/
/
/
/

كان للاحتلال في 2003 سطوته النافذة التي حولت العراق من بلد يمتلك اسس ومقومات الوحدة الوطنية لأبناء شعبه بالرغم عن طبيعة نظام الحكم الدكتاتوري، الى بلد " المكونات " المتمترسة مذهبياً وقومياً. وعلى ذات السياق تم توزيع السلطة، مما دق أسفين التشظي المجتمعي بثلاثية {سنة، شيعة، كرد} لم تحظ بقبول وطني.. غير ان المصالح الاقتصادية لهذه الاطراف كانت افرزت منهج المحاصصة المقيته. فتماهت مع بعضها وتمسكت بزمام الحكم باساءة بالغة، بيد ان ذلك لم ينه صراع الهويات الثانوية. الأمر الذي جسّم الصورة الى وحدة في المنهج السياسي الحاكم ـ وصراع كيانات حول نهب الثروات ومواقع النفوذ.

كانت مرآة الوضع السياسي القائم على تلاقي المتناقضات قد عكست صورتها الملتبسة. متجلية بارهاصاتها حتى قبل انتخاب البرلمان.. بدءاً بكتابة الدستور حيث انفردت بصياغته الكتلتان المسميتان بالشيعية وبالكردية، دون اي اعتبار لامتناع الكتلة المسماة بالسنية، وقد مضى هذا الصراع الذي يصل الى مستوى التناحر في الغالب. مما أدى الى اشتداد التزاحم على الحصص الاقتصادية ومواقع النفوذ السياسية، التي لم تحتويها لمة المشاركة بالحكم. ومن ابرز مظاهرها.. بعد حين توافقت كتلتا " الشيعة والكرد " لتنفردا باقرار قانون الحشد الشعبي، بمعزل عن الكتلة السنية ايضاً. غير ان هذا الاصطفاف الثنائي، لم يدم طويلاً حينما دفعت الصراعات لتتفرد كتلة النواب " الشيعية " باتخاذ قرار في البرلمان لاخراج القوات الامريكية دون الحسبان لموافقة نواب الكتل الاخرى.. ويتواصل الصراع تحت وحدة خيمة المحاصصة، وينفجر التفرد بمعزل عن الاكراد بقرار يتعلق بالدوائر الانتخابية المتعددة. ومن ثم وعلى عجالة يتفق السنة والشيعة هذه المرة، بأجراء جزائي يتجاوز حتى الاسس الدستورية من كافة الاطراف. كانت خلاصته مصادرة رواتب موظفي اقليم كردستان. ان الخلافات ليست ظاهرة غريبة عن العمل السياسي، انما الغريب ان تظهر بطابع "مكونات" مذهبية وعنصرية. وهي التي تدعي المشاركة والتوازن والتوافق في ادارة الحكم.

  هذه تجليات طغمة الحكم التي اوصلت البلد الى جائحة اقتصادية واجتماعية قبل ان تأتينا جائحة " كورونا " وعندما تمازجت هذه المصائب مع بعضها، وعلى اثر ذلك تكرست معاناة شعبنا ليس بفعل ما ذكرناه فحسب، انما الأدهى والأمر هي مصيبة شخصيات الحكم الجاهلة ذات الاقدام المرتجفة وغير القادرة على استخدام حتى قوة الدولة التي تمتلكها لمكافحة الفساد والتخريب والتمرد على القانون، ولا ننسى احقرها " التبعية " للاجنبي..ومن الجدير بالذكر ان كل ما ورد في هذه السطور بكفة، والخلافات التي تظهر باسم الهويات المذهبية والقومية بكفة مسخمة اخرى. والتي تنطلق من تلك الجملة التي انطوى عليها الدستور والتي افقدته الاعتبار والاحترام اللازم. الا وهي عبارة {ان العراق بلد مكونات} ومع انها لا تساوي {شروة نقير} لدى الشعب العراقي، الا أنها تقدم صورة مخجلة ومخزية امام العالم. لان شعوب العالم تعمل وتتباهى بوحدة شعبها وتراص صفوف ابنائه.. الا هذه الزمرة التي كتبت الدستور العراقي وبشرت ولا زالت تبشر بتمزيق البلد الى اجزاء طائفية مفتعلة يراد بها في نهاية المطاف تقسيم العراق الى دويلات مذهبية وقومية ذليلة منساقة وراء القوى الاجنبية.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل