
كيف يتدارك المتنفذون في السلطة العراقية ثقوب سدودهم المتكاثرة.. يبدو قد غدت تلوح امامهم حكاية الفأر الذي هدم السد.. سيما وان هذا الفأر معشعش تحت اباطهم ومتجلي بفسادهم الذي ضرب اطنابه، بمعنى من المعان اصبح من غير المستبعد ان يحصل المتوقع ـ الانهيارـ ، اما رد فعل اصحاب الشأن" الطغمة الحاكمة " فهم وان كانوا متلبسين هلعاً ليس بفعل فضائح فسادهم الشنعاء بل من صوت دوي حراك الشارع.. فاشد ما يستنفرهم هو مجرد سماعهم اسم مظاهرة احتجاج، علماً انهم ملاحقون من قبل " المعصرة الامريكية ".. فتراهم بالاغلب الاعم جاهزين للتعاطي معها، عكس التشدد مع مطاليب الحشود المتظاهرة فلا غرابة في ذلك. ففي سياقات الاساءة وجزائها يبدو غضب الشعب اشد وقعاً.. حيث شكل انعكاساً بوزن الاساءة التي وقعت عليه، بالمقارنة مع خلافاتهم مع المعصرة الامريكية التي تلاحقهم على الدوام وهم منصاعون اليها حتى التخلي عن القرار السيادي الذي تمثل بعد قبول اختيار رئيس لمجلس الوزراء من قبل الاطار التنسيقي ورفض اكتمال تشكيل الكابينة الوزارية المطعمة بعناصر المليشيات.
ان ارجح تفسير لرحلة سفينة السياسية االعراقية وافرازاتها التي لا رجاء فيها، هي جنوحها على ضفاف خصوم واشنطن " ايران " مما يعني مرتهنة لحد قطع النفس عن مصالح العراق واهله، ولهذا صار المتنفذون يعيشون ازدواجية الخوف اذ ترتجف فرائصهم خوفاً من حراك الشارع، وفي ذات الوقت تمتلكهم الخشية اللاسعة من المعصرة الامريكية، التي اخذت في الاونة الاخيرة تتزايد رسائلها الشرسة الى الحكومة العراقية المنطوية على التحذير والتهديد فضلاً عن كونها مأطرة بسقوف زمنية لازمة على الاغلب لا تتعدى نهاية سبتمبر الجاري.. غير ان سياقات الامور تعكس مفارقات صارخة ليست بحاجة الى تفسير.. فحينما تحصل احداث تكمن فيها المخاطر على العراق ويبادر السيد رئيس الوزراء "علي الزيدي" للقيام بواجبه الرسمي كقائد عام .. على اثره المباشر يسارع المتنفذون الى كبح تصرفه وارجاع الحال الى ما هو عليه، ولا يلمس اية ردة فعل من قبل القائد العام، ان اقرب مثال على ما تمخض عن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية بغلق بعض المنافذ الحدودية اثر تداعيات عملية قصف انابيب النفط السعودية من الاراضي العراقية.. سرعان ما اعيد فتحها من قبل جهة اعلى من رئيس الحكومة !!.
ويستمر الحال معلقاً على سقوف الترقب والهلع لما تفرزه نتائج الحرب، وما يعتمل من صراع دام بين عدوان امريكي منفلت وبين موقف ايراني هو الاخر يتسم بغياب التراص ووحدة الموقف.. فاحدهم يصرح بالتفاوض والاخر يلوح بالقصاص والشعب ينوح من شدة الاذى وفقدان الامل القريب.. ان هذا ما ينم عن عدم تلمس المخاطر التي تحوم فوق رؤس الجميع.. فعندما يُفتقد الادراك بالمصالح الوطنية يغيب التدارك المناسب، وهذا ما يُقرأ في لوحة القوى المغتنمة من سياسة المحاصصة المؤطرة بالفشل والفساد والضياع والانصياع لارادة الاخرين.. ان مؤشرات بقاء الوضع السياسي العراقي في الحضيض، يؤكد تراكم عوامل الانفجار، متجسدة في حالات يتماهى معها حتى سابلة الطريق الغرباء، الا انها لا تهز ضمائر المتنفذين الذين عجزوا عن ان يستروا حتى عوراتهم الشخصية.. وتكلس خلافاتهم البينية حول الحصص وتقاسم النفوذ ، ولم يتمكنوا من ترميم تشكيلتهم الرسمية الحكومة الناقصة ولم يُقفوا نهب المال العام في اقل تقدير، اما بخصوص سيادة البلد فلم تنج السدود من شرور ذئاب الحدود. والعهدة على الراوي ..







