
لا شك، أنّ النظام الداخلي لحزبنا الشيوعي العراقي واضح جدا، ووضوحه يعد شرطا من شروط تحقيقه، الاّ ان هذا الوضوح لا يصونه من التفسير الخاطئ ولا يحميه من الاستخدام لأغراض تتعارض مع مصلحة الحزب.
ان القيمة الاساسية لمواد النظام الداخلي تظهر عندما يجري تطبيقها على جميع اعضاء الحزب من دون استثناء لأي سبب كان. وبشكل ادق، دون توظيف لأي مادة من مواده بشكل انتقائي، سواء كان ذلك على اساس المركز الحزبي او ما لا علاقة له بمحتوى المادة ذاتها.
يشكل النظام الداخلي للحزب القاعدة الصلبة التي يقوم عليها البناء التنظيمي بأكمله، وأي خلل او تهاون في تطبيقه يفقده سلطته كمرجعية للعمل الحزبي. ومن هذا المنطلق تقرر ان تكون هناك جهة شرعية تحميه من أي خرق او تجاوز او اهمال. هذه الجهة التي نتحدث عنها، هي لجنة الرقابة المركزية، التي تُنتخب من المؤتمر، وتكون مسؤولة امامه وامام المجلس الحزبي العام.
يبرز دور لجنة الرقابة المركزية، عندما تُمنح صلاحيات اوسع مما هي عليه الان، بما يضمن استقلالية قراراتها التي لا تخضع لأي تأثير من قبل الجهات الأعلى، خصوصا عندما تتعلق هذه القرارات بالهيئات القيادية نفسها. كما يجب ان تكون اللجنة حاضرة في المؤتمرات والمجالس الحزبية والاجتماعات، وفي كل تجمع تنظيمي بحاجة الى تطبيق مواد النظام الداخلي. ولها الحق في طلب اللقاءات الشخصية والجماعية، وحقها في الحصول والاطلاع على المعلومات والوثائق، وكل التفاصيل المتعلقة بأي مشكلة تنظيمية تستدعي تدخلا لمعالجتها.
ان ما جاء في الفقرة 8 من المادة 18 من مسودة النظام الداخلي: "تقوم لجنة الرقابة المركزية وبالشراكة مع اللجنة المركزية بوضع لائحة داخلية تحدد طرق وآليات واساليب عمل الرقابة، فضلا عن تحديد مهماتها وصلاحياتها بما ينسجم مع النظام الداخلي والدور الرقابي للجنة"، لا يمنحها الاستقلالية الكافية في عملها الرقابي، بل يسهم في تقييد دورها ويجعله ثانويا وضعيفا.
ان لجنة الرقابة المركزية بحاجة الى ان تكون لها صلة مباشرة بمختلف الهيئات واللجان التنظيمية، من ادنى هيئة حزبية الى اعلى هيئة. هذا يعني وجود تمثيل رقابي لها في المستويات التنظيمية المختلفة، يرتبط بها ويرفع إليها ما يسجله من خروقات وملاحظات.
بهذه الطريقة تصل المعلومات من القاعدة الى لجنة الرقابة المركزية مباشرة، ولا تبقى مرتبطة بما ترفعه الهيئات التنفيذية وحدها. فعند تقديم اعتراض او شكوى، او تسجيل خرق للنظام، يجب ان تكون هناك آلية واضحة لفحصه ومتابعته وتحديد الجهة المسؤولة عن معالجته ومدة محددة للرد، مع ابلاغ صاحب الاعتراض بالنتيجة. هكذا تصبح الرقابة جزءا من العمل التنظيمي اليومي، بحيث يعرف كل رفيق وهيئة حزبية بان النظام الداخلي يسري على الجميع، وان تجاوزه يفتح باب المساءلة.
وفي الوقت الذي يقترب فيه الحزب من عقد مؤتمره الثاني عشر، تبرز اهمية تفعيل دور لجنة الرقابة المركزية، خصوصا عند ترشيح وانتخاب المندوبين، حيث تؤكد مسودة النظام الداخلي على الالتزام بمعيار "الانجاز والنشاط والفاعلية" لكل مرشح داخل منظمته، لا على اسس لا تمت بصلة للعمل الحزبي اليومي للمرشح.
اما في حال حصل عكس ذلك، فأرى ان على لجنة الرقابة ان تتدخل وتعترض وتسجل الخروقات وتطعن بالنتائج، كما عليها ان تطعن بشرعية نتائج اي اجتماع تُمنع من حضوره، ولا تقبل بذلك تحت اي ظرف كان.
وعلى الرغم من ان مسؤولية حماية النظام الداخلي تقع على جميع رفاقه ومنظماته، وخصوصا كادره وهيئاته القيادية، لكن المسؤولية الاولى تقع على عاتق لجنة الرقابة المركزية، وعلى المؤتمر ان لا يتهاون في مساءلتها عن جميع الاخفاقات التي رافقت عدم الالتزام بالنظام الداخلي.







