/
/
/
/

شهدت جنوب افريقيا في 8 أيار الجاري انتخابات برلمانها الوطني، وبرلمانات محافظات البلاد التسع. وبلغ عدد الناخبين المسجلين فيها 26.7 مليونا، وتم فتح أكثر من 22000 مركز اقتراع للانتخابات الحرة السادسة منذ نهاية الفصل العنصري.

وبعد فرز 90 في المائة من اصوات الناخبين حصل المؤتمر الوطني الأفريقي، وهو تحالف يضم حزب المؤتمر الوطني الافريقي، والحزب الشيوعي في جنوب افريقيا، واتحاد نقابات العمال، على 57 في المائة من الأصوات متصدرا بذلك الفائزين بوضوح. وجاء "التحالف الديمقراطي" اليميني ثانيا بحصوله على 20 في المائة.

وبهذه النتيجة حافظ المؤتمر الوطني الافريقي على موقعه باعتباره القوة السياسية الأولى في البلاد، وصاحب اغلبية برلمانية واضحة، رغم خسارته 5 في المائة من الاصوات مقارنة بالانتخابات البرلمانية العامة السابقة، كذلك عدم محافظته على اغلبيته البرلمانية الحاسمة التي تتيح له تغيير الدستور. ويرى محللون سياسيون يساريون ان خسارة المؤتمر بقيت في اطار الحدود المقبولة، ولا تشكل خطرا على الدعم الذي يتمتع به رئيس الجمهورية سيريل رامافوسا داخل المؤتمر الوطني الأفريقي كتحالف. وان الخسارة في الأصوات، جاءت نتيجة لتدني نسبة المشاركة في الانتخابات، التي بلغت 65 في المائة فقط. وكانت خسائر المؤتمر كبيرة في محافظة كوازولو ناتال، معقل الرئيس السابق جاكوب زوما، الذي اجبرته قوى تحالف المؤتمر الافريقي، في شباط 2018 على الاستقالة من رئاسة البلاد والمؤتمر الوطني الأفريقي، قبل انتهاء الدورة الانتخابية، وذلك نتيجة تورطه والمقربين منه في ملفات فساد، واعتماده سياسة لصالح شركات رأس المال. وانتخبت نائبه رامافوسا بديلا له.

حزب المعارضة الرئيس "التحالف الديمقراطي، الذي يمثل قوى الليبرالية الجديدة، عانى من خسارة بسيطة، ولم يستطع الاستفادة من المشاكل التي عاشها المؤتمر الوطني الأفريقي في السنوات الاخيرة. وعلى الرغم من ذلك استطاع الحفاظ على اكثريته في محافظة "كاب الغربية"، فيما خسر الكثير من اصواته في محافظات جوهانسبرغ وبريتوريا، لصالح المؤتمر الوطني الأفريقي. وقد حدث حراك انتخابي في مجالس المحافظات، الا ان الأكثريات التي افرزتها انتخابات 2016 المحلية، بقيت على حالها في 8 من أصل 9 محافظات.

وعلى يسار المؤتمر الوطني الأفريقي فشل حزب "العمال الاشتراكي الثوري" الذي تأسس كمشروع سياسي لنقابة عمال المعادن المنشقة عن الاتحاد العام لنقابات العمال، ولم يحصل سوى على 20 ألف صوت في عموم البلاد. معروف ان اوساط الجمود الفكري الدوغمائية في اليسار الأوروبي بالغت في دعمها لهذا الحزب، ووصفته بالبديل الثوري في جنوب افريقيا.

سياسيا سيكون على رئيس الجمهورية النجاح في ادارة توازن حكومي بين الاطراف المكونة للمؤتمر الوطني الأفريقي، وتعميق المراجعة التي كانت الاساس باستمرار النقابات والحزب الشيوعي في دعم الرئيس الحالي، وخصوصا تحسين اوضاع شركات القطاع العام، وما يرتبط بالصراع في شأن خصخصتها جزئيا، والسير قدما وبشكل ملموس في تنفيذ قانون الاصلاح الزراعي.

وكان الحزب الشيوعي في جنوب افريقيا قد اكد في وقت سابق الالتزام ببرنامجه، والعمل على تعزيز دوره، وطالب بإعادة بناء التحالف على اساس وضعه الحالي كمؤسسة في المركز وليس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. وشدد الحزب على وضع آليات جديدة لاتخاذ القرارات داخل التحالف.

يذكر ان مناقشات مندوبي المؤتمر 14 للحزب الشيوعي، الذي عقد في خريف 2017 عبرت عن القلق إزاء التطورات التي يصعب تجاوزها، نتيجة لنشاط كتلة الفساد في قمة قيادة الدولة، والتي اساءت الى سمعة المؤتمر الوطني الأفريقي، بما قد يؤدي الى فقدانه دوره الريادي السياسي في الانتخابات القادمة. وهناك خطر صعود تحالف معارض انتهازي غير متوافق الى قمة السلطة في البلاد. وعلى هذا الأساس لعب الشيوعيون دورا رئيسا بدعم المراجعة التي حدثت في البلاد.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل