موعد المقهى الثقافي العراقي بلندن هذه المرة كان مع ضيف من الشقيقة مصر وهو الاستاذ أمين الموجي نجل الموسيقار الراحل محمد الموجي .
كان ذلك في أمسية الجمعة 28/آب – اغسطس 2026 وعنوانها (الموجي وعالمه الإبداعي) تحدث فيها الضيف عن السيرة الذاتية لوالده الموسيقار الراحل ورحلته مع النغم والتلحين وعطائه التجديدي في الموسيقى العربية وفي سياق هذا السرد كان يمر عند مواقف حياتية لوالده وعلاقته مع الفنانين .. قدمت الضيف وأدارت الحوار بالأمسية الإعلامية السورية أسمهان الكرجوسلي التي اعتمدت أسلوب التحاور معه ونمت اسئلتها عن دراستها او اطلاعها على حياة الموسيقار وعن دراية بمنجزاته فكانت تتقاسم المعلومة مع ضيفها بالتمهيد السلس لإجاباته التي كان يطرحها كوقائع وأحداث تدلل على معايشته لها وبوفاء لوالده انسانا وفنانا متميزا.
قبل أن ندخل إلى الصالة التي عقدت فيها الأمسية، حاولنا ان نتحرى على ما هو معروف عن الموسيقار المهم ونوجز ما توصلنا اليه:
"الموجي ملحن ومغن مصري يعتبر من الرواد المجددين.. تعلم بنفسه عزف العود وهو في الثامنة من عمره قدم الحانه لعباقرة المغنيات والمغنين المصريين والعرب ويعتبره النقاد صانعا للنجوم، فهو الذي اكتشف العندليب عبد الحليم حافظ ولحن له 88 أغنية ومن بين الذين اكتشفهم هاني شاكر وميادة حناوي، وبلغ رصيده اكثر من 1500 لحنا خلال مسيرته الإبداعية الطويلة ولازالت كثيرا من هذه الالحان يرددها الناس ويترنم بها هواة الغناء والطرب على امتداد الوطن العربي".
فلسفته وفهمه لإبداعه لخصه بقوله:" انا لا أعمل كالآلة تضع فيها شيئا فيخرج لحنا ! إنها مشاعر وأحاسيس تحتاج إلى وقت ليخرج اللحن إلى النور ".
وجدنا من المناسب في هذه التغطية ان نتابع اسئلة الإعلامية الكارجوسلي لضيفها لنحافظ على هيكل مفردات محاور الأمسية التي احتوت على عروض لنتاجات غنائية تم عرضها بفيديوهات على الشاشة الكبيرة والتي أسهمت في توثيق المعلومة كما زادت باستمتاع الحضور المتكون من جمع من أبناء وبنات الجاليتين العراقية والعربية .

لم تبدأ هذه الأمسية بالكلام انما بالأنغام فبعد أن رحبت أسمهان بالحضور أطفئت انوار الصالة وأضيئت الشاشة بصور فنانات وفنانين وهم يؤدون الحان الفنان المحتفى به محمد الموجي حيث شاهدناهم وهم يغنون تباعا :عبد الحليم حافظ (اسبقني يا قلبي ع الجنة الحلوة) وفائزة احمد (بيت العز يابيتنه)ووردة الجزائرية (آمال انا إيه؟)وعبد الحليم ( يا مالكا قلبي) وتعود فائزة بـ (يما القمر ع الباب) وتأتي صباح لتخبرنا أن (هذا الراجل ح يجننها) ثم تتبعها بأغنيتها (سلام أمانة ) وعفاف راضي تنادي
(حمام الدوح) وأم كلثوم (حانة الأقدار) وتغنينا شادية عن (فستان عرسها الحرير) وتتبعها سعاد حسني لتقول لنا إنها (لسه صغيرة) ويخبرنا عبد الحليم أن الكلمة التي يعيشها (سيذوب كل الشوق فيها) وهنا بدون صبر يظهر على الشاشة مغنيا، لا ملحنا، الفنان الذي أعطى لهذه الأمسية اسمه فيشدوعن (بحور الصبر البعيدة) وخلفه الفرقة الموسيقية وفي لقطة ثانية، يقسم على العود مع (انت وبس اللي حبيبي).
طبعا الفيديو الذي عرض قد أعد لباقة الأغاني التي أتينا على ذكرها آنفا كان بمونتاج سريع وبتوليفة متداخلة لمقاطع مجتزأة من تلك الاغاني لكنها حزمة جميلة أيقظت ذاكرة الحضور فاهتزت رؤوسهم معها طربا.
وهنا فقط وبعد ان أُنيرت أضواء الصالة منتشلة إيانا من زمن مضى. عند ذاك سمعنا مديرة الأمسية وهي تخاطب الحضور مبتدئة قولها : " واحدٌ من أعظم الملحنين في تاريخنا العربي الغنائي القديم والمعاصر قدم العديد من الألحان الخالدة التي تميزت بسهولتها وعمقها وقربها لقلوب الناس ونجح فيها بالتعبير عن معاني الكلمات بشهادة الكثير من المطربين والمطربات الذين عملوا معه وغنوا ألحانه.. أغانٍ استطاعت ان تعيش في وجدان المستمع المصري بل والعربي على حد سواء ولفترات طويلة.
إنه الموسيقار الراحل محمد الموجي والذي حاز في الوسط الفني على لقب (جواهرجي) النغم وفارس النغم، وغيرها من الألقاب التي عبرت عن تقدير الحانه وإبداعاته الخالدة في تاريخ الموسيقى المصرية والاغنية العربية " . .هنا فقط بادرت أسمهان للترحيب بالحضور فقالت :
"أرحب بكم أجمل ترحيب هنا في المقهى الثقافي العراقي في لندن واليوم سنتحدث لكم عن الموسيقار الراحل محمد الموجي الفنان والإنسان - الأب والصديق.
وسنتكلم عن تاريخه الموسيقي العملاق وسنشتاق لألحانه وأعماله وما أحلى من أن يذكرنا بكل ذلك نجله الأستاذ أمين الموجي الذي عاش معه بإحساسه وطفولته وصباه ". ثم أضافت وهي تشرح طبيعة هذه الامسية :
" كلنا نعرف أشياء من خلال الإعلام والصحافة عن محمد الموجي الفنان والموسيقار ولكن بالتأكيد هناك أشياء كثيرة لا نعرفها عنه ، هذا المساء نريد ان نتقرب اكثر ونتعرف اكثر على شخصية هذا المبدع العظيم ، أبو أمين، الانسان قبل ان يكون موسيقاراً مبدعاً وكيف كان يعيش ويتعامل مع الناس والأشخاص المقربين منه والمعجبين به ".
ضيفنا في المقهى الثقافي العراقي الأستاذ أمين الموجي الابن الأكبر للموسيقار الراحل محمد الموجي فدعونا نتجاذب اطراف الحديث معه عن أبو امين ".
ثم التفتت إلى ضيف الأمسية ووجهت اليه السؤال التالي :
-اهلا وسهلا بك أستاذ أمين الموجي، والدك الموسيقار الراحل محمد الموجي صاحب الصوت الجميل خريج الزراعة، لم يدرس الموسيقى ولا كتابة النوتة الموسيقية. لكنه برع في التلحين والعزف فهل ممكن ان تحكي لنا عن كيف حصل معه هذا؟
وفي معرض إجابته على سؤالها رحب الاستاذ أمين الموجي بالحضور وشكرهم وأعرب عن تشرفه بالحديث معهم وشكرَالمقهى على استضافته ومنحه هذه الفرصة بالحديث عن والده الذي قال عنه إن حياته كانت حافلة، وإنه يعرف عنها الكثير ويطول الحديث عنها لكنه أكد أنه سيحاول الاختصار المفيد وقال إن والده ولد وترعرع في الريف المصري وتأثر بطبيعته وأجوائه وحيويته، كل طفولته عاشها بالريف واحب فيه الخضرة والتربة والحقول والفلاحين .علاوة على أنه تأثر بأفراد العائلة التي يمتلك جميع أفرادها جينات موسيقية ورثوها عن أجدادهم وذكر أنهم كانوا يستمعون باستمرار إلى اسطوانات لكبار المطربين وكان لوالده ديوان يلتقي به الأصدقاء وكان عازفا على العود الذي كثيرا ما كان يعبث بأوتاره محمد وهو صغير .. وهكذا تعلم بنفسه العزف على العود. وقال إن والده حدثه : "عن شغفه بأغاني عبد الوهاب وأم كلثوم وذكر له أنه كان عندما يسمعهما يبقى يصغي اليهما وهو واقف حتى تنتهي الأغنية .. ثم صار يؤدي نفس الاغاني أمام اصدقائه.. كان يتطلع لأن يصبح مغنيا لكن والده الذي كان كاتبا بدائرة الزراعة أراده أن يصبح ناظر زراعة ولهذا درس الزراعة وتعين فعلا ناظرا وحصل على سكن حكومي وتزوج من ابنة عمه – أم امين - لكن التوق للموسيقى لم يبارح فكره أبدا وترك والدتي وتركني وسافر إلى القاهرة ليجد له مكانا في الوسط الموسيقي فتقدم إلى الاذاعة ملحنا ومغنيا فأختبرته اللجنة وبعد ان سمعته كان قرارها قبوله ملحنا وليس مغنيا ".

وهنا عرضت مديرة الأمسية على الشاشة الكبيرة فيديو يغني فيه الموسيقار الموجي بصوته مقطعا من أغنية (قالوا الصبر بحوره بعيدة ) وبعد ان انتهى علقت أسمهان قائلة :"ان هذا الصوت الحلو لم يحز على قبول اللجنة فلم تقبله مغنيا انما ملحن بالإذاعة " . ثم توجهت بسؤال للأستاذ أمين عن تعامل والده مع الآخرين فاجاب أنه كان يثق بالناس، يتصرف بحب وعفوية معهم، كأي فلاح بسيط وأنه يعتبر الجميع اصدقاءً له وروى حادثة :" كان هناك ماسح أحذية اعتاد ان يتخذ مكانه على رصيف شارعهم، وحين ترجل والدي من سيارته وسلم عليه، فوجده يتغدى فجلس إلى جنبه واخذ يشاركه طعامه البسيط (الفول والطعمية) مما آثار استغراب الناس المارة ".. وأضاف:" لكنه كان صارما وجادا في أثناء العمل وفي التمرينات مع المغنين والموسيقيين" . كانت الأسئلة تتوالى والأجوبة تترى، فعرفنا انه كانت له مواقف حادة حتى من سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم بعد أن أخذت تتدخل في الجمل اللحنية التي كان يضعها للأغنيات التي كلفته بتلحينها مما جعله يقسم بعدم التلحين لها مستقبلاً، بعد أن قدم لها أكثر من أربعة ألحان مهمة مثل ( للصبر حدود وإسأل روحك وحانة الأقدار ) وغيرها وكذا الحال مع المطرب عبد الحليم حافظ ، الذي كان قد حدد أجور الملحنين مع منتجي أفلامه بمبالغ زهيدة، لا تتناسب مع جهودهم واتعابهم وقيمتهم الفنية، مما دفع الموجي إلى مقاطعته ثلاث سنوات متتالية، لكنه منحنه في الأخير لحنه الرائع (قارئة الفنجان) التي اختتم بها عبد الحليم آخر مشواره قبل أن يغادرنا بعدها بفترة قصيرة.
ومن المواقف التي كانت تميزه موقفه المتعصب وعدم رغبته في دخول بناته عالم الفن مع انه يقدر مواهبهن، فهو في هذه الأمور كان فلاحاً حقيقياً ومحافظاً جداً. والجدير بالذكر انه قد تزوج خمس مرات ومن بين زوجاته مطربات، مثل المطربة المصرية أحلام وغيرها. وللموجي الحان لفنانين عرب من غير المصريين، مثل أحلام وهبي المطربة العراقية المعروفة وسميرة توفيق المطربة اللبنانية الشهيرة وبعض فناني الخليج كذلك وميادة الحناوي السورية وعزيزة المغربية، إضافة لصباح اللبنانية، وكان جمهوره في المغرب العربي لا يقل عن جمهره في المشرق .
وقد نال عدة اوسمة وجوائز من قبل عدة رؤساء لجمهورية مصر.
كان الموجي من الجيل الذي حاول أن يقدم حساسية مختلفة عما تعودت عليه الأذن المصرية والعربية وشكل هو وكمال الطويل اللذان كونا مع عبد الحليم المثلث العاطفي الرائع بعد جيل الرواد أمثال عبد الوهاب وفريد الأطرش والسنباطي والقصبجي وزكريا أحمد. وقد تجاوزوا مجموعة مهمة من المغنين والمغنيات الذين كانت لهم الساحة، أمثال كارم محمود الذي لحن له الموجي أغنية ( يا مسهر عيوني ) ومحمد قنديل ونور الهدى ونجاح سلام وغيرهم .
لقد لحن الموجي لأهم مطربي مصر، امثال عبد الحليم ومحرم فؤاد والتلباني وكمال حسني وهاني شاكر الذي يعتبر تلميذه المفضل وكذلك - إلى جانب أم كلثوم - لفائزة أحمد ونجاة الصغيرة وشريفة فاضل وشادية وأحلام وحورية حسن وسعاد مكاوي وغيرهن .
وبعد ذلك بدأ جمهور المقهى من الحضور بالأسئلة والمداخلات، امثال الصحفي والشاعر كرم نعمة والموسيقي طاهر بركات وكذلك د. نجم الدين غلام ، الذين أثروا بمداخلاتهم وأسئلتهم الأمسية وأضافوا عليها نكهة خاصة ، إذ ركزوا على أهمية الموسيقار محمد الموجي ودوره المختلف وتميزه الواضح عن البقية ومما يجب ذكره ان الموجي زار العراق ولبنان وغيرهما من بلدان المشرق العربي وقوبل بحفاوة تليق به .
ولأعزائنا القراء لمن يريد يتابع التوثيق الفيديوي للأمسية على صفحة المقهى بالفيسبوك نضع الرابط التالي:
https://www.facebook.com/reel/1597276955102875
ورابط اليوتيوب:








