
توطئة : روجتْ الثورة الفرنسية في 1789 لحق ممارسة الديمقراطية الحقة وتم تضمينهُ في الدستور الفرنسي عام 1793، وتبين أن الساسة والمشرعين الفرنسيين أخذوا فكرة الانتخابات من كتاب الفيلسوف الفرنسي (جان جاك روسو) حيث تقاربت مع أفكار فولتير ومونتسكي لتصبح القاعدة الفكرية للثورة الفرنسية خاصة ما يتعلق بالعقد الاجتماعي الذي مصدرهُ الوحيد ( الإرادة الشعبية ) .
إذا تعتبر الانتخابات جزءا أساسيا من النظام الديمقراطي في عوالم دساتير الحرية والمساواة وتكون مقاطعتها خطا أحمرا مرفوضا ومستهجنا اجتماعيا حتى دينيا ، ويرى السويديون في عدم المشاركة تداعيات خطيرة في عوالم المظالم والفساد الإداري والاقتصادي وإعادة تدوير النظم الشمولية والمستبدة ، نعم تقوم الانتخابات بدور المشاركة في تحصين العملية الديمقراطية .
ثمة إشارة مؤرخنة في دساتير الغرب الأوربي منها مملكة السويد في ترويج مبدأ الديمقراطية والتي رافعتها مبدأ (الاقتراع ) التشريعي السري العام ، وسوف تجري عملية الاقتراع السري العام في يوم الأحد 13 أيلول سبتمبر2026 ، بإمكان المواطنين السويديين التصويت والترشيح في الانتخابات البرلمانية لمن يحكم السويد في ثلاثة انتخابات
الموضوع :
وهناك معروض على الطاولة أربعة انتخابات عامة هي : البرلمان السويدي (رأيكسداغن ) ومجلس المحافظة المحلي والمجلس البلدي والبرلمان الأوربي ، والأحزاب الثمانية التي طرحت برامجها السياسية والاقتصادية والثقافية هي : الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الوسط وحزب الليبراليين وحزب المحافظين ( المودرات ) وحزب اليسار والحزب المسيحي الديمقراطي وحزب ديمقراطي السويد ( حزب اليمين ) وحزب البيئة .
خواطر ورؤى انتخابية !؟
-إن القانون السويدي يؤكد على إن لكل مواطن ذكر وأنثى في التصويت والترشيح حسب توفر الأهلية المدنية وسلامة الذمة الجنائية بوجوب المشاركة الفعلية في عملية الانتخابات لكونها وثيقة مؤسساتية تثبتْ لمن هو الأصلح في قيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة دوليا حيث الاضطراب الجيوسياسي في الشرق الأوسط والوضع السياسي المهزوز في مركز القارة العجوز حيث الحرب العبثية بين روسيا وأكرانيا وحيث صراعات الساعة بين أمريكا وإيران ومشكلة تكلس الشريان الأممي ممر هرمز، ومعطيات كل هذا الكم الإعصاري لابد أن يكون لهُ أبعاد أممية مؤثرة تؤدي إلى التأثير المجتمعي .
- في سبق صحفي مبكر حصلت على أحدث استطلاع أُعلن في 18 أوغسطس 2026: { تقدم يسار الوسط بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بشكل بارز على ائتلاف اليمين الحاكم بقيادة رئيس الوزراء أولف كريسترشون ، وأعطى الاستطلاع لحزب اليسار نحو 9-53% مقابل 9-43 %لأحزاب ائتلاف اليمين ، مع تقدم الاشتراكيين الديمقراطيين وحصولهم عل نسبة 5-30 % ، وكمواطن سويدي أرى المنافسة الأساسية تدور رحاها بين جبهتين أحزاب شبابية حديثة وصغيرة مع الوسط المعتدل !؟
- الظاهرة الجميلة في مناظرات الأحزاب الثمانية ، يجري الحوار على شاشات التلفاز وجميع قنوات الأعلام بحوار هادئ في مناقشة الوضع السياسي ومعطياته الحالية ورهانات المستقبل بكل موضوعية وواقعية بغياب أسلوب الديماغوجية الفجة مفعم بخطاب سياسي خالي من التسقيط أو حتى مس المشاعر.
- يعد القرار الانتخابي السياسي في السويد مستند على قانون انتخابي عصري يلبي طموحات الشعب ودعوة لتفعيل الدور الرقابي للبرلمان ، والسبب الرئيسي في تألق نجاح الانتخابات في السويد عدم وجود ( مفوضية للانتخابات) المقرفة وغير جادة للأشراف الانتخابي ، بل يكون اعتماد الدور الرقابي الذاتي الوطني في سير الانتخابات بنهج سليم وشفاف .
- إن جميع الأحزاب الثمانية في السويد تقدم برامج مقنعة للناخب والمرشح بمواضيع هادفة وموضوعية وبناءة وواقعية تلبي طموحات الجماهير مثل { الهجرة والمهاجرين ، الاقتصاد ، الضرائب ، الأمن المجتمعي ،التعليم ، السكن ، الطاقة ، الجريمة المنظمة ، البيئة النظيفة ، العمل ، المعارضة السياسية ، حيازة السلاح ، خطاب الكراهية ، وحرق المحلات والسيارات }.
- لقد أنتجتْ تجربة الانتخابات في السويد كوادر نزيهة وملتزمة بثقافة (حدد حضورك الانتخابي وأعرف لمن تصوت ) !؟.
- لقد بلغتْ نسبة المشاركة في انتخابات السويد للعام 2014 نسبة 86 % وهو أنجاز تعبوي رائع وإيجابي وذلك لثقة الشعب بالسياسيين ، ولآن الناخب والمرشح يحملان جينات ثقافة المواطنة الحقة والسوية ، وتفهم عقيدة كون صندوق الاقتراع الفاصل بين المتردية والسالمة الصحيحة ، وبغياب ( الديماغوجية ) الغثة ، ومؤطرة بأخلاقيات انتخابات العصرنة المعولمة بمبدأ الديمقراطية الأصيلة .
-الهجرة والمهاجرين وخطاب الكراهية : يبدو أن سياسات الهجرة تسير نحو التشدد منذ 2015 وسوف تكون دائمة في المستقبل القريب وأعتقد أن تأريخ التطرف وُلِد بعد عملية اغتيال رئيس الوزراء ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي (أولف بالما )في 28 فبراير 1986 تغير الوضع في السويد بارتفاع الخط البياني للخطاب السياسي المتطرف بعد فوز حزب ( سفيريس ديموكراتك )الذي يقود اليمين المتطرف وفوزه بعشرين مقعد برلماني لانتخابات 2014حيال الهجرة إلى السويد هو أن الموضوع خاضع إلى التوافق والمقبولية وبالتأكيد سوف يرفع الرقم في الانتخابات الحالية ، ولم تظهر شخصية سياسية تدين الحرب والدكتاتورية والعنصرية والفقر التي نتج عنها ( اللجوء ) ، والملاحظ هناك تقارب كبير في توجهات المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين بشأن سياسة الهجرة في استمرار الاتجاه المتشدد حيال الهجرة إلى السويد وأن البوصلة المتبعة في توجيه مؤشرها إلى المعادلة المعمول بها في السويد لهذه السياسة أن الكل يتجنب أقصى اليسار وأقصى اليمين بل يأخذون بنظر الاعتبار ( الوسطية ) يعني الأحزاب التي تقف في الوسط تقترب عن بعضها ، وتبقى الأحزاب التي تقف على اليسار مثل البيئة واليسار غير متفقة معهم : واليوم تغيير الزمن سوف لن يبقى حزب الديمقراطي السويدي ( اليميني ) وحيدا على الساحة السياسية سوف نرى ماراثون أتفاق المحافظين والمسيحيين معهُ وسوف يقود اليمين المتطرف في خلق جو الكراهية للأجانب بل الأبعد من ذلك ترحيلهم جميعاً .
- سياسة العمل : في حصر مجموعة من الأجانب منهم من حملة الشهادات الأكاديمية في ورشة عمل ( براكتيك ) مع خليط من الأميين لتعليمهم أمور بدائية وقد يشوب التوزيع خللا في عمل الرجل المناسب في المكان الغير مناسب.
- ملاحظه على سياسة السكن في عزل الأجانب وأطفالهم في مناطق معينة خلال صعوبة الحصول على عقد أيجار وسط السويديين علماً أن السكن بين السويديين لهُ فوائد جمّة في تعلم اللغة بسهولة وسلاسة الاندماج .
- وملاحظة ( الأكيوت )الطوارئ مؤلمة ومتعبة في معاناة قضاء ليلة كاملة في انتظار طبيب الخفر ربما من ساعة السادسة مساءاً حتى أحياناً إلى الصباح .
- مشكلة أخذ الأطفال من عوائلهم حتى لو كان هذا القرار شرعي من قبل مؤسسات الدولة نعم مقبولة عندما يكون من المستحيل بقاء الطفل عند ذويه عندما يكون الجو خانقاً بالعنف الأسري ولكن في أحيان أخرى يقع الطفل عند أسرة لا تقل غثاثة عن أسرته الأصلية ، أنا لست مختصا سايكولوجيا فأترك هذا الموضوع الحساس للمختصين ليجدو بديلا للطفل الضحية المغضوب عليه .
- مشكلة الجريمة المنظمة وحيازة السلاح وظاهرة حرق السيارات وكذلك ظاهرة سرقة المحلات تحت تهديد السلاح .
كاتب وباحث وناقد أدب
في سبتمبر أيلول 2026







