لستُ وحدي.. معي استكانة شاي، وأوراقي، على منضدة خضراء تتوسط الشرفة.. ارتشف الشاي وأصغي فتغمرني بحة زهور حسين من الموبايل، وأنا اتصفح فصلا من روايتي الجديدة.. مر عصفورٌ.. تابعت تحليقه، فسقط على الشرفة المقابلة نظري، في الشاطئ الثاني من الشارع على الجانب الأيسر من الشرفة امرأة تروّح بمروحة من رقائق خشب منقوش..، رفعت مروحتها تحية ً لي، لوحت ُ لها براحتي اليمنى.. بعد لحظات تركت مروحتها وصفقت ودفعت راحتيها نحو وجهي، رجفت شفتاي ثم تبسمتُ حياءً وأشحت بنظري عنها... واصلت ُ انشغالي بروايتي وفي روحي جرح نحيل سببته امرأة الشرفة المقابلة.

ونحن على مائدة الغداء، سألني صهري: أين وصلت روايتك؟

ضحكتُ حتى كدت أشرق في لقمتي، اسعفتني حفيدتي بقدح ماء

ثم أجبت صهري: وصلت روايتي إلى امرأة الشرفة المقابلة بدءا بتحيتها

لي ثم.. وقبل ان اكمل جملتي.. الكل صفق وبسط راحتيه كما فعلت هي.

بعد الغداء ونحن نرتشفُ شايا بالهيل، عرفتُ من صهري أن تلك المرأة فقدت بصرها بسبب مباغتة مالية كبرى جعلتها تخسر املاكها.. ولم يبق لها سوى هذه الشقة وخادمة وفيّة وبناتها في أمريكا..لكنها ترفض العيش معهن..  وفعلتها تلك تقصد أنها تغم الدنيا وأفاعيلها.

 

عرض مقالات: