
المقدمة : كل الأشياء تباع وتشترى بنفس العملة (إلا) الوطن يشترى بالدم ويباع بالخيانة !؟ --- نلسن مانديلا
2003 هو ذلك الرقم المشؤوم المؤرخن بسيمياء جرح عميق يسع جغرافية مساحة أرضهِ وذاكرة شعبه ، بدأ مبكرا تحت خيمة الفترة البريمرية ، وبإشارة خبيثة من حيتان إمبراطورية العم سام النرجسي والطفيلي أوجدت الكيان العراقي الهزيل مجلس الحكم بصبغة هوياتية فئوية طائفية : كان رذاذهُ الموبوء سرطنة ملف التنمية الاقتصادية ليخرج للأعلام مسخا مشوها مليئا بالألغام الصوتية السياسية والاقتصادية .
إن جهود الحكومة الاتحادية برئاسة الزيدي 2026 جهود وطنية لا شائبة عليها حيث الاستفادة والنفعية الاقتصادية والسياسية بالتعاون مع أكبر اقتصاديات أوربا نموا فرنسا وألمانيا حيث الاستثمار في مجالات تطوير قطاع الطاقة والبنى التحتية الخدمية ، حيث إن هذا التعاون التكنلوجي والمعرفي يمنح الاقتصاد العراقي قيمة مضافة في العمل الجدي في تحريك ديناميكية التواصل في مجال التلاقح الحضاري والمشاركة الفعالة في المشروع العالمي الاستراتيجي " طريق التنمية " .
بيد إني أذكر فخامة رئيس الوزراء بواقعية وموضوعية بعض الحقائق الضاغطة وربما بشدة على الاقتصاد العراقي ومتلازمته الأزمات والنكوصات :
-لا استثمار بظل السلاح
- يجب أن تحتوي الدولة السلاح لا أن يحتوي السلاح الدولة
- توفير الأمن والطمأنينة للمستثمر وتخليصه من فوبيا ( جبن رأس المال )
- ارتفاع قيمة الدولار على حساب الدينار العراقي حيث وصل اليوم للرقم المقلق 160 ألف دينار عراقي فيكون الفارق بينه وبين السعر الرسمي كبيرا من الصعوبة معالجتهُ ، يقتضي الحال الضرب بيد من حديد على مافيات ( المضاربة )
- غلق المنافذ الحدودية وغياب الموازنة
كل هذه المطبات والنكوصات سوف تحاصر الاقتصاد العراقي والذي لسان حالهُ يقول : { إن موازنة 2027 فيه عجز مالي بمقدار 60 ترليون دينار عراقي } .
الموضوع :
بعض الأزمات والنكوصات المتلازمة للاقتصاد العراقي بعد 2004
أولا-مزاد العملة : إن مزاد العملة ( فرية ) أمريكية بريمرية ، إن عملية مزاد العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي مرتبطة بمصارف تعود لجهات سياسية تبيع العملة الأجنبية وسبائك الذهب والعراق يتصدر لائحة الفساد العالمية ، إنها ظاهرة خطرة ومرعبة تشير معلومات موثقة أن في العراق 72 مصرفا أهليا وحكوميا والرقم كبير غير مسبوق على الأقل في دول الجوار إذ في كل من تركيا وإيران 32 مصرفا يتم تحويل الأموال لاستيراد البضائع بمبالغ تصل إلى أكثر من 200 مليار دولار يوميا ، والفضيحة المالية هنا بروز الفوارق المالية بين حجم ونوعية البضائع وقيمتها وحسب المؤشر الدولي للدول الأكثر فسادا هي العراق فنزويلا كوريا الشمالية وليبيا والسودان واليمن وأفغانستان وسوريا وهذه المعطيات نُشرتْ من قبل المنظمة الدولية Transparency International طُبقتْ الفرية عام 2004 من قبل البنك المركزي العراقي من إنهُ شكلا من أشكال الاحتيال الاقتصادي المرتبط بحبله السري مع عملية غسيل الأموال في العراق فمزاد العملة أصبحت وسيلة لتهريب الدولار من العراق والتي تخص المال العام ، فقد تم هدر 818 مليار دولار بين سنة 2004-2024 وهي عائدات النفط العراقي الآيل للنفاذ عام 2040 والذي ضخهُ البنك المركزي وهي خسارة لا يستهان بها حين يعاني الاقتصاد العراقي شللا بسبب انخفاض سعر البرميل من النفط الخام والتوجه إلى الأستدانة الداخلية والخارجية ومن البنوك الدولية ورهن مستقبل الأجيال القادمة والضمانات السيادية والرضوخ للشروط التعسفية لصندوق النقد الدولي وبالتالي وضع الاقتصاد العراقي على ( حافة الانهيار ) .
ثانيا – غياب الاستدامة المالية : من خلال أهمية وفوائد تطبيق " الاستدامة المالية " يمكن للدولة الحصول على (فرصة ) مبدأ الاختيار عند الأستدانة في تغطية العجز المالي ان تختار ما يناسبها بكل حرية وبشروط ( ميسرة ) واختيار الملائم منها اقتصاديا وفوز الدولة بثقة الأسواق العالمية لقدرتها على الوفاء ، ويمكن أيضاً للدولة العراقية التوسع في الأنفاق على المشاريع العامة في الركون إلى الاستثمار لفائدة المواطن والأجيال المستقبلية ، والسير باتجاه الاستدامة حين تتبناها الدولة تتولد معايير الابتكارات والبحث عن البدائل للحلول التقليدية الكلاسيكية وتقود بالتالي إلى تطور التكنلوجية الرقمية المعصرنة الحداثوية والمتبعة في النموذج الإماراتي في استضافتها معرض ((أكسيو ) 2020 تحت شعار ( تواصل العقول ).
ثالثا - غياب أتمتة وحوكمة الاقتصاد العراقي : هي توظيف التكنلوجية لتنفيذ المهام بدقة وسرعة فائقة دون تدخل البشر أي في تحويل الإجراءات اليدوية إلى أنظمة إلكترونيه ، وبالضرورة أن تقترن بالأخلاقيات المبادئ والقيم التي تحدد الصح والغلط في السلوك ، الصدق والأمانة في التعامل وعدم استغلال المنصب باحترام حقوق الموظفين والعملاء والشفافية في عدم إخفاء المعلومات ( وحتما بدون هذه القيم يكون التعامل فاسدا ) ، بينما الحوكمة تفعيل أطار العمل الإداري في وضع القواعد والضوابط لضمان الشفافية والمساءلة والعدالة وتعني أنجازهُ بشكل قانوني يؤمن تحقق الأهداف ، وتضمن المحاسبة والمراقبة ، وإن استمرار هذا المسار الرقمي يعدُ ركيزة أساسية يحتاجها العراق لتقليل الاعتماد على النفط الذي يمثل حوالي 90 % من الموازنة وتحسين بيئة ريادية لإنجاز الأعمال والاستثمار لجلب الشركات الأجنبية ، علما إن مسار الحوكمة الرقمية تعتمد التخلص من الأرشفة الورقية بيد أنه غير مستحيل حيث يطبق في مئات الدول المتقدمة في عالمنا ، في حين يتسارع فيه العالم نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي بوصفهما ركيزتين للاقتصاد الحديث في أدارة الدولة المؤسساتية ، نموذج هيئة الضرائب والكمارك ، ديوان الرقابة المالية ، والبنك المركزي
رابعا- ما يتعلق بالموازنة للسنوات القادمة : المفترض ان يقرْ في ديسمبر نهاية السنة المالية الماضية كما هو معتاد في الكثير من الدول الديمقراطية وحتى الدكتاتورية ولكن للأسف أن جميع الكتل السياسية والأحزاب تنظر أليها كهدف انتخابي وليس مشروعاً وطنياً يهمُ مستقبل الأجيال ، وهي الحقيقة حين تستغل الموازنة في أدارة ماكنة المصالح الطائفية والأثنية والمناطقية ، وارتياد الكافيتريا وتتجلبب برداء النرجسية الذاتية وبيافطة كُتب عليها ( لو ألعب لو أخرب الملعب ) حيث تتشابك الكبوة والصحوة والعتمة والضوء والجمود والخلخلة والسكون والحركة والحب والكراهية في اجترار فكري سمج ومقرف وفج ومزج لتلك النرجسية مع طفيليات وفايروسات الزمن المرْ بحصيلة أكثر وجعاً حين تعلو رايات المصالح الحزبية والأثنية والمناطقية والدعاية الانتخابية ، وكشفت اللعبة الفجة في إقرار الموازنة حسب ( الطلب ) ، أي أن الحكومة المركزية استعملت في المحصلة النهائية للموازنة المسكينة مبدأ التخمينات والبعيدة عن الواقع لا على أسس النسبة السكانية( جريدة طريق الشعب الغراء )
خامسا- عدم الجدية في محاربة الفساد المالي والإداري عند الحكومات المتعاقبة بعد 2003 ، أن إعلان الحرب على الفساد المالي ولو جاء متأخرا و يبقى الحضور أفضل من الغياب ، وأن الفساد المالي والإداري هو سبب كل الإشكالات المتفاقمة على المجتمع وسبب مباشر في فشل المشاريع التنموية وظهور تداعيات الفساد الإداري والمالي ومردوداتها السلبية والأستلابية على عموم المجتمع العراقي ، وبالتأكيد أن هذه الظواهر الاقتصادية المعيبة تؤدي حتماً إلى الفوضى السياسية والتي سببها ذاتوية تدفع الفرد للتقمّص بالنرجسية ، وربما عن حب الظهور وأسقاط الآخرين أو ربما وربما لدعوات انتخابية فكلها تؤدي إلى غياب الموضوعية ، ولآن الحكومات المتعاقبة على السلطة بعد 2004 غير جادة في مكافحة الفساد الإداري ونهب المال العام لذا أصبح ينخر عظم المجتمع العراقي وانتشرت تلك الظاهرة الطفيلية لترقى أن تكون شبحاً مخيفاً بهيئة مؤسسات يديرها مافيات أحرقت الأخضر فالأخضر ثُمّ اليابس ، وعجز في ميزانية الدولة بمقدار 37 مليار دولار ناهيك عن ارتهان البلد بديون خارجية بسبب الفساد الإداري ونهب المال العام ، مما أضطرّ العراق – وهي الكارثة الكبرى – أن يلتجأ إلى صندوق النقد الدولي في الأستدانة لسد العجز ووقوع العراق ضمن هذا الأخطبوط الرأسمالي بدفع الحكومة لنهج فوضوي ارتجالي غير مدروس من الناحية الاقتصادية ، بانتهاج سياسة التقشف منذُ 2016 تنفيذا لتوصيات صندوق النقد الدولي ، وهو ما جعل السياسات الاقتصادية للعراق خاضعة لمراكز القرار الخارجي ، والذي دفع المواطن فاتورته منذ السنوات الأخيرة في نتائج الإصلاحات الاقتصادية العرجاء بتوجيه من الصندوق الدولي أدى إلى تفكيك نظام دعم المنتوج الوطني في الغذاء والنفط ( صندوق المقاصّة ) واستبدالها بمساعدات مباشرة بها ، ورفع سن التقاعد إلى 65 سنة واستقطاع من رواتب الموظفين والمتقاعدين وغيرها من الإجراءات التي شرعت الحكومة بأتباعها ، وأن الجميع متفق اليوم حول ضعف تدابير سير المالية العامة في بلادنا حيث التردي في الأداء وغياب الشفافية ومواكبة المعلوماتية الرقمية المعصرنة ، وجمود وتخلف في سن القوانين الداعمة لثقافة النهوض والالتحاق بالدول المتقدمة بل تقادم في تطبيق قوانين قديمة ربما ترجع لعهد مجلس قيادة الثورة المنحل ، ولكن مع هذا وهذه أني لستُ سوداوياً في مبادرة مكافحة الفساد صحيح أنها ليست سهلة بيد أنها ليست صعبة فيما أذا تجاوزنا الخطوط الهوياتية والفئوية ووحدنا الخطاب السياسي ووجهنا بوصلتنا حسب ثقافة المواطنة والولاء المطلق لتربة العراق واستحضار أرواح شهداء أمتنا الذين ضحوا بالجود بالدم من أجل الكلمة الحرة ودفع الظلم والشر عن وطننا العراق .
سادسا - : سياسة الإغراق التجاري :
والأمر الأخطر والواضح اليوم هو إغراق السوق العراقية بكمٍ هائل من المنتجات من دول الجوار والعالم( إيران بالدرجة الأولى وتركيا بعدها ودول الخليج ومن الصين ) ، وليس بالضروري أن تكون البضاعة جيدة المهم هنا الربح فقط ، وبلغت نسبة المنتجات المستوردة 96 %أنها نسبة خطيرة فعلاً بجعل الاقتصاد العراقي مرتهن وأسير سياسات الدول الخارجية ، بسبب السياسات الخاطئة التي تبنتها الجهات الحكومية المختصة في أدارة هذا القطاع وغياب الدعم والمساعدة ، والعراق يستورد أكثر من 75% من المنتجات الزراعية من إيران ثم تركيا ومصر والسعودية ، يقدر مبالغ الاستيراد السنوية للعراق ب( 30 ) مليار دولار وهو رقمٌ خيالي بالنسبة لأية دولة نامية .
كاتب وباحث في التأريخ والاقتصاد
أيلول – سبتمبر2026







