أدناه ترجمة الجزء المنشور على موقع جريدة "ديلي ميل" على شبكة الانترنت:

لعدة قرون، كانت جنات عدن (تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها...) رمزًا للجنة في الكتاب المقدس (الانجيل)، عالم خصب وكامل حيث كان آدم وحواء يسيران فيه.

الكثيرون رفضوا الأمر واعتبروه خرافة، لكن الآن، الصور الفضائية التي ظهرت مجدداً أشارت إلى أن القصة قد يكون لها أساس جغرافي حقيقي.

كشفت سلسلة من المسوحات المدارية عن مجرى نهر قديم جاف الآن في المملكة العربية السعودية، يعتقد بعض العلماء أنه يتوافق مع الوصف البابلي للنهر الرئيسي في عدن، بيشون.

يصف كتاب سفر التكوين عدن بأنها جنة ترويها نهر واحد انقسم إلى أربعة: فشون، وجيحون (كارون)، ودجلة، والفرات.

بينما يُعرف نهرا دجلة والفرات جيدًا في العراق الحديث، فإن نهري بيشون وجيحون قد ضاعا من التاريخ منذ زمن طويل، حتى الآن.

جَفّ وادي يُدعى وادي الباطن يمتد من المرتفعات الغربية في الحجاز بالقرب من المدينة المنورة شمال شرق إلى الخليج الشمالي بالقرب من الكويت.

مساره المتعرج يتوافق عن قرب مع الوصف التوراتي لنهر بيشون، الذي تقول فيه سفر التكوين 'يحيط بكل أرض حافيله، حيث يوجد الذهب؛ وذهب تلك الأرض جيد: هناك الأحجار الثمينة البدل والجشمة.'

أظهرت صور الأقمار الصناعية الحديثة دلتا وادي الباطن قرب الخليج، مع الكثبان الرملية والمنخفضات التي تشير إلى عظمة النهر السابقة.

استكمالاً لذلك، قد يقابل نهر كارون في إيران، وهو مجرى مائي متعرج يتدفق عبر جبال زاغروس، نهر جيحون. كلمة عبرية 'ساباب'، التي تعني الدوران أو الالتواء، تصف بشكل مناسب قدور كارون المتعرجة.

تاريخيًا، كان النهر يجري عبر أراضي الكاشيين، والتي يعرفها بعض العلماء بأنها أرض كوش المذكورة في سفر التكوين.

يعود اكتشاف وادي الباطن كمجرى محتمل لنهر عدن إلى أوائل التسعينيات، عندما قام عالم الجيولوجيا بجامعة بوسطن (الأمريكية) فاروق الباز بتحليل صور الرادار من مكوك ناسا الفضائي "إنديفور".

ومع ذلك، تم إعادة النظر في الصور على موقع "باثيوس" هذا الشهر، مما أعاد الاهتمام بما كان قد فقد لآلاف السنين.

كشفت المعطيات عن نهر متحجر يصل عرضه إلى ثلاثة أميال (5كم)، كان نشطًا خلال الفترة (الجيولوجية) "هولوسين" الأكثر رطوبة قبل أن يجف بين عامي 2000 و3500 قبل الميلاد بسبب تغيرات المناخ.

قال الدكتور الباز: 'هذه الصور الفضائية تمنحنا نافذة على مناظر طبيعية اختفت على مدى آلاف السنين'. وأضاف

'يمكننا الآن تتبع الأنهار التي شكلت مستوطنات البشر وربما ألهمت الروايات التوراتية القديمة'.

تطابق هذه الأنهار مع النصوص التوراتية ملفت للنظر، فبالاشتراك مع دجلة والفرات، كان من الممكن أن تلتقي وادي الباطن والكارون في الخليج ، لتشكل مهدًا خصبًا للحضارة.

قال جيمس أ ساور، عالم آثار كتابي حلل بيانات الأقمار الصناعية، إن مميزات مجرى النهر الجاف تتطابق أفضل مع الوصف الكتابي لنهر بيشون، رغم أنه توقف عند هذا الحد ولم يعلن أن هذا دليل على جنة عدن نفسها.

قال جيمس أ ساور، عالم آثار كتابي حلل بيانات الأقمار الصناعية، إن مميزات مجرى النهر الجاف تتطابق أفضل مع الوصف الكتابي لنهر بيشون، رغم أنه توقف عند هذا الحد ولم يعلن أن هذا دليل على جنة عدن نفسها.

ومع ذلك، وفقًا لعالم الآثار جوريس زارينز، تظهر صور الأقمار الصناعية لمجاري الأنهار القديمة قرب الخليج توافقًا مع أوصاف من سفر التكوين، مما يشير إلى أن رواية عدن قد تعكس الجغرافيا القديمة الحقيقية حتى لو بقيت عناصرها الروحية قابلة للتفسير.

لقد دعمت البيانات البيئية أيضًا هذه النظرية، مظهرة التحول الجاف في شبه الجزيرة العربية بعد العصر الجليدي الأخير وارتفاع مستويات البحار التي ربما غمرت أجزاء من دلتا عدن.

مع ذلك، لا يتفق جميع العلماء. بعضهم يجادل بأن أرض كوش قد تشير إلى مناطق في أفريقيا، وربطوا جيحون بالنيل بدلاً من ذلك.

حذر آخرون من أن النصوص الكتابية تمزج بين الرمزية الروحية والذاكرة التاريخية، مما يجعل تحديد المواقع بدقة أمراً مضنياً.

رغم هذه النقاشات، أعاد الاكتشاف إشعال الاهتمام بجغرافيا سفر التكوين.

تكشف خرائط الأقمار الصناعية للهلال الخصب، بما في ذلك مسار وادي الباطن، عن منظر طبيعي كان يدعم مستوطنات بشرية قديمة.

مسارات الأنهار القديمة تتوافق مع الأدلة الأثرية للمجتمعات الزراعية المبكرة وشبكات التجارة، مما يوفر لمحة مشوقة عن عالم ما قبل الطوفان كما وُصف في النصوص التوراتية.

كانت هناك العديد من النظريات حول مكان تواجد جنة عدن، مع اقتراح حديث يضعها في أفريقيا.

جادل محمود جويد، مهندس كيميائي مقيم في تكساس (أمريكا)، بأن عدن كانت في الواقع في بحير دار، منطقة خصبة في شمال غرب إثيوبيا (الحبشة) قرب الطرف الجنوبي لبحيرة تانا، حيث يبدأ النيل الأزرق.

جويد استند في بحثه على قراءة دقيقة لكل من الكتاب المقدس والقرآن، محللًا أوصاف آدم وحواء، والأنهار، والحديقة نفسها.

أشارت دراسة عام 2025، التي لم يتم مراجعتها من قبل الزملاء الأكاديميين، إلى أن النيل الأزرق قد يتوافق مع نهري جيحون المذكور في الكتاب المقدس، وأن تصريفات بحيرة تانا تتفرق إلى عدة مجاري مائية، مما قد يشكل الأنهار الأربعة المذكورة في سفر التكوين.

لعب تطور الإنسان المبكر أيضًا دورًا في هذه النظرية، حيث اقترحت أن آدم قد يكون تطور من جنس الهومو هابليس أو من شكل متأخر من جنس الأسترالوبيثكس في وادي الصدع الإفريقي الشرقي بالقرب من مضيق أولدوفاي، وهي منطقة تعتبر مهد البشرية.

من هناك، كان من الممكن أن يكون آدم وحواء قد تم 'وضعهما' في مرتفعات بحير دار، جنة على ارتفاع أعلى، قبل أن ينزلا، ما يصفه القرآن بـ 'هبوطا'، ليستقرا في وادي الصدع.

هذا لأن المنطقة تقع على ارتفاع حوالي 6000 قدم (1800م) فوق مستوى سطح البحر، وتتميز بنباتات غنية وحياة برية وفيرة ونهر النيل الأزرق الجاري، وهي ميزات تتوافق مع الوصف الكتابي لأنهار عدن والمفهوم القرآني للجنة على الأرض.

*محررة العلوم والتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية لجريدة "ديلي ميل" البريطانية التي نشرتها في ٨ فبراير(شباط) ٢٠٢٦.  

ولمزيد من المعلومات بالإنجليزية والصور والخرائط راجع الرابط المدون أدناه

Long-lost rivers of the Bible found in satellite images point to the Garden of Eden