/
/
/
/

 يبدو ان قرار مجلس القضاء الأعلى الذي حمله بيانه في 18 تشرين الثاني 2018، والذي اعتبر فيه (الدكـة العشائرية) من جرائم الإرهاب، وشدد على الحزم في التعامل مع مرتكبيها، جاء استنادا الى المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005، المنشور في جريدة الوقائع العراقية، العدد 4009.

فقد نصت تلك المادة على (أن التهديد الذي يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أياً كانت بواعثه، يعد من الأفعال الارهابية)، وجاء ذلك استجابة لكتاب رسمي من قيادة عمليات بغداد في نهاية شهر تشرين الأول 2018، طالبت فيه مجلس القضاء الأعلى بتشديد العقوبة على منفذي (الدكـة العشائرية)، نظرا لإثارتهم الرعب باطلاق النار على البيت الذي لهم نزاع مع ساكنيه. بل وصل الامر بالبعض حد القاء قنابل يدوية واستخدام قاذفات (آر بي جي7) وأسلحة رشاشة. ورغم ذلك كان يطلق سراح منفذي الاعتداء بكفالة!

ويبدو ان القرار المذكور ليس كافيا لوقف ظاهرة العنف والترهيب، الناتجة عن اعراف خارجة عن القانون وغير مقبولة اجتماعيا. فقد اندلع قتال في شمال البصرة قبل بضعة اسابيع بين عشيرتين، كان الأوسع من نوعه في المحافظة، واستخدمت فيه جميع انواع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة. لا بل وصل الأمر الى استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف والمدافع والطائرات المُسيرة في هذا القتال. والغريب ان حجم السلاح المنفلت الذي تملكه عشائر البصرة وحدها يكفي لتسليح فرقتين عسكريتين في الجيش العراقي، حسب تصريح لقائد شرطة المحافظة الفريق رشيد فليح.

وخَلَف ذلك النزاع الذي لم يكن الوحيد في بابه، قتلى وجرحى من الطرفين، واثار رعباً شديداً بين المدنيين. ولا يحتاج مَن لا يجد وسيلة للتفاهم غير السلاح، الى حجة للقتال الذي ينشب بين العشائر لأتفه الاسباب وأغربها. ونتذكر حتى اليوم المواجهات المسلحة اواسط كانون الاول عام 2017، التي اندلعت بين عشائر منطقة الهارثة واستمرت عدة ساعات، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين،والسبب خلاف حصل اثناء مباراة شعبية لكرة القدم!

هناك اعراف وقيم وسياقات تحكم تنفيذ (الدكـة العشائرية)، منها عدم الاعتداء على المرأة، فالمرأة في هذا الأعراف مصانة! والسؤال هنا هو: أية اعراف وقيم عند من قام بالاعتداء على بنت الجنوب الاثنين الماضي في الناصرية، وهي التي وضحت مرارا واعتذرت عن خطأ لفظي لم تقصده؟ وفي العودة الى المادة القانونية التي تجرم (الدكـة العشائرية)، نجد مضمونها ينطبق على فعل المجموعة، التي ضمت اعضاء بارزين من حزب الفضيلة في ذي قار، يتقدمهم رشيد حميد كاظم السراي عضو مجلس المحافظة ، واعتدت ظلما ومزقت لافتة تحمل صورة النائبة هيفاء الامين، بعد انزالها من امام مقر محلية الناصرية للحزب الشيوعي العراقي، وألقت الحجارة على المقر في تحدٍ سافر للقانون، وتهديد واضح للاستقرار والامن المجتمعيين، ولجوء الى الترهيب الفكري في انتهاك واضح للدستور.

انه درس قديم – جديد: ليس كل من يدعي احترام الآليات الديمقراطية  يؤمن بها حقا. ويتضح ان هناك من لم يغادر مدارس العنف والارهاب الفكري والتكفير، وهو يستمد ممارسته للظلم والعنف من خزين الدكتاتورية وإرث حزبها المنحل.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل