
في أجواءٍ اتسمت بالرقي والجمال، وغلب عليها شغف المعرفة وروح الإبداع، استأنفت نساء كروب مرايا نشاطهن الثقافي مع انطلاق الموسم الخريفي، عقب استراحة الصيف، من خلال تنظيم محاضرة علمية وتوعوية حملت عنوان (لغة البشرة)، قدّمتها المهندسة الكيميائية ميساء كمال، الشريكة في شركة Emmar Beauty، وذلك يوم السبت الموافق 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في مقر مؤسسة Sensus بمنطقة Medborgarplatsen، وسط العاصمة السويدية ستوكهولم.
وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا من النساء والرجال، ومن مختلف الفئات العمرية، في مشهد عكس الاهتمام المتزايد بموضوعات العناية بالبشرة والصحة والجمال، وأهمية الاطلاع على المعلومات العلمية الصحيحة التي تساعد على فهم احتياجات البشرة والتعامل معها بوعي ومسؤولية.
استُهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية ألقتها السيدة ميلاد خالد، رحّبت فيها بالحضور وبالضيفة المحاضرة، معربةً عن سعادتها باستئناف نشاطات كروب مرايا بعد العطلة الصيفية. كما قدّمت نبذة تعريفية عن الكروب وأبرز نشاطاته المتنوعة، التي تسعى إلى تعزيز التواصل الاجتماعي والثقافي، وتوفير فضاءات تجمع بين المعرفة وتبادل الخبرات، بما يسهم في إثراء تجربة المشاركين والمشاركات في فعالياته.
بعد ذلك، عرّفت السيدة سمر العبايجي الحاضرين بضيفة اللقاء، المهندسة الكيميائية ميساء كمال، مستعرضةً جانبًا من مسيرتها العلمية والمهنية. فهي خريجة الجامعة التكنولوجية في العراق، وقد استقرت في السويد لتبدأ مرحلة جديدة من العمل والتطور المهني في مجال مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة. ومن خلال عملها في شركة Emmar Beauty، التي أسستها مع زوجها عام 2020 على يد طبيب واختصاصية في البشرة، وواصلت تطوير قدراتها المهنية، مستثمرةً خلفيتها الأكاديمية في الهندسة الكيميائية وخبراتها العملية في فهم مكوّنات المستحضرات التجميلية وتطويرها، بما يخدم متطلبات العناية بالبشرة ويعزز الوعي بأساليب استخدامها بصورة صحيحة.
لغة البشرة… رسائل صامتة تكشف الكثير
وبأسلوب علمي مبسّط وشيّق، قدّمت المهندسة ميساء كمال محاضرتها، مستهلةً حديثها بالتأكيد على أن العناية بالبشرة ليست حكرًا على النساء أو على فئة عمرية محددة، بل هي مسألة تهم الجميع، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا. فالبشرة ليست مجرد مظهر خارجي يعكس جمال الإنسان، وإنما هي جزء حيوي من الجسم، تتأثر بعوامل عديدة، وقد تكشف تغيراتها عن طبيعة الظروف التي يمر بها الإنسان.
وانطلقت المحاضرة من التعريف بالجلد وطبقاته من الناحية التشريحية، موضحةً أهميته ووظائفه الأساسية، لتنتقل بعد ذلك إلى المحور الرئيس للقاء، وهو فهم (لغة البشرة) وكيفية قراءة المؤشرات والتغيرات التي تطرأ عليها نتيجة العوامل الداخلية والخارجية.
وأوضحت أن البشرة تتفاعل باستمرار مع محيطها، وأن ما يظهر عليها من تغيرات قد يكون بمثابة إشارات تستحق الانتباه، الأمر الذي يستدعي فهم طبيعتها والتعرف على احتياجاتها بدلًا من الاكتفاء بمعالجة المظاهر السطحية. فهناك، كما بيّنت، حوار صامت بين البشرة والظروف المحيطة بالإنسان، تتجلى بعض رسائله في الجفاف أو التهيّج أو غيرهما من التغيرات التي قد تستدعي العناية المناسبة، وأحيانًا الاستشارة الطبية.
كما توقفت المحاضرة عند تأثير الضغوط النفسية والاجتماعية في صحة البشرة ونضارتها، مشيرةً إلى أن العناية بها لا تنفصل عن الاهتمام بالصحة العامة ونمط الحياة، وأن التعامل السليم معها يتطلب نظرة متكاملة تراعي طبيعة الجسم والظروف المحيطة به، بعيدًا عن الحلول السريعة أو الوعود غير الواقعية.
بين النصائح العلمية والدعايات المضللة
ومن المحاور المهمة التي حظيت باهتمام واضح خلال المحاضرة، التحذير من المعلومات غير الدقيقة التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ولا سيما ما يتعلق بوصفات التجميل المنزلية، وخلطات العناية بالبشرة، والترويج لبعض المنتجات على أنها حلول سحرية تصلح للجميع.
وفي هذا السياق، شددت ميساء كمال على ضرورة التحقق من مصادر المعلومات، وعدم الانسياق وراء الإعلانات والدعايات التي تفتقر إلى الأساس العلمي، مؤكدةً أهمية الاستعانة بالمختصين والأطباء عند الحاجة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشكلات البشرة التي تتطلب تشخيصًا دقيقًا أو علاجًا متخصصًا.
كما أوضحت أن المنتجات التجميلية، مهما كانت شهرتها أو طبيعة مكوناتها، لا يمكن اعتبارها مناسبة لجميع الأشخاص أو لجميع أنواع البشرة. فما يلائم بشرة معينة قد لا يكون مناسبًا لبشرة أخرى، حتى إن كانت مكونات المنتج طبيعية؛ إذ إن كلمة (طبيعي) لا تعني بالضرورة أن المنتج آمن أو ملائم للجميع.
وأكدت كذلك أن احتياجات البشرة تختلف باختلاف العمر وطبيعتها وحالتها الصحية والظروف البيئية المحيطة بها، فضلًا عن التغيرات الموسمية التي تفرض متطلبات مختلفة للعناية بها. ومن هنا، تبرز أهمية اختيار المنتجات المناسبة وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل بشرة، بدلًا من تقليد تجارب الآخرين أو الاعتماد على وصفات متداولة دون معرفة مدى ملاءمتها.
الوقاية أساس العناية بالبشرة
ولم تغفل المحاضرة أهمية الوقاية بوصفها ركنًا أساسيًا في الحفاظ على صحة البشرة ونضارتها، إذ تناولت ضرورة الحماية من الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس أو من مصادر صناعية، وما قد تسببه من أضرار عند التعرض لها من دون حماية مناسبة. كما دعت إلى التعامل الواعي مع العوامل البيئية المختلفة التي يمكن أن تؤثر في الجلد، وإلى اعتماد عادات يومية سليمة تتناسب مع طبيعة البشرة واحتياجاتها.
وشكّلت هذه المحاور مجتمعةً دعوةً إلى تغيير النظرة التقليدية للعناية بالبشرة، والانتقال من الاهتمام بالمظهر وحده إلى فهم أعمق لصحتها ووظائفها، بما يجعل العناية بها ممارسة واعية تستند إلى المعرفة العلمية، لا إلى التجربة العشوائية أو التأثر بالدعايات الرائجة. وفي ختام محاضرتها، قدّمت المهندسة ميساء كمال مجموعة من التوصيات والإرشادات العملية التي يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية، مؤكدةً أهمية الإصغاء إلى احتياجات البشرة، ومراقبة التغيرات التي تطرأ عليها، واختيار أساليب العناية المناسبة لها.
ثم فُتح باب النقاش أمام الحضور لطرح الأسئلة والاستفسارات، فتفاعلت المشاركات والمشاركون مع موضوع المحاضرة، وطرحت مجموعة من الأسئلة التي أجابت عنها المحاضرة بإسهاب وتفصيل، في أجواء اتسمت بالحوار البنّاء وتبادل الآراء والخبرات. وقد أضفى هذا التفاعل مزيدًا من الحيوية على اللقاء، وأسهم في توضيح العديد من الجوانب المتعلقة بالعناية بالبشرة وتصحيح بعض المفاهيم الشائعة بشأنها.
تكريم واحتفاء بجهود المعرفة والجمال

وتقديرًا لجهودها ومشاركتها القيّمة، كرّمت نساء كروب مرايا المهندسة ميساء كمال بتقديم باقة من الورود، في لفتة عبّرت عن الامتنان لما قدمته من معلومات وإرشادات، وعن الاعتزاز بالكفاءات التي تسهم في نشر المعرفة وتعزيز الوعي المجتمعي. كما شارك عدد من الحاضرين في تقديم الورود لها، تعبيرًا عن تقديرهم للمحاضرة وما حملته من فوائد علمية وعملية.
وعقب انتهاء الفعالية، دعت نساء كروب مرايا الحضور إلى تناول وجبة طعام خفيفة من إعدادهن، في أجواء ودية عكست روح الألفة والتعاون التي تميّز لقاءات الكروب، وأتاحت للجميع فرصة مواصلة الأحاديث وتبادل الانطباعات حول موضوع المحاضرة وأهميتها.
لقد كانت فعالية (لغة البشرة) أكثر من مجرد لقاء يتناول موضوع الجمال والعناية بالمظهر؛ فقد شكّلت مساحةً تجمع بين العلم والتوعية والتواصل الإنساني، وأكدت أن الجمال الحقيقي يزداد قيمةً حين يستند إلى المعرفة والوعي والاهتمام بالصحة. كما عكست نجاح كروب مرايا في استئناف نشاطاته الخريفية بفعالية هادفة، جمعت بين الفائدة العلمية وحسن التنظيم وجمال اللقاء. كل الشكر والتقدير لنساء كروب مرايا على جهودهن في تنظيم هذه الفعالية المميزة، وللمهندسة ميساء كمال على محاضرتها القيّمة والى المزيد من اللقاءات التي تجمع بين المعرفة والجمال والإبداع.







