/
/
/
/

تضامن عبد المحسن

احتضنت "الخيمة العراقية"، إحدى الخيمات المعتصمة في ساحة التحرير، أخيرا، ندوة حول "دور الطلبة في الحراك الجماهيري في العراق"، قدمها الناشط المدني حسين النجار بحضور جمع من المعتصمين والمهتمين في الشأنين السياسي والاجتماعي.

الندوة التي دعا إليها "تجمع شارع المتنبي" الثقافي، أدارها الإعلامي عامر عبود، واستهلها مشيرا  إلى أن دور الطلبة في الحراك الجماهيري على مر التاريخ، يتركز في كونه محركا أساسيا للتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مضيفا أن "الطلبة هم شريان الثورات، وبهم تجسدت سلمية تظاهراتنا اليوم، بحضور الاعداد الهائلة منهم، وهي تجوب ساحات الانتفاض في بغداد والمحافظات بسلمية، رافعة الاعلام العراقية".

الناشط النجار، وفي معرض حديثه، استذكر شهداء انتفاضة تشرين، الذين ضحوا في سبيل كرامة الشعب والوطن. ثم عرّج على تاريخ الحركة الطلابية ودورها في الفعاليات الاحتجاجية، في العالم اجمع وليس في العراق وحسب.

وقال انه "من خلال متابعة الحركات الاحتجاجية عبر التاريخ، نلاحظ ان الطلبة عندما يدخلون الى الفعاليات الاحتجاجية، فإنهم بالتأكيد يحدثون تغييرا"، مقدما مثالا حول ذلك في تجربة الطالبة السويدية التي قادت حركة احتجاجية اجتماعية واسعة، رفعت فيها لافتة ضد التلوث البيئي والاحتباس الحراري، وكيف ان هذه الطالبة ذات العشرين عاما، قادت حركة اجتماعية طلابية واسعة في عموم بلدان العالم، وصارت تحضر مؤتمرات البيئة الى جانب قيادات الاتحاد الاوربي ورؤساء الدول.

بعدها تطرق النجار إلى الحركة الطلابية في العراق، وتناولها بشكل مفصل، ابتداء من وثبة كانون عام 1948، التي سقطت فيها أعداد من الطلبة، شهداء على جسري الشهداء والأحرار، والتي كان لها أثر ودور في تأسيس الاتحاد العام للطلبة، في العام نفسه.

وواصل حديثه عن الحركات الطلابية المؤثرة في العراق خلال ثورة 14 تموز 1958، وسبعينيات القرن الماضي، وانتفاضة آذار 1991، وصولا إلى الفترة قبل نحو عامين من الآن، التي انطلقت خلالها حركة احتجاجية طلابية في مدينة السماوة، سميت بـ "ثورة القمصان البيضاء"، وانتشرت لتشمل معظم المحافظات من الجنوب إلى الشمال.

وتابع النجار حديثه متطرقا إلى دور الطلبة في انتفاضة تشرين المتواصلة في بغداد وعديد من المحافظات، وكيف انها جوبهت بالعنف والدم والقمع الوحشي، مؤكدا أن الطلبة، ورغم القمع المفرط، لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل التحقوا بساحات التظاهر، وحققوا إنجازا كبيرا.

ولفت إلى رفض الحكومة إقحام الطلبة في الشأن السياسي من خلال بياناتها وتهديداتها بالعقوبات، بقصد ابعاد الحركة الطلابية عن الفعل الاحتجاجي، مؤكدا أن الحكومة فشلت في تهديداتها، ولم تتمكن من إحباط الانتفاضة الباسلة.

وألقى النجار الضوء على مطالب الطلبة، التي تركزت في البداية حول تحسين الواقع التعليمي، ثم تطورت إلى المطالبة برحيل الطبقة السياسية الفاسدة، مضيفا انه منذ انطلاق التظاهرات يوم 25  تشرين الأول الماضي، شهدت ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات حضورا طلابيا كبيرا.

وأكد ان الطلبة كانوا أكثر تنظيما والتزاما وحضورا في انتفاضة تشرين، رغم محاولات الحكومة إبعادهم عن السياسة، موضحا أن القوى السياسية لم تكن متوقعة خروج هذه الأعداد الكبيرة من الطلبة إلى ساحات الاحتجاج، وما أداه ذلك من إضراب طلابي وتعطيل للتعليم، فضلا عن إقدام الكثيرين، طلبة وموظفين، على الانضمام للنقابات بقوة.

وأشار النجار إلى دور نقابة المعلمين في الحركة الاحتجاجية من خلال إعلانها إيقاف الدوام لمدة أسبوعين، الأمر الذي أغضب القوى السياسية، ودعاها إلى استخدام مختلف الأساليب لإيقاف الفعل الاحتجاجي، وتهديد النقابة بالعقاب، مبينا أن الحركة الاحتجاجية النقابية والطلابية، ستستمر مساندة الحراك الجماهيري الكبير، الذي يضم مختلف فئات المجتمع.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل