/
/
/
/

شهد يوم امس الخميس الثلاثين من تموز حدثين لافتين لهما صلة بالمنتفضين والشهداء، الذين سفكت دماؤهم منذ اندلاع انتفاضة الشعب في أول تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠١٩، حتى آخر شهيد سقط مضرجا بدمائه  مساء الاحد ٢٦ هذا الشهر.

ففي مؤتمر صحفي كُشف فيه عدد الشهداء الابرار، قال مستشار رئيس الوزراء هشام داود أن الحكومة "وجهت مؤسسة الشهداء بسريان قانونها على شهداء التظاهرات". واضاف ان الحكومة ستعلن عن الجهات المتورطة بالعنف ضد المتظاهرين، بعد معرفة نتائج تحقيق لجنة تقصي الحقائق.

ومن جانبه اعلن وزير الداخلية نتائج التحقيق في استشهاد اثنين من المتظاهرين في ساحة التحرير ليلة الاحد الماضي ، كاشفا  عن تورط  ثلاثة منتسبين في عمليات القتل باستخدام بنادق صيد، ومؤكدا استمرار التحقيق.

وتأتي هذه الإجراءات كخطوات  أولية على طريق الاستجابة لمطالب المنتفضين والمحتجين، وتنفيذا للوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها. بيد انها أغفلت  تناول تحديد المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية للحكومات المتعاقبة. 

يضاف الى هذا ان العديد من القضايا ما زالت غامضة، منها تلك التي اعلن عنها وزير الدفاع السابق مؤخرا، ومنها الكشف عن المتورطين الفعليين بعمليات القتل، ومن الذي اعطى الأوامر بهذا الخصوص، ومن هي الجهات التي تقف وراءه. وبالمثل طرحت تساؤلات بشأن استخدام بنادق الصيد في قتل المتظاهرين.

وفِي هذا السياق أيضا لا يبدو كافيا ما اعلنه وزير الداخلية، خصوصا ما يتعلق بكشف دوافع المنتسبين لارتكاب مثل هذه الجرائم، وكيف سُمح لهم بحمل السلاح غير المرخص في وقت تقول الوزارة فيه ان المكلفين بحماية ساحة التحرير مجردون من السلاح !  

كذلك يبقى التساؤل مشروعا في شأن لجان التحقيق السابقة ومصيرها، وهل لا بد من المباشرة من جديد في تقصي  الحقائق؟ وماذا عن مصير التحقيق الذي جرى في زمن الحكومة المستقيلة، والذي قيل وقتها  انه اداري وسيحال الى القضاء لاستكماله؟ فهل حقا احيل الى القضاء؟ واذا كان الامر كذلك ، فماذا فعل القضاء بعد مرور  ما يقرب من عشرة أشهر؟

ثم أن نتائج التحقيق في اغتيال الباحث هشام الهاشمي لم تعلن رغم الوعود المعلنة، ورغم مرور عدة أسابيع على الجريمة!  

   ان المنتفضين والمحتجين وغالبية أبناء الشعب لا يريدون ان تضيع الحقائق ومعها المسؤوليات، عبر عملية خلط متعمد  للأوراق  وتشكيل للجان واحدة تلو الأخرى، والمزيد من التسويف والمماطلة. بل يلحون على اتخاذ المواقف الواضحة والجريئة وتقديم الجناة الى القضاء لينالوا عقابهم العادل ،ومن دون استثناء لاي سبب كان.

ان الحكومة المؤقتة ورئيسها  مطالبان  بالتحلي بالإرادة والجرأة، والمضي قدما نحو الانتهاء العاجل من هذا الملف، والتنفيذ الجدي للالتزامات التي تضمنها المنهاج الحكومي، وهذا  إن تم  يوفر إمكانية إعادة بناء جسور الثقة، والتعويل على دعم واسناد الجماهير للإقدام على خطوات أخرى مطلوبة.

ومن المؤكد ان نجاح الحكومة يرتبط على نحو وثيق بمدى جديتها في الاصطفاف مع المواطنين، وتلبية حاجاتهم وتطلعاتهم عبر مواقف واجراءت ملموسة، في سياق ترتيب الأولويات وتعظيم إمكانية الخروج من منظومة المحاصصة والفساد  التي سادت وهيمنت، وصولا الى ولوج طريق التغيير والإصلاح الشاملين .  فهذا الطريق هو المعول عليه في إنقاذ البلد مما هو فيه من سوء وتردٍّ وازمات.

بغداد

٣١-٧-٢٠٢٠           

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل