/
/
/
/

عملت في التدريس ( المرحلة المتوسطة والثانوية) لمدة سبع سنوات في الجزائر، بعد هروبي من نظام البعث عام ١٩٧٨. اجتمع مدير التربية بالهيئة التدريسية، وبعد أن بسمل وحوقل، حمّل المدرسين المسؤولية عن أية حالة رسوب! استأذنت منه طالبا الكلام وأوضحت أن البلد لا يحتاج فقط للأطباء والمهندسين، بل يحتاج أيضا إلى الحرفي والفلاح و" التنكچي" و" الفيترچي" وإلى بقية المهن المختلفة التي لا تحتاج إلى شهادة بكالوريا!

هذا في الجزائر التي عرفت بإصرار أبنائها على أن يتبوؤا أهم المراكز في مختلف بلدان العالم، وخاصة فرنسا، حيث يعمل أكثر من ألفي طبيب من أصول جزائرية، في الضواحي الباريسية!

أما في العراق، فقد شهد التعليم مع العهد الجمهوري الأول أرقى مستوى له، باستثناء لطخة "الزحف" في السنة الأولى للثورة. وبقي ذلك " الزحف" محل تندر واستنكار!

أما في حكم البعث بعد ١٩٦٨ فقد انحدر التعليم حين صار الولاء للحزب أو القائد أهم من النبوغ والكفاءة، فبين "عسكرة" المدارس و"تبعيثها" ضاعت القيم وشوهت البرامج وأصبح النجاح حليف" الرفيق البعثي" حتى لو لم يحضر محاضرة واحدة!

وفي سبعينيات القرن الماضي جرى استبعاد عدد كبير من المدرسين وأساتذة الجامعات، بالإضافة الى الاعتقالات والتصفيات التي طالت عددا منهم مثل الدكاترة طالب البغدادي والشهيدين صفاء الحافظ وصباح الدرة. أما "مجزرة مدينة الطب"، كما وصفتها الصحيفة البريطانية ذائعة الصيت على مستوى الطب Hospital Medicin، والتي حدثت بعد تولي صدام لمقاليد السلطة في ١٩٧٩، فحدث ولا حرج، حيث يقول الراحل الدكتور فرحان باقر، وهو أحد الاساتذة الكبار في كلية الطب، آنذاك، بان الأوساط الطبية فوجئت بقرار من «مجلس قيادة الثورة» وبرئاسة صدام يقضي بإحالة 48 أستاذا من جامعة بغداد وكبار الاطباء في وزارة الصحة إلى التقاعد، فيما لم يبلغ أي منهم السن التقاعدية وكان اسم د. باقر في صدارة القائمة!

بعد سقوط الطاغية، تسرب الطلاب والمعلمون من المدارس واختلطت حابل البرامج التعليمية بنابلها، وأصبحت شهادة الدكتوراه مثل شهادة قيادة السيارات!

وظهرت لنا أطروحة نجاح كل الطلبة من خلال بدعة "الدور الثالث"! ونحن على يقين ، كما أوضحت نتائج الامتحانات النهائية، بأنه لا ينفع ،مع حالة التعليم العامة، تكرار الامتحانات، لأن الحلول يجب أن تنطلق من دراسة اسباب رسوب الطلبة وهي عديدة: تهالك الابنية المدرسية، تراجع التعليم العام، الفقر وهروب الطلبة وانصرافهم للعمل في عمر مبكر، تشوش البرامج التعليمية، بالإضافة لأخطاء عديدة في المناهج الدراسية..

أدعوا اصحاب الكفاءات الى البحث عن الأسباب الحقيقية لتدهور التعليم، سيجدون لكم الحلول المناسبة.

الترقيع لا ينفع لتعليم مزقته الحروب والطائفية والمحاصصة!

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل