/
/
/
/

تضامن عبد المحسن
ضيّف "تجمع شارع المتنبي" الثقافي، الجمعة الماضية، التدريسية في جامعة بغداد د. طاهرة داخل، التي قدمت محاضرة حول واقع أدب الطفل في العراق، حملت عنوان "المتغيرات في أدب الطفل بعد عام 2003".
المحاضرة التي شهدت حضورا من المثقفين والمهتمين في أدب الأطفال، والتي احتضنتها "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي، استهلتها المحاضرة بمقولة للأديب الروسي تولستوي، مفادها انه "من السنة الخامسة الى سن الخمسين خطوة واحدة، ولكن من الطفل الوليد الى السنة الخامسة مسافة شاسعة جدا"، موضحة ان هذا يعني أن السنوات الخمس الاولى من عمر الطفل، هي التي يبنى فيها عقله وفكره وثقافته، ويتم فيها توجيهه.
وفي حديثها عن أدب الأطفال في العراق، أشارت د. طاهرة إلى انه بدأ عام 1922، مبينة ان هناك رأيا يقول أن أدب الأطفال نشأ في العراق من خلال صحافة الطفل، وان المؤسسين الأوائل هم من فئة المعلمين، وبعدهم جاء الأدباء.
وذكرت ان أول مجلة متخصصة في الكتابة للطفل ظهرت في العراق، كانت بعنوان "التلميذ العراقي"، وكان يديرها سعيد فهيم.
واضافت انه في عام 1969 صدرت مجلة "مجلتي"، التي كانت موجهة للأطفال بين عمري 3 و10 سنوات، وبعدها بعام صدرت مجلة "المزمار" المخصصة للأطفال بين عمري 11و 15 سنة.
وتناولت فترة السبعينيات التي شهدت رخاء واستقرارا اقتصاديا، واعتبرت أهم مرحلة في ثقافة الطفل في العراق "إذ أصبح هذا القطاع ناضجا من ناحية الكتابة، وظهر عدد كبير من الاصدارات والسلاسل الأدبية من قصص ومجلات موجهة للطفل، وصار الكتاب يكتبون بطريقة جميلة، متناولين كل ما يخص الطفل وبناء شخصيته".
ثم تطرقت إلى حقبة الثمانينيات، وكيف ان أدب الأطفال أبان الحرب العراقية - الإيرانية، صار يميل إلى العسكرة، ويتناول القتل والموت، حتى ظهرت رسوم الطفل العسكري، وجند جميع المطابع لغرض طباعة القصص والاصدارات المتعلقة بالحرب.
كما ألقت الضوء على مرحلة التسعينيات، التي اتسمت بالحصار الاقتصادي، وانعكاسه الكبير على أدب الطفل، حيث ظهرت المطبوعات باللونين الأسود والأبيض، وأحيانا يضاف إليها اللون الأحمر، كتعبير عن لون الدم.
إلى ذلك تحدثت المحاضرة عن مرحلة ما بعد 2003، مشيرة إلى أن دار ثقافة الأطفال أصدرت خلال أربع سنوات، ثمانية مطبوعات فقط، ثم قامت بطباعة ونشر كتب كانت جاهزة قبل 2003، وأصدرت مجلتي "مجلتي" والمزمار" مرة كل ستة شهور، متابعة القول أن معظم المؤسسات والعتبات الدينية ومنظمات المجتمع المدني، صارت اليوم تكتب للأطفال، ما يعد سيفا ذا حدين، لأن ليس كل ما ينشر يكون في مستوى الطموح. "فمعظم ما يصدر عن هذه المؤسسات يتناول القيم الاخلاقية والتربوية والاجتماعية فقط، وكأن الحياة لا تتوافر فيها سوى هذه القيم الثلاث، التي رغم أهميتها، إلا انها تشبه المسطرة التي تجعل الطفل تابعا بشكل اعمى. بينما الذي ينبغي فعله هو خلق عقل مفكر ومبدع وباحث".
وعرجت د. طاهرة على المناهج التربوية، وكيف انها تطورت في إنتاج قصص الأطفال، وضمنتها مبادئ حقوق الانسان وغيرها من المبادئ الأخلاقية، مشددة على أهمية إبراز دور المرأة في القصص، من حيث وضعها الاجتماعي والعلمي والوظيفي.
وقدم عدد من الحاضرين مداخلات، وكانت بينهم رئيسة رابطة المرأة العراقية شميران مروكل، التي أشارت إلى ضرورة التنسيق بين وزارتي التربية والثقافة لغرض دعم أدب الطفل والاهتمام به، لما له من أثر في تنشئة الأجيال، مشددة على اهمية تنوير فكر الطفل من خلال القصص.
واختتمت المحاضرة بتقديم الشهادة التقديرية من قبل رئيسة رابطة المرأة شميران مروكل تثمينا للدكتورة طاهرة داخل وكل ما تقدمه للطفولة في بحثها العلمي.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل