/
/
/
/

 في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق انتفاضة تشرين المجيدة

الى العمل المثابر لتحقيق اهداف الانتفاضة كاملة

  اضطَرّت الأوضاع المتردية في بلادنا وانسداد آفاق معالجة الازمات على يد منظومة المحاصصة والفساد القابضة على الحكم  منذ ٢٠٠٣،  الملايين  من أبناء شعبنا، نساء ورجالا، خصوصا من الشباب والطلبة، إلى التوجه نحو ساحات الحراك الاحتجاجي، رافضة واقعها المأساوي بأشكال ووسائل متنوعة، وساعية الى التغيير الذي غدا ضرورة ملحة.

وارتباطا بهذا شهدت بلادنا منذ 2011 حركات واعتصامات احتجاجية جماهيرية  وقطاعية متنوعة في اساليبها، بلغت مداها الواسع في انتفاضة تشرين ٢٠١٩ المجيدة، التي تحل هذه الأيام الذكرى السنوية الاولى العطرة لانطلاقتها.

وغدت الانتفاضة بحق، بما اجترحته من مآثر وبطولات، انتفاضة الشعب التوّاق الى حياة  مختلفة، حياة افضل: مزدهرة مستقرة وآمنة.

لقد فرضت انتفاضة تشرين الوطنية، التي كانت المساهمة البارزة والاساسية فيها للشباب والطلبة والنساء، بفضل دماء المنتفضين والمحتجين وتضحياتهم الجسام وشجاعتهم وبطولتهم واصرارهم وثباتهم، متحدّين صنوف القتل العمد والاغتيال الوحشي والافتراء وإلصاق التهم الكاذبة الملفقة بهم، فرضت حقائق وافرزت معطيات جديدة في واقع بلادنا السياسي. وهي وإن لم تحقق كامل اهدافها بعد، أنجزت الكثير من الخطوات على الطريق لإنقاذ الوطن مما هو فيه من سوء وتردٍّ، ولتفكيك منظومة المحاصصة والفساد، ومن ذلك فرض استقالة حكومة عادل عبد المهدي، والتوجه نحو اجراء انتخابات مبكرة، وإدخال تغييرات في المنظومة الانتخابية. كما انها  اضطرت عناصر ودعاة الطائفية الى الانزواء منبوذين.

وشددت الانتفاضة على اعلاء شأن المواطنة وعودة  الوطن الى بناته وابنائه، وعززت الثقة بقدرة المواطن على انتزاع حقوقه من بين انياب المتنفذين الفاسدين. كما انها دفعت الحكومة، أخيرا، الى اتخاذ بعض الإجراءات بشأن ملفات فساد، طالت مسؤولين في الدولة ورجال اعمال.         

والملاحظ اليوم بجلاء ان عوامل وأسباب اندلاع انتفاضة تشرين ما زالت قائمة، بل ان جوانب عدة منها تفاقمت بسبب تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية وسوء الخدمات العامة، وبسبب تفشي وباء كورونا وبطء  إجراءات مكافحة الفساد خاصة ملفاته الكبيرة، واستمرار امتهان الدولة، وتغوّل المليشيات، وتواصل فوضى السلاح المنفلت، الى جانب تعمق أجواء عدم الثقة جراء حالة الاستعصاء السياسي والمماطلة والتسويف من جانب القوى المتنفذة والمتحاصصة، وعدم الجدية في توفير أجواء مناسبة ومستلزمات ضامنة لإجراء انتخابات مبكرة عادلة.

ان هذا كله، اضافة للحاجة الماسة الى دفع الحكومة نحو المضيّ بحزم وثبات لتنفيذ منهاجها الخاص بمحاربة الفساد ومحاسبة قتلة المنتفضين ونزع السلاح المنفلت، يجعل من نهوض الحركة الاحتجاجية وتجددها وتعاظم زخمها، امرا ممكنا وقائما وضروريا، وقد يأخذ أشكالا متعددة غير مسبوقة. وذلك ما نشهد بوادره الآن في العديد من الفعاليات والنشاطات في محافظات الوطن المختلفة.

ان تحقيق اهداف الانتفاضة كاملة يتطلب، بين أمور أخرى، مراجعة مسؤولة لمسارها واستخلاص العبر والدروس من تجربتها، لجهة ردم الثغرات ومعالجة النواقص، وتأمين صحة وسلامة الشعارات المرفوعة وواقعيتها، والابتعاد عن العدمية في المواقف، والبحث الجدي في تنسيق الخطوات والشعارات والأساليب النضالية، وفي انبثاق الأطر القيادية الجماعية في كل ساحة، وعلى امتداد ساحات الاحتجاج والاعتصام في ارجاء الوطن، فضلا عن ضرورة اليقظة والحذر من محاولات قوى الفساد والمحاصصة، الهادفة الى حرف الانتفاضة عن أهدافها وسلميتها.

وفِي هذا السياق يتوجب على الشيوعيين والديمقراطيين وسائر أنصار الديمقراطية والحياة المدنية، واخوتهم من تنسيقيات الحراك المدني والشعبي ومن نشطاء الانتفاضة، العمل المثابر على جمع وتوحيد الصفوف، والارتقاء الى مستوى التحديات، ودفع الأمور الى نهاياتها المرجوة، لإحداث انعطافة في المشهد السياسي لمصلحة غالبية الشعب المكتوي بنار الازمات، ولجعل الانتخابات القادمة أداة حقيقية للتغيير المنشود، والخلاص من حكم الأقلية ومنهج المحاصصة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية على أسس المواطنة والعدالة الاجتماعية والقانون وتكافؤ الفرص وعدم التمييز بين المواطنين.

وفِي ذكرى الانتفاضة المجيدة فان السلطات الثلاث، والحكومة على الخصوص، مُطالبة بالاستجابة لمطالب المنتفضين والمحتجين، وفِي مقدمتها كشف قتلة المئات من إخوتهم الاماجد، والمسؤولين عن إعطاء الأوامر بالقتل العمد، وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل. كذلك تهيئة المتطلبات التشريعية والسياسية والأمنية لإجراء الانتخابات المبكرة بصورة عادلة ومنصفة، وفي موعدها  المحدد والمعلن، ووضع حد لأعمال القمع والقتل والاغتيال وملاحقة الناشطين، اضافة الى حل المليشيات وانهاء فوضى السلاح وحصره بيد مؤسسات الدولة الدستورية، والاهتمام بعوائل الشهداء ورعايتها وتطبيق قرار الحكومة في هذا الشأن بصورة سليمة وسريعة. وقبل هذا وذاك حماية المنتفضين والناشطين، وضمان ممارستهم حقهم الدستوري في التظاهر والاحتجاج والتعبير.

ان حزبنا الشيوعي العراقي اذ يحيي مع أبناء شعبنا ذكرى انتفاضة تشرين،  ويمجد شهداءها وتضحياتهم ويتضامن مع عوائلهم، ويتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، يجدد انحيازه الكامل الى أبناء شعبنا والمنتفضين ومطالبهم العادلة، ويقف معهم مساندا وداعما ومشاركا في حراكهم السلمي، من اجل دحر منظومة  المحاصصة والفساد، وإحداث التغيير المنشود بفرض إرادة الشعب، والسير معا نحو غد افضل، غد وضّاء آت لا ريب.

 

مجدا للذكرى العطرة لانتفاضة شعبنا

مجدا للشهداء

والنصر المؤزر لشعبنا

  اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العراقي

26-9-2020

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل