/
/
/
/

في فيلم (اللعب مع الكبار) يبدأ الفنان عادل إمام بكشف الفاسدين والقتلة عن طريق صديقه حسن، الذي يؤدي دوره الفنان الراحل محمود الجندي، حيث يكتشفهم عند التخابر فيما بينهم كونه يعمل في الشبكات السلكية. وحينما يسأله ضابط الأمن الذي يؤدي دوره حسين فهمي: كيف عرفت ذلك ؟! يجيبه: عن طريق الحلم! وتتوالى الأحداث ويخضع عادل للتحقيق والتعذيب من قبل ضابط أمن آخر ليعترف بالحقيقة، فيصرّ على إجابته: الحقيقة كنت أحلم، أنا دائما بحلم! ويتحمل التعذيب كي لا يشي بصديقه الذي يعطيه المعلومات، وبدوره يوصلها الى الضابط فيقع الفاسدون والقتلة والإرهابيون في الفخ، ليلقى القبض عليهم. لكن عند اكتشاف أمر صديقه حسن من قبل الرؤوس الكبيرة للفساد يُقتل، وحين يصل إليه في النهاية ويجده مقتولا يصرخ بقوة: أنا حَحْلم.. حَحْلم!
استذكرت هذا الفيلم الآن ونحن نعيش أيامنا كلها منذ الولادة بالأحلام التي نتمنى أن تتحقق ذات يوم!
حَلُمْنا أن يسقط النظام الديكتاتوري الفاشي ونتنفس هواء الحرية ونحقق أحلامنا البسيطة جداً والتي لا تتعدى العيش الكريم والملاذ الآمن والسكن اللائق والمريح والوظيفة أو فرصة العمل والتعليم الجيد والفحص والعلاج المتوفر بدرجة ممتازة والخدمات بكل أشكالها من ماء وكهرباء وطرق معبّدة وعمران وعلاقات محبة مع الجميع!
وسقط النظام غير مأسوف عليه، لكن لم تتحقق أحلامنا أبداً، بل ساءت الأمور أكثر، فانعدم الأمن والأمان وانتشر الرعب والجريمة في كل مكان وسالت الدماء في الشوارع وانتهكت الحرمات، بل سُبيت النساء وبيعت في سوق النخاسة، ونخرت الطائفية المقيتة فسيفساء المجتمع العراقي وعاثت سوسة المحاصصة والفساد في كل مفصل من مفاصل الحياة، فتردّت الخدمات والتعليم من سيئ إلى أسوأ، وصار الحاضر بائساً والمستقبل غامضا ومجهولا!
هبّ الشباب بثورة جبّارة مطالبين بتحقيق جزء من تلك الأحلام إن لم يكن كلها، وإعادة الحياة إلى الصناعة والزراعة والتجارة، لكن قوبلت ثورتهم وصدورهم العارية إلاّ من الأمل والحلم الوردي، بالرصاص. فتخضّبت الشوارع والساحات بدماء فتية آمنوا بالوطن، وصار شعارهم وهتافهم وحلمهم: نريد وطناً، وطناً حراً، وعيشاً بكرامة!
ولأن نشيدهم اليومي هذا ــ أقصد الوطن ــ بات حلما أساسياً للجميع في كل لحظة، فسنظل نصرخ: نحن حنحلم ، حنحلم ،، حنحلم ،، حتى يتحقق هذا الحلم ، لأنه ليس لنا سوى الحلم في هذه الحياة !

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل