بعد تهليل الأطراف المقربة من الجمهورية الاسلامية في إيران بانسحاب القوات الأمريكية من قواعدها العراقية وإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي على أراضيه في 30 أيلول 2026. واحتفالهم الصاخب بالنصر، بعد تحقيق أهدافهم، كما يظنون، هو أمر يحتاج إلى تمحيص…

فالشعارات الرنانة واستعراضات القوة وفرض الإرادات على الدولة وتجاوز سيادتها من خلال نشاطات تسيْ إلى البلاد لزجها في أتون حرب ليست حربها وليست طرفاً فيها وليست للعراق أي مصلحة في اندلاعها واستمرارها، ليست مصدر ترحيب من المواطنين العراقيين التواقين إلى حياة السلام والبناء.

نتائج الانسحاب الأمريكي قد تكون وخيمة على الفصائل والمليشيات والحشد الشعبي بالخصوص ومن ورائها إيران، لأن الحماية الأمريكية من خلال اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع الحكومات العراقية المتعاقبة برؤساء وزرائها المعينين من قبل إطارهم التنسيقي الشيعي بالتحديد، كفلت للمسلحين السلامة النسبية أيضاً، لأن الاتفاقية كانت تكبل، من جانب آخر، الشريك الأمريكي وتمنعه في حالات عديدة من الانتقام العسكري على قصف قواعده وتهديد حياة جنوده، وقد رُفعت الآن، وأصبحت ايديها حرة..

وهي بالنهاية لم تسحب قواتها بعيداً عن حدود العراق وهي قادرة في أية لحظة بالتدخل عندما تتطلبها ظروف الحرب مع إيران.

وفي حالات عديدة تدخلت الحكومات العراقية لدى الأمريكان للتوسط عند إسرائيل لمنع ردها على تحرشات مسلحين من داخل الأراضي العراقية لها، وهذا أيضاً انتهى، وربما يعني ذلك إطلاق يد حكومة نتنياهو التوسعية في العربدة في أجواء البلاد، وهو عز ما تتمناه لتصفية الحسابات مع جدار الصد الأخير الذي يمثله العراق وشعبه.

القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي استعرض من جانب آخر بما سمي ب "يوم السيادة "، إمكانيات قواتنا المسلحة الدستورية وصنوفها المقاتلة في البر والجو، واستعدادها في فرض السلام على الأرض فيما لو توفرت إرادة حقيقية لفرض النظام والقانون، التي تعرقلها مواقف الاستحياء في قضايا مثل نزع سلاح المليشيات ودمج الحشد في القوات المسلحة، والمضي في مكافحة الفساد والفاسدين ودعم القضاء.

شعبنا العراقي يمقت التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية، من كل شكل ولون، هدفه سيادة ناجزة وحكومة وطنية وتوفر الحياة الحرة الآمنة لأبنائه وتأمين مستقبل أجياله القادمة.