
نحن الذين نشأنا في دائرة الفكر الاشتراكي الحديث لا نستطيع ان ندرك ما أنجزهُ (إنجلز) الشاب اليافع في وقت كان فيهِ أنكار مأسي الطبقة العاملة البديهي ( كارل ماركس )
مع بزوغ هذا اليوم من عام 2026 بلغ إنجلز المئتين ( أي مشعلٍ للفكر قد ولد !؟ ) وبعمر 24 عاما فريد ريك إنجلز بين 1842- 1844 في لندن إنكلترا الوطن الأم للرأسمالية في مهمة عمل في الشركة الصناعية المملوكة لوالده ، أخذتْ راديكاليتهِ تحفر مجراها في أعماقهِ ساخطا على البؤس الاجتماعي للعمال وتبختر أصحاب المصانع القطط السمان ، وإسهاماته في تثبيت حقائق جديدة عن المادية الجدلية والمادية التأريخية وتأصيل الاشتراكية كمادة علمية لذا سميت لاحقا بالاشتراكية العلمية ، يعتبر الأب المؤسس للنظرية الماركسية بمشاركة رفيقه كارل ماركس ، كرس حياتهُ في تشريح الرأسمالية والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة ( البروليتاريا ) والبحث الجاد باستكشاف (قارة) هذه الطبقة المنسية والفاقدة لأبسط مستلزمات الحياة الحرة والكريمة .
فريدريك إنجلز1820 – 1895فيلسوف ومفكر ويعد ْالأب الروحي المؤسس للاشتراكية العلمية إلى جنب رفيقهِ كارل ماركس ، كرس حياتهُ في دراسة مفاصل وجنبات الرأسمالية والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة ( البروليتاريا ) تاركا أرثا فلسفيا قيميا معرفيا موثقا بنشاطاته الفكرية الغزيرة والثرية غيرت مجرى الفكر السياسي والتاريخي للعالم .
وأستغل إنجلز فرصة وجودهِ في لندن إنكلترا في كتابة مقالات سياسية واقتصادية وكشف عيوب وثغرات الرأسمالية والحالة البائسة للطبقة العاملة ، وسرعان ما أنخرط في حمى المعارضة السياسية والاقتصادية والفكرية العقائدية لمنظومة الاشتراكية الطوباوية السائدة حينها .
وفي طريق عودته إلى ألمانيا 1845قابل كارل ماركس وتكلل لقاءهما بالاتفاق التام ، وتم الاتفاق على تأليف كتاب بالاشتراك معاً باسم " العائلة المقدسة " يعلن انفصالهما عن المدرسة الهيغلية عدا اعتناقهما منهج هيغل الدياليكتيكي مع نبذ البنية الفوقية الدوغمائية التي يسميها ماركس ب( القشرة الصوفية )لفلسفة هيغل .
تبنى إنجلز مبدأ : أن الطبقة العاملة ينبغي أن تغدو القوة الدافعة لتحقيق الاشتراكية والتي يجب أن تضعها في نصب عينيها ، وأعلن أنجلز الرفض التام للمعارضة الفكرية والسياسية والأيديولوجية لمبادئ ( الأويونية ) نسبة لروبرت أوين و(اللشارتية) نسبة لجورج شارت وهما أصحاب النظرية الاشتراكية الطوباوية .
فريدريك إنجلز وإسهاماته الماركسية والفكرية خلال مؤلفهِ الشهير "فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية"
كان أنجلز مكتبة مركزية ضخمة من المواهب الفكرية سالكا طول حياته دراسة متعمقة والمختصة لأقسام المعرفة البشرية كافة بقدرة نادرة في التفكير النظري في البحث عن القوى المادية التي تحرك الأنسان ، وأغرق نفسهُ في أعقد المعضلات الفكرية والفلسفية ، بينما كان يكتب المنشورات السياسية في النقد الاقتصادية السياسي كان يدرس الرياضيات والكيمياء والفيزياء والتأريخ ، وكان على الدوام يحقق في ألغاز وأسرار النظام الرأسمالي وبذلك أسهم في الكشف عن الأصول التأريخية لاضطهاد النساء والدفاع عن حقوقهن ، وكانت حياتُه منذورة في سبيل الاشتراكية العلمية ونقد الاقتصاد السياسي والكفاح الإنساني لآجل حرية المضطهدين والطبقات الكادحة .
إنجلز وكتابهُ " الاشتراكية الطوباوية والعلم " يعد هذا الكتاب من النصوص المؤسسة للفكر الماركسي ، يوضح إنجلز في منجزهِ الفروقات الفكرية بين الاشتراكية الطوباوية التي اعتمدت الفنتازية والأفكار المثالية لإصلاح المجتمع بينما الاشتراكية العلمية تقوم على تحليل مادي تأريخي لأليات الإنتاج والصراع الطبقي وحتمية التحول من عالم الأوهام الحالمة إلى نظرية علمية قائمة على قوانين أنجلز.
وبقراءة نهمية افتراسية لكتاب إنجلز : فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ولسيمياء العنوان ولثلاث مرات في زمن الكورونا وجدتُ رؤى وجدانية ثرة وثرية مقبولة بشغف عشقي صوفي والتطورالفكري للاقتصاد السياسي ..
لقد قرأتُ أنجازهُ مع متلازمة القلب والعقل : نموذج في نظرة إنجلز إلى المادية التأريخية والتأريخ بالذات – وكإسهام فريد لكارل ماركس – وبعبقرية أنجلز تناول بعده بإسهاب وبعبارات قوية يقول في كتابه أعلاه : إن التأريخ لا يفعل شيئا ، التأريخ لا يملك أية ثروات طائلة ، التأريخ لا يشعل الحروب أنهم البشر ، البشر الحقيقيون هم الذين يفعلون ذلك التأريخ هو نشاط البشر الساعين لتحقيق أهدافهم .
والحقيقة الثانية للمفكر والفيلسوف إنجلز إنهُ لا يؤمن بحتمية التأريخ في صنع الثورات حيث يقول : لأكون معكم صادقا (إذا علمتُ أن الاشتراكية حتمية تأريخية لكنتُ جلستُ عاقداً ذراعي مبتسما الاشتراكية قادمة !!! لستُ مضطرا البدء بأي شيء لأن التأريخ سيعمل ذلك هذا ( هراء ) الأنسان هو المحرك الديناميكي للتأريخ .
وفي نفس الكتاب ركز على الفهم المادي ودراسة التأريخ الأوربي من خلال فضاءات الاقتصاد السياسي ، لقد أجمع النقاد إنهُ نسخة ثانية من ماركس ليكن المئة المهم إنهُ أظهر مركزية الطبقة العاملة للمرة الأولى غي عالم البحث أكد هذه الحقائق في كتابه اللاحق ( حال الطبقة العاملة في إنكلترا 1844 ) .
حسب رأي إنجلز في كتابهِ المذكور يعلن : يعدُ فيورباخ المفصل التأريخي بين نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية المتمثلة ب (هيغل) وبداية الفلسفة المادية كنتاج بشري تراكمي يتمثل ب (ماركس ) وأكد إنجلز هذه الحقيقة في كتابه (فيورباخ نهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية ) بهذه المعادلة الفلسفية { إن الطريق من هيغل إلى ماركس يمرُ بالضرورة عبر فيورباخ .}.
إن إنجلز هو مؤسس الديالكتيك وبهذا الإنجاز العلمي أثبت إنجلز مثالية هيغل وفيورباخ وبإخراجهما من الساحة الفكرية المؤثرة على تطلعات الأشتراكية العلمية المبنية على صيرورة الفكر والتي تؤسس صيرورة الواقع من خلال رؤية الأنسان الواقعي المجتمعي ، فأتجه في كتابة تحقيق الاشتراكية مهتما بمركزية الطبقة العاملة ودورها في أدارة النقابات التي كانت مغيبة في عموم الغرب الأوربي خصوصا ما شاهدهُ بنفسهِ في لندن عام 1842-1844 .
وقد كشف كل من إنجلز وماركس من خلال أفكارهما الواقعية والعقلانية صياغة وتنقيح دقيق لإنجازهما الأممي ( البيان الشيوعي ) 1848 تلك الوثيقة الثرة والثرية كمعينا للأجيال القادمة ، والذي أصبح واحدا من أكثر الكتب السياسية تأثيرا بالعالم حين قدما نهجا تحليليا للصراع الطبقي ومشاكل الرأسمالية .
كاتب وباحث وناقد أدب عراقي
أب اوغسطس 2026







