولم ينتقد، ناهيكم عن إدانة، الهجوم الإسرائيلي الأمريكي، ولم يتطرق لقتل العلماء النوويين والمدنيين الأبرياء.

  ولم يكتف بذلك، فعندما سارعت فيه كل من واشنطن وتل أبيب إلى إعلان "النصر الستراتيجي" بعد تنفيذ ضربات مكثفة على منشآت البرنامج النووي السلمي الإيراني، جاءت تصريحات غروسي، لتقلب الطاولة وتعيد ترتيب أوراق المشهد النووي.ففي تقييم حذر وصريح، أكد غروسي:"أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال حيًا، وأن لدى طهران القدرة على استئناف تخصيب اليورانيوم خلال أشهر"، مما طرح تساؤلات كبرى بشأن فعالية الضربات، وأضعف السردية الأميركية الإسرائيلية حول "القضاء التام" على هذا الملف الحرج .

 وعندما إعلن الرئيس الأميركي  ترامب تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل"، أعلن غروسي: "إن المرافق النووية الإيرانية لم تدمر تماما"، مشيرًا إلى بقاء بعض أجهزة الطرد المركزي في حالة صالحة للعمل. ونقلت صحيفة Financial Times  عنه قوله:" إن على إيران أن تحسن بشكل جدي تعاونها مع مفتشي الأمم المتحدة لتجنب زيادة التوتر مع الغرب"، مؤكداً "أن إيران لا تزال تحتفظ بكل اليورانيوم المخصب تقريباً بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية"..

   الى هذا، غضت الوكالة الدولية ومديرها العام الطرف عن قيام الكيان المارق(إسرائيل) بدور "ا لشرطي الدولي"، وشنه الحروب على الدول الأخرى في الشرق الأوسط، للقضاء على برامجها النووية السلمية، بذريعة "الدفاع عن النفس".وتعاملا بإزدواجية مفضوحة مع إسرائيل،التي تمتلك ما بين 80 و 120 رأساً حربياً نووياً، دون موافقة دولية، ولا أية ضمانات، ولم تسمح بالرصد والتحقق، ولم تعترف بالمعاهدة الدولية لحظر إنتشار الأسلحة النووية.

  والمهزلة ان أحداً، حتى الإدارة الأمريكية، لم يتجرأ إيقاف الحكومة الصهيونية الفاشية عند حدها، ناهيكم عن محاسبتها .وما ترتكبه من إبادة جماعية  يومية، في غزة، وجرائم حرب دولية، وجرائم ضد الإنسانية، حضيت وتحضى بدعم غير محدود، وبكل الوسائل، من قبل أمريكا وحلف الناتو والإتحاد الأوربي  وحكوماته " الديمقراطية" و" الإنسانية للكشر" !!

  وإستطراداً فان الوكالة الدولية ومديرها العام متورطين بتصفية العلماء النوويين الإيرانيين مع أسرهم. فضحتهما إيران، ونشرت وسائل الإعلام معلومات وافية عن الفضيحة بالإستناد لتقرير نشره موقع  "سوهو الصيني"، الذي كشف تنفيذ إسرائيل،على مدى سنوات، سلسلة من العمليات السرية لاغتيال علماء نوويين إيرانيين بارزين، مما شكل عائقا كبيرا أمام تقدم طهران في مجال التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. بدأت موجة الاغتيالات بأُغتيل البرفسور أردشير حسين بور، أحد أبرز علماء إيران النوويين. وبعده أُغتيل الخبير البارز في الفيزياء الجزيئية البرفسور مسعود علي محمدي.وبعده تعرض الفيزيائي النووي البروفسور فريدن عباسي، لمحاولة إغتيال في طهران. وفي نفس اليوم تم إغتيال المهندس النووي مجيد شهرياري. وبعد تم إغتيال مصطفى أحمدي روشن، المسؤول عن الإشراف على منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، هو وأسرته. وبعده أُغتيل البرفسور محسن فخري زاده- نائب وزير الدفاع، ورئيس العلماء النوويين.

