تحتوي الرواية حكايتين: تبدأ الأولى من ص5 وهي الصفحة الأولى الرواية ويتوقف بثها عند ص24 سأجعل عنوانها (قلادة القائد) اشتققت ُ العنوان مِن: تعليق قنينة عرق فارغة في رقبة تمثال القائد.

 الحكاية الثانية تبدأ من ص25 وتنتهي مع نهاية الرواية جعلتُ عنوانها (قذيفة صاروخية لتمثال القائد)

(*)

ترى قراءتي أن الحكاية الأولى يمكن أن تكون مقدمة روائية للحكاية الثانية. وتندمج الحكايتان حينما يزج بطل الحكاية الأولى مع أبطال قصف التمثال في زنزانة واحدة، ويخبرنا بطل الحكاية الأولى (سأكون أكثر صراحة، لي إثم صغير في إرسال هؤلاء الأشخاص إلى نهايتهم، من دون رغبة منهم ومني، تحملتُ جزءاً متأخراً في نهايتهم، تعرفت إليهم في غرفة المعتقل/ 48) وفي ص49 ( كتبت عنهم للسلطات مرغماً).

(*)

بطل الرواية، رجلٌ مِن همل الناس، أقل من هامش هذا الرجل،

يرد في الرواية، اسمهُ مرة واحدة وعلى لسانهِ (قاسم بن صمد بن صابر) ص179 ويتحول اسمه الحقيقي ليكون اسما زائفا، لمزار مزيف!!.

الروائي عبد الحليم مهودر لا يعلن اسم الشخصية الرئيسة في روايته، ويفضّل عليه علامة أخرى جعلها ثريا الرواية، وفعلّها بالتكرار. وهو حارس ليلي في دائرة حكومية. اتهموه أزلام سلطة الطاغية، بتعليق قنينة خمر فارغة، في جدارية الطاغية المنصوبة في ساحة سعد.، بعد التعذيب والتسقيط، يطلقون سراحه وقد تعوق جسده، وضميره. هذا مختصر الرواية

(*)

زمن الرواية من زمنين: سنوات الطاغية الأخيرة وبدايات ما بعد  2003

(*)

الشخصية الرئيسة منشطرة إلى شطرين: ساحة سعد / الرجل.

و(ساحة سعد) منشطرة إلى شطرين: السواق وبائعة الشاي، والشطر الثاني تمثال الطاغية. والتمثال هو الشخصية الرئيسة، لولاه لما كانت الرواية، هو السبب والآخرون نتائج. وحارس الدائرة وهو الشخصية الرئيسة ليس بطلاً، فقد جرده مؤلف الرواية من هذا الامتياز وجعله يقول في ص13(لست بطلاً ولا أريد أن أكون ذلك البطل) نقديا : ضمن مفهوم البطولة السردية فأن بطل الرواية مسقّط أثناء التعذيب إذن هو ليس البطل المحوري بل هو البطل المضاد. بطل خائن أوصل صحبته إلى الإعدام، وخيانته أفدح من خيانة كريم الناصري، بطل رواية عبد الربيعي(الوشم)

(*)

الرجل بوظيفتين: السارد المطلق للرواية، وشخصية رئيسة

(انشطارات)

بسبب السجن أنشطر الرجل إلى ثلاثة اشطار، بشهادتهِ الشخصية

(تبرز شخصية ثالثة من أعماقي، نعم حدثتكم عن شخصية ثالثة تتقمصني، فذاكرتي ذاكرة تعذيب، لا تناقض مع شخصيتي الأولى والثانية، لا تتناقض مع أي شيء، وليس لها علاقة بما يحيط بها، تحيا حياتها بتوازٍ وبصورة مجردة، تعيش بتحفظ وكأنها وجدت بهذا المكان الذي لا يحق لها الوجود فيه/ 144) وفي ص157 يتضح أمر الثلاثي(أنا وشخصياتي الثلاث، أنا الخائف، الخانغ، المنطوي على نفسهِ، وأنا المضطهد، المسجون، المعذب، وأنا المتقمص ثوب جلادي وأتوارى في ظله المصاب بداء تمرد الطبائع. فأنا تمثال بالمقلوب)

(*)

 السارد يسبق القارئ في تفكيك شخصية السجين خان رفقته، خيانة أوصلهم للإعدام، والسارد هو المشارك الرئيس في صياغة النص الروائي وتحريكهِ. في ص168 يتسع التوضيح عن الثلاثي (شخصياتي ليس لها مكان بين ذواتي، عندما تتكلم أحداها لا تتكلم الأخرى، ويخرج الكلام من مكان تعزلني عنه فجوة الصمت، لذا لا يمكن أن تجتمع معاً، ولكنها نابعة مما هو غير مرئي من نفسي)

(3)

ترى قراءتي إن الشخصيات الثلاث يجسدّها بطل الرواية الذي بلا بطولة: الرجل الأول البريء، الثاني السجين الخائن، الثالث رجل الدين المزيّف.

(الدرج)

العلامة الأخرى في الرواية هي: الدرج، أو السلّم، ما أن نقول كلمة (سلّم) حتى نرى حركتين هما : الصعود/ الهبوط. الدرج

هنا التعامل يتم من خلال حيونة البشر، فالقيد يليق بالكلب وليس بالإنسان. والدرج يختفي ويظهر في الصفحات التالية: 21، 23، 36، 40، 6042، 63، تكون البداية في ص9(جذبني، وما زال القيد في يدي، مربوطاً إلى الدرج) وفي ص36(وضِع َ القيد في يدي، وربطتُ في الدرج، لا أرى من ناحيتي سوى باب الغرفة والحائط

المقابلين للدرج) درج الحكومة يتداعى صوريا إلى درج أليف في زمن قاسٍ (عندما يشتد القصف على المدينة في الحروب التي مرت كانت أمي تختبئ تحت درج الطابوق) في ص60 يخبرنا السجين عن حفلة تعذيب كابدها (في فناء الدرج ربطوني) ثمة معرفة دامية تتكشف لديه وبشهادته(كان الكابوس قد بدأ عندما قُيدت يديّ  في الدرج) هنا القيد شمل يديّ السجين، قبلها القيد ليد واحدة./ 63) في ص142 يتحرر السجين من القيد(أحسستُ أن يدي قد تحررت من الدرج)، لكن هذا التحرر أقوى من القيد، فالتحرر هنا مشروط بالسقوط السياسي .

(نديم الأحجار)

 ثريا الرواية تظهر وتختفي. في ص67 يخبرنا السارد (لعبة،، الحجر،، : الذي يرُمى في الساحة مِن دون احتشام يسقط بسرعة، فيسقط أكواما من البشر) الحجر هنا لثامه الترميز عن الحرب العبثية التي قادها الطاغية. في ص99 نقرأ (ماذا تفعل بكل هذه الأجساد الممزقة بالرصاص التي في رأسك؟ ماذا تفعل بأوراقها، بأحجارها؟ ألا تطارك الأشباح في الليل؟) هنا الأحجار بصيغة سؤال أسوة بغيرها من المفردات: الأجساد، الأوراق الأشباح. وصيغة التساؤل مبثوثة بضمير المخاطب. في ص136 يكون الكلام بضمير المتكلم (هذه الأحجار التي ألعب بها، تسليتي الوحيدة، كنتُ أريد أن أقول كل مالم أقله سابقاً لعلي أقترب من سرّها فليس صمتها إلا شبحاً بات يشفق على حالي) هنا الأحجار كأنها كرسي الاعتراف يتطهر من خلالها من ذنوبهِ المذنب بحق الناس. في ص138 يسرد لنا وجيز سيرتهُ: (كنت لا عب الحجارة يلهو بيومه الطويل الذي لا ينتهي، أجلسُ وألعبُ بكومة الأحجارِ، أشيّدُ منها صروحاً سرعان ما تتهاوى. مرة بنيتُ منها(زقورة) ومرة بنيتُ هرما مدرّجا، وبنيتُ منها درجا سرعان ما حركت ُ أحجاره فاختلّ توازنه وسقط) من خلال الحجر يصنع السارد سرداُ مجسداً تجربته المريرة. في ص173 هناك مسرحة زائفة (لم تعد الأحجار عارية بعد صبغها) وفي ص175 يكون المشهد ملتبساً (تحت ظلال هذه الأحجار التي تنظر إلينا، أم أنا متحول من حجر، أو حجر تحجر من أعماقها، أحمل على كاهلي وزرها والفزع والألم والأسى) ثم يخبرنا بطل الرواية (لا يستطيع أي أحد انتزاعي مِن جذوري الحجرية) ينقلنا إلى المأساوي الأكبر(فليس لي من الصنم سوى أحجاره) في ص176(ألعنك أيتها الأحجار) ثم يستدرك( مالي أضع اللوم على الساحة أو الأحجار) فيتضح تعذيب الذات لدى نديم الأحجار في قوله (عندما سُرقت بعض الأحجار أصابتني حمى... وأحسست بارتباط روحي معها كارتباط الضحية بالجلاد)!!( أحجار قاعدة التمثال، التي تحولت إلى كومة أحجار أصبحت أرثاً لي)!! مبررا فعلته هذه بقوله (إنها تجبرني على شتمها بصمت)!! في ص178 نقرأ (في الجامع بعد ما انتهيت من ترتيب الأحجار التي جعلتها متوازية مع الضلعين المتلاقين في زاوية قائمة..) وبعد سطور قليلة يخبرنا عن تحولات الأحجار الغرائبية (انقلب شكل الأحجار، مرة تتحول إلى دائرة ومرة إلى شكل بيضوي متعدد الثلمات، وثالثة إلى شكل لا هو دائري ولا بيضوي، شكل فوضوي بلا ملامح/ 179).

(بائعة الشاي)

صدمة التلقي يتلقاها من المرأة الكادحة الثكلى حين تسأله ُ

أين كنت؟ يجيبها: كنتُ ارتبُ أوضاعي. فترد عليه ردا صادما مباغتا: ترتب أوضاعك أم ترتب الأحجار التي تغني؟

(*)

حركية السرد في رواية (نديم الأحجار) تخطو خطوةً   للأمام ثم يرتد السرد خطوات للخلف منشغلا بسرد الماضي في الصفحات التالية: 95/ 126/ 130/ 134/ 143/ 194/ ويتذكر الضحية ما جرى ويعاود سرده. هذه السرود تعطل تشوّق القارئ للنص.

(*)

السيادة في الرواية تتشكل من الجراءة والخوف، في زمنيّ الطاغية

وما بعده، والجراءة بعد الطاغية ذات شحنات سالبة، تعيدنا للطاغوت.