
ايران تعيش مرحلة جديدة من الاضطرابات والمظاهرات والتصدي للقوات الحكومية بما فيها الحرس الثوري المشهور بقسوته وطاعته لولي الفقيه المرشد علي خامنئي، مرحلة وظروفاً لم يسبق لها مثيل لا عام 2098 والاخريات فهذه المرة تبدو الأمور اصعب وحلولها ليس القتل او اطلاق الرصاص او الاغتيالات بل هنالك تفكك ولو نسبي لهيكلة النظام والبعض من الأجهزة الأمنية الكثير من الحريصين في الدفاع عن استقلال المنطقة وابعادها عن الحروب والتدخلات الأجنبية الاستعمارية قدموا رؤى ونصائح جمة الى القيادة الإيرانية منها الاهتمام بمشاكل الشعوب الإيرانية واوضاعهم الاقتصادية وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى تحت طائلة " تصدير الثورة الإسلامية" والحقيقية انها الشيعية التي أراد النظام الإيراني تحقيقها وفق معايير السلاح وخلق الفتن ولنا امثلة في سورية ولبنان واليمن وحتى العراق إلا أن الحكام الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى خامنئي ركبوا موجة البعض من التقدم وظنوا انها الناهية وهم سيبنون مجددا الإمبراطورية الإيرانية مثلما كانت في سالف الزمان والمكان وحساباتهم مبنية على الاحلام والعواطف ولكن الحقيقة المرّ مثلما يقال كانت غير ذلك فتدخلاتهم المبنية على التحريض وشراء الذمم والسلاح جوبهت برفض من قبل الشعب الإيراني الذي اكتوى بالفقر والعوز وسقوط العملة " التومان" ليصبح ال 100 دولار يساوي الملايين من العملة الايرانية، هنا هي الفجيعة ليس للكادحين او الناس العاديين فحسب بل للتجار الذي اغلقوا أعمالهم هرباً من هذا التضخم والأوضاع الاقتصادية والمعيشية السيئة اليوم توكد ما توصل اليه البعض من استطلاعات واستنتاجات ، تحقق بعد عدة انتفاضات ومظاهرات واعتصامات والآلاف من المعتقلين ومئات القتلى والمعدومين ، تحقق هذا الرفض والاستنكار واللجوء للقبضة الحديدية واطلاق الرصاص الذي نشاهده في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، اللجوء للعنف البوليسي القتل المبرمج بالآلاف حسب الإحصاءات لن يفلح لأن الأوضاع ما عادت مثل السابق ونحن لا نأبه للتهديدات الرئيس الأمريكي ولا نعتبرها الأساس لأن الشعب الإيراني هو الحاسم الذي يستطيع ان يقرر وفي يده المفتاح ويخلق المعجزات اذا صمم وواصل نضاله على الر غم من القمع والإرهاب اذا ما وصلت الأمور الى حدود عدم الرجعة وحتى لو افترضنا فإن الأوضاع لن تعود كما في السابق والتغيير سيكون البديل لحكم الاستبداد النظام الثيوقراطي، لقد اثبتت تجارب الماضي بأن الشعب الإيراني كان السبّاق في مقارعة الظلم والاستبداد ومن اجل الحريات العامة والشخصية، جميع أدوات الإرهاب والقمع لم تفل من عزيمته وهذا هو البرهان ففي 10 / 1 / 2026 عاد الشعب رافضاً السياسة القمعية وسوء الأوضاع الاقتصادية وتفشي الفقر ... الخ وقدم عشرات الضحايا وهو مستعد لأكثر من ذلك من خلال النضال البطولي المستمر والمتحدي للرصاص والهمجية وأشار بيان حزب توده الإيراني "أن اندلاع موجة الاحتجاجات الحالية واتساعها خلال الأيام الخمسة عشر الماضية يعودان مباشرة إلى التفشي السريع للفقر" ان الحملات الدعائية التي تقودها وسائل الاعلام الغربية والتابعة تخلط الأوراق محاولة تشويه الحقيقة عن طريق تمجيد النظام الملكي المقبور وهي تحاول ان تسوق النظام تحت طائلة من الاخبار حول إمكانية موافقة النظام الإيراني على الشروط والإملاءات التي تفرضها الإدارة الامريكية والرئيس الأمريكي ترامب.
ان النظام الإيراني علي ما يبدو لم يستفد من تجاربه المريرة في محاربة الشعب وقواه الوطنية المعارضة ولا بالتدهور الاقتصادي والمعيشي وملايين الفقراء المعدمين، ويغمض عينيه ومعرفته عما أصاب العملة الإيرانية من تدهور وخسارات تقدر بتريليونات الدولارات ولم يستفد من الأموال الطائلة التي بذخت في تصنيع السلاح المختلف وتقديمه للقوى التابعة خارج البلاد والبرنامج النووي الذي دمرته الطائرات الامريكية وخسرت ايران بموجب ذلك مليارات الدولارات وأصبحت كالرماد المنثور والمفرض ان تقوم بصرفه على الشعب الإيراني الفقير ولم تستفد من ان شعار تصدير الثورة الإسلامية شعار بائس وما قدمته من مليارات الدولارات للمنظمات والأحزاب والمليشيات اصبح في مهب الريح في سوريا وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والمليشيات التابعة لها في أي مكان لم تستفد من تجربة حماس في غزة والحرب الأخيرة مع إسرائيل والتدمير الهائل الذي أصابها داخليا والانحسار الكبير خارجياً كل تلك الخسائر والتراجعات والانهيارات وما اعقبها من موجات الاحتجاج والاتساع الواسع لتشمل أكثرية المدن والمحافظات ويشترك بها المئات من آلاف الساخطين على السياسة الراديكالية المعادية للحقوق والحريات كل ذلك وغيره من المآسي والكوارث والخسائر والتدهور العام يقوم النظام باتهام المعارضين والساخطين والمتظاهرين الذي يعدون بالملايين انهم عملاء لإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ويوجه اتهامات طالما استخدمت من قبل الدكتاتوريات والأنظمة القمعية والاستبدادية ضد معارضيها حتى السلميين.
على النظام الإيراني ومن مسؤوليته ان يدرك الظروف المعقدة التي تمر بها إيران وضياعها وتقسيمها أقرب من أي اصلاح فوقي لأن المطلوب هو التغيير الشامل الذي ينقذ البلاد والشعب الإيراني من الكارثة المقبلة وللعلم ان ما تطرحه الإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب من مطالب وتهديدات لن تنقذ ايران والموافقة على شروطها ومطالبها من اجل الحفاظ على الكراسي سيكون وبالاً وليس انقاذاً، للعلم لن تفل عزيمة ونضال الشعب الإيراني وسوف ينال حقوقه المشروعة عاجلاً او آجلاً ..
باعتقادنا وبكل صراحة نجد ما طرحة حزب توده من نقاط مهمة في بيانه الجديد هو الحل الأسلم في هذه الظروف ونذكرها للفائدة ولخدمة الشعب وايران..
"ـــ التوجّه نحو إقامة حكومة وطنية - ديمقراطية، مع الفصل الكامل بين الدين والدولة، بما يشمل جميع المؤسسات الحكومية والتنفيذية والتشريعية، والقضاء، وكافة جوانب التخطيط الاجتماعي.
ـــ الوقف الكامل للبرامج الاقتصادية النيو ليبرالية في القطاعات الأساسية للاقتصاد الوطني.
ـــ الدفاع عن السلام والسيادة الوطنية، والالتزام بوحدة الأراضي الإيرانية، ومعارضة أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية لإيران.
ــــ إطلاق سراح جميع المعتقلين من العمال والسياسيين وأصحاب الرأي.
إن إلحاح اللحظة يفرض علينا، لإنقاذ البلاد من الدكتاتورية، أن نتكاتف فورًا ونتحرّك دون أي تأخير".
نقاط وطنية مهمة لإنقاذ السفينة من الغرق المميت وتحقيق الأمان والسلام والطمأنينة للشعب الإيراني وانقاذه مما هو عليه من مآسي وكوارث، هل يستمع ويستفيد الحاكمين في إيران ويُرجحون العقل والمنطق ام يركبون رؤوسهم ويدفنوها في الرمل وتضيع البلاد!