   وفجر 13/6/2025 وجهت إسرائيل ضربة مباغتة لأيران، إغتالت خلالها عدد كبير من أبرز العلماء النوويين والقادة العسكريين والسياسيين. وقد كشفت الوثائق،التي توصلت إليها المخابرات الإيرانية سراً صادماً وهو إنخراط بعض مفتشي الوكالة الدولية  بأنشطة تجسس لصالح إسرائيل، أثناء فترة وجودهم في إيران كمفتشين، أو كزائرون للمنشاَت النووية الأيرانية، تحت ستار الرقابة النووية والتعاون الدولي، وتحركهم بحرية تامة فيها، والإلتقاء بعلمائها، ناقلين الى أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية، سراً، مراسلات طهران الحكومية، الموجهة للوكالة الدولية، ومعلومات حساسة، تشمل  مواقع وهياكل المنشاَت النووية، وهويات العلماء النوويين، ومناصبهم، وعناوين إقامتهم، وجداول تحركاتهم اليومية، فسهلت تصفيتهم من قبل الموساد الإسرائيلي..فكانت صدمة كبرى لأيران،التي لم تتخيل ان مفتشي وكالة دولية كبيرة، تابعة للأمم المتحدة، تثق بها، وتحترم قراراتها،وتستقبل فرقها وأعضاءها، بحفاوة وكرم وحسن نية، وتتعاون معهم، الخ، ان يكونوا إداة لخدمة إسرائيل ومشاريعها الإجرامية.

  كان ينبغي ان يهز مثل هذا الحدث الرهيب أركان منظمة الأمم المتحدة، وان يعقد مجلس الأمن جلسة خاصة لإدانة هذا الفعل الشنيع، وتُحاسب الوكالة الدولية عليه..إلا أن ذلك لم يحصل، ولن يحصل بتأثير الإدارة الأمريكية المستهترة ، التي تواصل دعمها المطلق، وتشارك بجرائم حكومة الصهيوني الفاشي نتنياهو،إنتهاكاً صلفاً للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وللسلم والأمن الدوليين.

القسم الثالث

من جديد لعبت الوكالة الدولية ومديرها العام غروسي دورهما المشبوه ضد إيران، إذ أعلن غروسي في تقرير سري أُرسله الى أعضاء الوكالة، في27/1/2026:"إن بعضاً ⁠من اليورانيوم الإيراني الأعلى تخصيبا، والقريب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، كان مخزنا ‌في منطقة تحت الأرض داخل المنشأة النووية في أصفهان".وأبدى قلقه بشأن عدم قدرة وكالته على التحقق من مخزون طهران من اليورانيوم المخصب، موضحاً:"أن الوكالة تجهل موقع منشأة تخصيب اليورانيوم التي أعلنت إيران عنها في أصفهان. وأنها لا تعلم إيضاً إذا ما كانت المنشأة في أصفهان تحتوي على مواد نووية أو قيد التشغيل".

    وذكر تقريره:" أن إيران لم تمنح فرق الوكالة إذن الوصول إلى المنشآت النووية منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية . لذلك، لا يمكن تقديم أي معلومات حول ما إذا كانت إيران قد علّقت أنشطة تخصيب اليورانيوم، أو بشأن الحجم الحالي لمخزون اليورانيوم المخصب، وتركيبته وموقعه"، مع ان التقرير أكد بأن إيران سمحت لفرق الوكالة بالوصول إلى المنشآت النووية التي لم تتعرض للهجوم.

   على أثر التقرير الجديد شنت إسرائيل وأمريكا صباح السبت 28/2/2026، هجوماً جديداً مدمراً على إيران. وكررت إدارة الرئيس الأرعن ترامب ألاعيبها المفضوحة،حيث كانت تتفاوض مع إيران في فيينا، وتسربت معلومات للإعلام بان المفاوضات إيجابية وتحقق تقدماً نحو إتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني يرضي الطرفين، فأوقفت  المفاوضات،وهاجمت مع ربيبتها إسرائيل إيران،وقتلت قادة سياسيين وعسكريين بارزين، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى خامنئي،مع زوجته وأولاده وأصهاره وأحفاده، بذريعة ورود معلومات لترامب "تؤكد" ان إيران ستضرب الولايات المتحدة، وستقتله.. كذبها العديد من القادة العسكريين والسياسيين والإعلاميين الأمريكيين.

    على أثر العدوان الجديد طلبت إيران وروسيا عقد إجتماع إستثنائي لمجلس محافظي الوكالة الدولية.

وفي يوم الأثنين 2/3/2026 فتحت الوكالة الدولية أبوابها لاجتماع استثنائي رفيع المستوى، لبحث تداعيات الهجوم على إيران، الذ أشعل فتيله للمرة الثانية المدير العام للوكالة، التي تتولى مراقبة البرنامج النووي الإيراني. وأعربت الوكالة عن قلقها البالغ إزاء التطورات المتسارعة. وأكدت في بيان لها أنها "تراقب الموقف عن كثب"، داعيةً "جميع الأطراف المخرطة في النزاع إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفادي أي سيناريو قد يؤدي إلى كارثة نووية تصيب سكان الشرق الأوسط".

   وأعلن المدير العام للوكالة في كلمته خلال افتتاح الأجتماع الإستثنائي:"لم يحصل قصف جديد للمنشاَت النووية الأيرانية"، لكن سفير أيران لدى الوكالة الدولية رضا نجفي كذبه قائلآ:" أخبرت المدير العام للوكالة بتعرض موقع نطنز النووي السلمي لهجمات جديدة خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية والأميركية الأخيرة على إيران".

    وشوهدت مقاطع فيديو منتشرة على وسائل التواصل الأجتماعي، تظهر فيها سحب ضخمة تشبه شكل "مشروم"(Mushroom Cloud)علامة شبه مؤكدة على إنفجار نووي.فيما نفى غروسي " رصد ارتفاع في مستويات الإشعاع فوق المعدلات الطبيعية في الدول المجاورة لإيران".مع انه حذر: " من أن تصاعد الاشتباك العسكري بين إسرائيل وإيران يُسبب خسائر بشرية، ويزيد من خطر تسرب إشعاع نووي ذي عواقب وخيمة".

حول مخاطر التسرب الاشعاعي على شعوب المنطقة

تعيش شعوب المنطقة الخوف والقلق الشديد من إحتمال انزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة، التي ستكون لها  تداعيات كارثية، إقتصادية وإجتماعية وبيئية وصحية، وتهديد للاستقرار وللسلم  والأمن الإقليمي والدولي، وإحتمال أن تؤدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على أيران  الى قصف مفاعلاتها النووية، مرة أخرى وعلى نحو أشد، وإحتمال ان يؤدي القصف الإيراني العشوائي الى إصابة المفاعلات الذرية في دول الخليج، وقد تفلح في ضرب مفاعل ديمونا الإسرائيلي،الأمر الذي سيسبب كارثة بيئية وتلوث اشعاعي خطير يطول المنطقة بأكملها.وهو ما يستوجب التوعية الفورية بما يتطلب معرفته من قبل عامة المواطنين للوقاية من الإشعاع وللسلامة النووية.وأعتقد ان الجهات المختصة المعنية في عدد من دول الخليج باشرت بذلك إستعداداً للطوارئ.

   الغريب ان يستبعد مستشار رئيس الوزراء، د. حامد الباهلي، وجود أيِّ تأثيرٍ مباشرٍ في العراق في حال استهداف المفاعلات النوويَّة الإيرانيَّة، مؤكّداً أنَّ إيران  اتخذتْ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المنشآت النوويَّة، وللحدِّ من أيِّ تأثيرٍ محتملٍ على الدول المجاورة. وقال الباهلي:" إنَّ العراق يمتلك الخبرات الكافية للتعامل مع أيِّ مخاطر إشعاعيَّةٍ قد تنتج عن أيِّ حادثٍ"، مطمئناً العراقيين:" بعدم وجود أيِّ قلقٍ من القصف على المنشآت النوويَّة الإيرانيَّة" .

   وجاءت تصريحاته بعد أن أكّدت الوكالة الدوليَّة للطاقة الذريَّة يوم الاثنين الماضي عدم وجود أيِّ مؤشّرٍ على تعرّض المنشآت النوويَّة الإيرانيَّة للتدمير أو الإصابة، إلّا أنها أشارتْ إلى أنَّ الوكالة "لا تستبعد احتمال حدوث تسرّبٍ إشعاعيٍّ قد يُؤدّي إلى عواقب وخيمةٍ" في إشارةٍ إلى المخاطر المحتملة في حال حصول أيِّ حادثٍ غير متوقع. وأكّد الباهلي أنَّ الإجراءات الإيرانيَّة واحتياطات العراق تجعلان أيَّ تأثيرٍ محتملٍ على البلاد ضئيلاً جدّاً، مشدِّداً على جاهزيَّة الفرق العراقيَّة المتخصِّصة للتعامل مع أيِّ طارئٍ في أسرع وقتٍ ممكن. وأوضح أنَّ "العمل الوقائيَّ يشمل متابعة مستويات الإشعاع ورصد أيِّ تغييراتٍ محتملة، مع وضع خطط طوارئ متكاملةٍ لضمان سلامة المواطنين" ( -"الصباح"،3/3/2026)

    الاستاذ الدكتور حامد الباهلي خبير نووي مخضرم.وهو اول من حذر في عام 2003 من خطورة التلوث الاشعاعي الناجم عن قصف موقع هيئة الطاقة الذرية العراقية في التويثة جنوب العراق بذخائر اليورانيوم، ونهب حاويات ومعدات ملوثة بالاشعاع والسموم الأخرى من الموقع ونقلها الى مناطق أخرى.

   لكن تطميناته للعراقيين في هذه الأيام والحرب دائرة لم تكن موفقة،خصوصا وان العراقيين قد فقدوا الثقة بالجهات المتخصصة المعنية  العراقية واجراءاتها الوقائية " للتعامل مع اي طارىء في أسرع وقت ممكن". فقد شهدوا طيلة عقدين ونيف من الزمن "اجراءاتها" في مكافحة التلوث الاشعاعي الذي إنتشر في ارجاء العراق، والذي سبب ان لا تسلم ولا عائلة عراقية تقريبا من تداعياته الخطيرة: السرطان والأورام الخبيثة والولادات الميتة والتشوهات الخلقية وغيرها من العلل العضال غير القابلة للشفاء.

   ونسأل حضرته ماخي الإجراءات التي اتخذتها ايران " لحماية منشاتها النووية"، وقد تعرضت جميعها للقصف من قبل اسراءيل وامريكا.وأمس أعلن الجيش الإسرائيل أنه بدأ ضربات واسعة النطاق على إيران. وهذا يعني ان خطر التسرب قائم،والوكالة الدولية للطاقة الذرية نفسها " لا تستبعد احتمال حدوث تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة" في حالة قصفها..

   ولم استوعب كيف فات خبيرنا النووي الكبير انه ستحصل كارثة بيئية وصحية تهدد دول المنطقة إذا حصل تسرب إشعاعي في حال إنفجار إحدى المنشاَت النووية الإيرانية،كمفاعل بوشهر النووي،مثلآ، الذي يهدد تعرضه لأي إستهداف عسكري الإمارات والسعودية والكويت وبقية دول الخليج،بالأضافة للعراق، بكارثة بيئية غير مسبوقة، فموقعه الجغرافي الحساس، القريب من شواطئ الخليج، يجعله قنبلة موقوتة تهدد المنطقة برمّتها،لاسيما وهو يقع على بعد مئات الكيلومترات فقط من العواصم الخليجية. ومن أبرز المدن والعواصم المهددة حسب المسافة من المفاعل: البصرة 277 كم، الكويت 350 كم،الدوحة 510 كم، أبو ظبي 600 كم،الرياض 650 كم،مسقط 1200 كم.

    كل هذه المدن،وغيرها، معرضة لمستويات خطيرة من التلوث النووي في حال حدوث تسرب إشعاعي. وسينتشر التسرب الإشعاعي الناتج عن استهداف المفاعل أو انهياره عبر الرياح والتيارات البحرية بسرعة، مسببًا تلوثًا بيئيًا خطيرًا.فهو لا تصده حدود ولا قوات الحدود، ولا يفرق بين دولة وأخرى ولا بين القوميات والطوائف والأديان.ولن يتوقف التسرب النووي عند التلوث اللحظي، بل يمتد أثره لعقود عبر تلويث المياه الجوفية والهواء والتربة، ما يؤثر على الزراعة، وصحة السكان، ويزيد من معدلات الإصابة بالسرطان والتشوهات الجينية. كما يؤدي إلى تدمير البيئة البحرية في الخليج العربي، وهي بيئة حيوية تعتمد عليها الدول الساحلية في الصيد والاقتصاد.

    لكل هذا، لابد ان تباشر الجهات المتخصصة الحكومية،ووسائل الإعلام،ومنظمات المجتمع المدني، عبر المتخصصين، بنشر التوعية في المجتمع بكيفية وقاية الموطنين جميعاً من التلوث الإشعاعي المتسرب.