/
/
/

أن تكون شاعرا شعبيا في العراق، فهذا لا يعدّ تميزا لأن جلّ الشعب العراقي هم شعراء شعبيون والبقية من أبناء الشعب يحفظون الأشعار الشعبية،، ثم أن تحاول ولو محاولة كي تتميز باسمك وشعرك فهذا ضرب من الخيال لأن شمس مظفر الساطعة لا تسمح حتى للأقمار أن تضيء فكيف بالنجوم مثلاً، والشاهد أنّ ديوان (للريل وحمد) عندما طُبع أواخر الستينات فقد قام صاحب المطبعة ببيع الديوان أمام باب مطبعته في شارع المتنبي مكلفا أحد عماله المهرة بهذه المهمة، وكان هذا يحمل نسخ الديوان بـ "گونية" وفي ظرف دقائق بيعت النسخ ثم يعود ويحمل الگواني واحدة اثر أخرى وما اكتملت دورة ساعة واحدة حتى نفدت الطبعة الأولى، ومن شدة الزحام والطلب لم يتمكن العامل المسؤول من أخذ مبلغ الديوان من الجميع اذ فاتته أعداد من المتزاحمين على الريل، وهنا كان يراقب المشهد أحد شعراء العراق المعروفين وقال قولته الشهادة: إن مظفر تحوّل من شاعر الى أسطورة!!

وكيف اذا لم يكن مظفر فقط بل المجايلون له وهم ليسوا شعراء فحسب وإنما قمم وناطحات، فهذا عريان وذاك الگاطع وهنا الدجيلي وثمة شاكر وأيضا زاهد وجودت وولائي وكل واحد من هؤلاء هو عَلم على رأسه نار..

ومن هنا، من هاتين المفارقتين شبّ غصن ناظم وانطلق مركبه السومري،، وأين كان آنها؟ وهنا تسكب العبرات عندما نعرف أنه انطلق بقوة صاروخ من سجن نقرة السلمان،، وبشهادة الجميع انه لم يكن سجناً مجرداً بل كان جامعة أو الأصح أن السجناء المتنورين التنويريين هم الذين حوّلوه الى جامعة كبرى، وهنا في هذا الجو المكهرب كتب ناظم النشيد الشعبي العراقي (يا حريمة)..

 ومن هذا السجن الرهيب وتحت شمس مظفر ووسط الأقمار الأقران وكالفينيق نهض ناظم وكتب واشتهر وبزّ وعلا ثم علا حتى صار شاعر العراق الكبير..

ولا غرو..

فشكراً للسجن الذي أهدانا ناظم السماوي..

* الأمين العام لاتحاد أدباء العراق

 

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل