
للشاعر علي جعفر العلاق منزلة كبيرة في قلبي سببها (وطن لطيور الماء) ديوانه الثاني، أما الأول فكان (لا شيء يحدث لا أحد يجيء) بالنسبة لي: (وطن لطيور الماء) من أهم المجموعات الشعرية الصادرة في سبعينيات القرن الماضي. صرتُ أقرأها يوميا
وحفظتُ الكثير من قصائدها، منها قصيدة (ابن زريق الواسطي) واعتبرها أجمل قصيدة قناع وتماهِ بين العلاق وابن زريق. في2001 نشر لي الناقد طراد الكبيسي، مقالةً عن (أيام آدم) وهي من أعمال الشاعر العلاق، في مجلة (آفاق عربية) بين يديّ الآن الكتاب السردي الممتع والماتع (إلى أين أيتها القصيدة) ط1/ 2022 (سيرة ذاتية) يستعيد مسراته وأوجاعهُ ويجعلني في نزهة ٍ لا أريد لها نهاية ً. وقبل أكثر من عقدين قرأتُ له (مملكة الغجر) دراسات نقدية. في كل ما يكتبه الشاعر علي جعفر العلاق: تبهرني لغتهُ المتفوقة والمتفردة والساحرة.
(وديع خوندة)
ملحن عراقي شهير اسمه الفني سمير بغدادي. زوج المغنية العراقية مائدة نزهت.
(عبد الستار البيضاني)
مثقف متفرد وروائي كبير، قرأتُ بعض رواياته وكتبُ عنها
(علي جعفر العلاق)
ينطلق الطالب علي جعفر العلاق من بيتهم العمالي المتواضع في بغداد صوب مدرسته الابتدائية، يعبر الشارع العام. يواصل المشي في بيئةٍ مرفهة ٍ القصور لها أسيجة من زهور، ذات يوم يقوده ُالحدسُ أو الجرأة أو الصدفة وربما شجاعة الثقة بالذات، يلمح الملحن وديع خونده واقفا في حديقة البيت يرش نباتاتها كعادته، يضفي على الهواء شيئا من أناقتهِ. يقف الطالب علي جعفر يضغط على جرس البيت. يضغط دون تردد. كأنه على موعدٍ مسبق مع وديع خوندة، يسلّم عليه ثم يخبرنا العلاق (أخبرته بجرأة، ربما أثارت حفيظته، بأن لديّ نصاً غنائياً وأتمنى أن يلحنهُ للفنانة مائدة نزهت. قبل أن يرد نظرَ إلى الكتب المدرسية التي أحملها، ثم سألني بصوته الرخيم: في أيّ صف أنت؟ ولما أخبرته أنني في السادس الابتدائي، قال بنبرةٍ يمتزج فيها النصح والتعنيف المهذب: أبني التفت إلى دراستك وراك امتحانات)
(*)
تحول هذا اللقاء العادي إلى لحظة تاريخية بعد سنوات ليست قليلة حين يجري القاص عبد الستار البيضاني حوارا مع الشاعر علي جعفر العلاق، ويقرأ الحوار وديع خوندة في مجلة ألف باء في 1989. يومها كان خوندة رئيسا لقسم الموسيقى في الإذاعة والتلفزيون. يخبرنا العلاق ( كنا على علاقة طيبة، وكنت وقتها عضوا في لجنة لفحص النصوص الغنائية في القسم نفسه، تضم منير بشير، وعبد الرزاق عبد الواحد، وخليل الخوري. وفي صباح اليوم الذي نُشرت فيه المقالة، رن جرس التلفون في غرفتي في مجلة الأقلام. كان وديع على الخط وكان قد قرأ المقابلة كما يبدو..) هنا يستعيد خونده ذلك الطالب الذي لا يعرف اسمه والذي لم يكترث لأمنيته وها هو الطالب صار شاعراً كبيرا وموظفا هاما في مجلة الأقلام، يخبرنا العلاق ( سألني مداعباً، عن نصوصي القديمة ليقوم بتلحينها ثم أضاف ببشاشة صافية : ما أدرانا بأن ذلك التلميذ سيكون في يوم ما، أحد المتحكمين في مصير النصوص المقدمة إلى قسم الموسيقى)
(*)
تحقق الحلم وأصبحت قصائد علي جعفر العلاق اغنياتٍ بأصوات المغنيين العراقيين ومن تلحين عباقرة التلحين منهم الرائع الكبير كوكب حمزة.(طيّب الله ثراه).
المهم في الأمر هو جسارة المحاولة عند الفتى، لم يتردد اختار الخط المستقيم في مخاطبة شخصية لها وزنها في الفن العراقي.
وهو في طريقه إلى مدرستهِ. الفتى أعلن عن طاقتهِ بثقةٍ مطلقة
وفي الوقت نفسهِ، بشرّ الأستاذ الكبير وديع خوندة، بشرّهُ بطريقة ٍ غامضة أن ما سوف أكتبهُ أنا، لن يهمل بل سيكون صداحا منيراً.







