/
/
/
/

يصر البعض من القوى المتنفذة على تمرير التعديلات الخاصة بقانون انتخابات مجلس النواب وفقا لما يريد ويشتهي، دون مراعاة لأهمية وضرورة رسوخ التجربة البرلمانية، وإرسائها على أسس سليمة وقوية، وتجنب التغييرات المتعددة في قانون الانتخابات وتفاصيله في كل دورة انتخابية، وفق مقاسات القوى المتنفذة وبما يضمن مصالحها ونفوذها وديمومة سطوتها.

فمنذ 2005 حتى الآن لم يستقر قانون الانتخابات على حال، وفي كل مرة تبحث القوى المتنفذة عن تعديلات مناسبة لها وفقاً لتطورات أوضاعها، صعوداً وهبوطاً، والأساس في ذلك ليس الوطن والشعب بل مصالحها الضيقة الانانية.

ولعل آخر تقليعات التعديل هو الدعوة الى اعتماد الدوائر الصغيرة، وتقسيم المحافظة الواحدة الى دوائر انتخابية، لم يتم الاتفاق بعد على كيفية تحديدها ووفقاً لأية اعتبارات ومعايير. والقوى التي تصر عليها تدرك جيداً ان هذه المقترحات في ظروف بلدنا تكتنفها صعوبات لا حصر لها، ومنها عدم الوضوح في تقسيم المحافظات الى وحدات إدارية معلومة (القضاء والناحية)، والاختلافات الشائكة بشأن بعضها في المناطق المتنازع عليها، إضافة الى عدم وجود إحصاء سكاني دقيق، وعدم الاعتماد في تحديد حتى الدوائر الانتخابية الحالية على أسس واضحة.

ان الإصرار على ذلك، أراد هذا البعض ام أبى، يعرقل إقرار قانون الانتخابات، وهو يشكل هروبا الى امام من استحقاق اجراء الانتخابات المبكرة، التي طالب ويطالب بها المنتفضون وبقية أبناء الشعب، ويتطلعون الى ان تكون أداة لتفكيك منظومة المحاصصة والفساد، وفتح الآفاق لتغيير جدي وملموس في قوام مجلس النواب، بما يجعله يعبر بصدق عن هموم وتطلعات الناس، ويسهم بدوره في عملية الإصلاح والتغيير الشاملة بأفق التحول من دولة المكونات الى دولة المواطنة، وارسائها على أسس احترام حقوق الانسان وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية.

ان ما يتطلع اليه شعبنا هو ان تكون الانتخابات أداة للخلاص من الفاسدين والمرتشين والفاشلين، ولعدم تجديد انتخابهم فيواصلوا ممارساتهم في السلب والنهب وهدر المال العام وتحويل الدولة الى ضيعة لهم ولمريديهم.

لكن هذا لن يتحقق من دون اجبار المتنفذين عليه، وان من وسائل تحقيق ذلك توفر القناعة في صفوف الحراك الاحتجاجي، بأن الدوائر الصغيرة لا تحقق شعار الانتفاضة والحراك في استعادة الوطن، بل على العكس تماماً ففيها تنتفخ الولاءات الفرعية والمناطقية على حساب الوطن والمواطنة. ومن الضروري ايضا ممارسة المزيد من الضغط لإقرار قانون الانتخابات في اسرع وقت، واعتماد المحافظة على الاقل دائرة انتخابية واحدة، وعدم حصول تهاون وتراجع عن الموعد المعلن حكومياً لاجراء الانتخابات.

لقد اكدت التجربة وما زالت تؤكد ان لا بديل عن الضغط الجماهيري لتحقيق المطالب.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل