
في مؤتمر اليوم الإسلامي لمناهضة العنف، ضد المرأة الذي انعقد يوم السبت المصادف 25 تموز 2026
أعلن السيد علي الزيدي رئيس الوزراء عن استحداث محاكم لاستقبال دعاوي العنف الأسري، وبدوره فصل القاضي السيد فائق زيدان في مداخلة تفاصيل هذه المحاكم، جاء ذلك في مؤتمر مهرجاني حضرته ممثليات عربية وأجنبية، وبصرف النظر عن المناسبة، وما تمخض عنها من قرارات في تشكيل محاكم لاستقبال دعاوى العنف وما يحمله هذا العمل من إيجابية، لكن السؤال المطروح، لماذا يصدر إجراء دون ان يكون قانون حقوق ضدّ العنف الأسري، والأداء مثل هذا كأنهم حضروا، ” المهد قبل الولد” أو كما يقال في لعبة كرة القدم وأنا من لاعبيها في الشباب ومن مشجعيها الآن ، كأنهم وضعوا القواعد دون أن تكون ساحة أو حكام، وكلامي موجه للأستاذ القاضي وائل زيدان باعتباره المرجع القانوني، ” أنا لا أفهم بالقانون لكن (ممكن الأساتذة المتخصصون في القانون يفهمونني أو يبصروني أكثر) كيف تحكم المحاكم مالم يكون هناك قانون فيه تفاصيل معينة عن الإجراءات القانونية للحالة المحددة.
بمعنى تشريع قانون مكتوب يحدد العمل رسمياً ما يُعد جريمة عنف أسري (جسدي، نفسي، جنسي، أو اقتصادي)، وينص على العقوبات المناسبة، ويُقر إجراءات الحماية (مثل ”أوامر الحماية” أو إبعاد المعتدي). وبدون هذا القانون لا يستطيع القاضي ان يثبت الاعتداء بتفاصيل تفيد المجنى عليه، ولا رجل الشرطة أن يضع حد للاعتداءات المنزلية او غيرها، لأن الحالة في منتهي الحساسية.
فتح محاكم متخصصة على أهميتها في هذا الميدان، فهي محاكم تنفيذية ومؤسسية ( قضاة وحكام أطباء نفسانيون وباحثون اجتماعيون ورجال أمن) هؤلاء متدربون ومتمرسون في التعامل مع قضايا ذات حساسية عالية.. المطلوب الأساسي خلق بيئة أمنة تضمن كرامة المرأة، في ظل غياب قوانين وتشريعات خاصة بها.
المطالبات من قبل الناشطات من النساء من مختلف الفئات الاجتماعية والسياسية ومن الناشطات المدنيات، أن يكون هذا القانون، بمثابة وسيلة فعالة لمنع انتشار ظاهرة العنف المنزلي في المجتمع العراقي، خاصة وأن العراق هو أحد أكثر الدول التي تعاني من هذه الحالة بسبب عدم وجود قانون يحمي المرأة في ظل ظروف توسع أشكال العنف ضد النساء الذي تعكسه أجهزة الإعلام والمحاكم يوميا، وما يمثله ذلك من انتهاكات في حقوق المرأة وحقها في أن تكون اكثر استقرارا وتأثيرا في المجتمع. وإصدار القانون ليس بطرا بل فتح صفحة جديدة للعلاقات الأسرية، ولا أرى أن القانون يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى ”رفع الظلم والمعاشرة بالمعروف ” بدليل ”مؤتمركم وعنوانه” وبذلك لا يتعارف القانون مع المسلمات في الهدف المجتمعي، وإذا ذهبنا إلى قول أحد المتحدثين كونها مهمة وطنية، فهذا يتطلب تشريع قانون وليس تأسيس محاكم ” أداة تنفيذية ” كما سبق القول وأن الهيئات الإسلامية الرسمية (مثل دار الإفتاء المصرية ومجمع الفقه الإسلامي الدولي) قد أعلنت أن العنف الأسري سلوك محرم لا يمت للإسلام بصلة. ودعت هذه المؤسسات إلى سنّ تشريعات وقوانين تسجل المعتدين وتوفر أطر حماية للضحايا، شرط أن تراعي هذه القوانين الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمعات الإسلامية.” ولا نعتقد أنّ تشريع القانون يخالف الشرط” يضاف إلى ذلك أن العراق موقع على وثائق دولية تحمي المرأة ومنها وثيقة ( سيداو) اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وهي معاهدة دولية أُقرّت من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979. وتُعرف هذه المعاهدة بأنها وثيقة الحقوق الأساسية للنساء، وتهدف إلى تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في المجالات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.
لذلك مناداة النساء عموما والناشطات والناشطين من الحقوقيين هو تشريع قانون مكتوب يحدد رسمياً ما يُعد جريمة عنف أسري (جسدي، نفسي، جنسي، أو اقتصادي)، وينص على العقوبات المناسبة، ويُقر إجراءات الحماية (مثل ”أوامر الحماية” أو إبعاد المعتدي).
الدور الأساسي: يوفر الأداة القانونية والشرعية؛ فبدون قانون صريح، لا يستطيع القاضي أو الشرطي تجريم سلوكيات معينة داخل المنزل أو إصدار قرارات حماية عاجلة. وبعد ذلك تأتي مهمة المحاكم المتخصصة ثانياً (التطبيق العملي ): إذا أصدرنا القانون دون وجود محاكم مدربة، فسيبقى القانون ”حبراً على ورق”، حيث قد تُعامل الضحايا في المحاكم العادية ببطء شديد أو بقلة استيعاب لحساسية موقفهن. وفي هذه القراءة نجد ( القانون ضد العنف الأسري والمحاكم المختصة يكملان كلاهما الآخر)، ولا ندري لماذا العراق متخلف لحد الآن في إصدار هذا القانون وملفاته مركونة في مجلس النواب، ويفترض أن يقر منذ سنوات، علما أن دولا عربية كثيرة شرعت قوانين خاصة ومستقلة تشمل الحماية من العنف الأسري ومناهضة العنف ضد المرأة . يمكن ادراجها:
- السعودية: نظام الحماية من الإيذاء “2013”
- لبنان: قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري ” 2014”
- البحرين: قانون الحماية من العنف الأسري ” 2015”
- تونس: القانون الأساسي للقضاء على العنف ضد المرأة” 2017”
- الأردن: قانون الحماية من العنف الأسري “2017”
- المغرب: قانون محاربة العنف ضد النساء ” 2018”
- الإمارات: قانون الحماية من العنف الأسري ” 2019”
- الكويت : قانون الحماية من العنف الأسري ” 2020”
- عمان : أصدرت أطرا تشريعية وضًوابط لحماية الأسرة من خلال قانون الطفل وقوانين الأحوال الشخصية ”2020”
- الجزائر: اعتمدت تعديلات جوهرية في قانون العقوبات (2015) تمنح حماية صريحة للزوجة والأسرة من العنف الجسدي والمعنوي.
إقليم كردستان العراق: أصدر قانون مناهضة العنف الأسري منذ عام 2011
ومن المفارقات أن يكون مشروع القانون الاتحادي للعراق للعنف الأسري بأكمله قيد النقاش ومركون في البرلمان.. شر البلية ما يضحك! أما إذا كانت الترتيبات لحدث مستقبلي ” تشريع قانون العنف ضد الأسرة ” شيء جيد، ، وقد لا يحدث.. وهنا السؤال لماذا تكليف ميزانية الدولة بمحاكم تنفيذية متخصصه ” رواتب ومخصصات وإيجارات سكن أو بناء وغيرها من النثريات” ارجوا إن تكون الخطابات والتحضيرًات تتناسب مع حجم الحدث لا ان تكون كما يقال” تمخض الجبل فولد فارا"
ما أريد قوله : هو إصدار القانون يشكل الخطوة الأولى والأهم لتأطير الحقوق، وفتح المحاكم المتخصصة هو الضمان الوحيد لتطبيق هذا القانون بنجاح وحماية الضحايا عملياً.







