/
/
/
/

الحديث عن السيادة، لن يكون متأخراً متى ما ظهر، "السيادة هي الجزء الذي نخصصه من ذواتنا كي نعرف بأننا شعب واحد، على طول خط حياتنا". هكذا أفهمها ويفهمها أيضاً شخصية مثل سامورا ماشيل، المناضل الأفريقي الذي قضى عام 1986، في حادث طائرة تدور حوله الشبهات الى يومنا هذا.

السيادة علكة مفضلة المضغ لدى السياسيين لكنها موقف واضح لدى البعض النادر منهم.

ولم يخصص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وقته للتفكير(أو أن يسأل الخبراء الذين بمعيّته) عن عوائد زيارته العراق بالطريقة التي ظهرت عليها. ولا أعرف من زيّن له أن الهبوط بطائرة عسكرية مصرّح لها من قبل السلطات العراقية، لكن دون الافصاح عن هويّة من على متنها الى غاية الساعات القليلة التي سبقت الوصول، من زيّن له أن هذه هي الطريقة الأمثل التي يمكن أن يزور فيها العراق !.

هذه الهفوة السياسية والدبلوماسية، كانت ستمر لولا حدوث ما هو غير متوقع بالنسبة للفريق الأمريكي الذي رتّب للزيارة. رفض السيد عادل عبد المهدي أن يكون جزءًا من هذه الترتيبات، بل كان هناك عرض عراقي واضح بأن من المتاح جداً تنظيم استقبال للرئيس ترامب تحت إشراف الجيش العراقي الذي يسيطر على قاعدة عين الأسد بالمجمل، وهي القاعدة التي يتواجد فيها عسكريون أمريكيون وخبراء أسلحة ومنظومات مراقبة واستطلاع.

لم يتوقع الأمريكيون أن يواجهوا برفض ترتيباتهم للزيارة التي استغرقت بضع ساعات، لماذا؟. لأنهم لم يواجهوا سابقاً بأداء عراقي يتحسس لما يمس السيادة العراقية.

هذه الحساسية هي الثوب الوحيد الذي يمكن أن يجمع مكونات الشعب العراقي في جسد واحد، وما لم تكن هناك حساسية على مستوى الفرد لكل ما يمس السيادة. وان تنتقل هذه الحساسية صعوداً الى سلوك المسؤولين وقراراتهم في ما يخص وجود الدولة العراقية وقيامها كدولة راسخة باقية لا جدل في ديمومتها.

ترامب وغيره، وسيكون هناك غيره ممن سيحاولون الاستخفاف (جهلاً أو عمداً) بالسيادة، لكن الأهم أن نرصد هذه المحاولات حتى قبل أن يفكر الآخر فيها.

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل