
معضلة السلاح المنفلت الذي بيد المليشيات الطائفية او المنتشر بأيدي عشائرية او مافيات تحت مسميات ويافطات تمويهه هي اكبر مشكلة تواجه بناء الدولة المدنية وتهدد السلم الاجتماعي وتجعل من البلاد ساحة للاضطراب الأمني وانتشار الفساد والسماح بالتدخلات الخارجية تحت حجج وتداعيات مختلفة في مقدمتها الطائفية تحت يافطة مهلهلة للحفاظ على السلطة والحكم الشيعي وحلفائهم وهو أمر غريب على وطن له جذوره التاريخية وحاضره الحضاري وتجربته الغنية سلبية او إيجابية، هذه اللوحة المعقدة التي تحتاج الى تحليل واعي وواقعي لكي نتوصل للحقيقة ونقولها بصدق هادفين مصلحة البلاد ومستقبلها فمنذ احتلال وسقوط النظام دأب البعض إضافة للقديم على تشكيل ميليشيات وفصائل ومنظمات مسلحة بهدف تحقيق مصالح ذاتية ضيقة والهيمنة بالقوة على أي قرار او رأي يخالفهم ، اما النقلة الجديدة فقد تم استغلال فتوى السيد السيستاني " الجهاد الكفائي " لمحاربة داعش الإرهاب وبمجرد قراءة الفتوى سوف تجد المعنى منها كل من يستطيع حمل السلاح وهي عامة لكن الذي حصل ووفق خطة مبيتَ استغلت بفطنة عالية الاهداف فأنخرط البعض من الفصائل والمليشيات الطائفية المسلحة تحت تسمية جديدة الحشد الشعبي وكان الهدف الأساسي ان يكون القوة المسلحة العسكرية التي لا تضاهي الجيش العراقي فحسب بل ان تكون الأقوى والأفضل عدداً وعدة ليصبح (300) الف منتسب ويسلح بأحدث الأسلحة ثم يقره البرلمان الكتلة الكبيرة وهكذا انتهى الأمر الى وجود تنظيم عسكري جديد على غرار الحرس الثوري الإيراني لا نريد الاسهاب فيما جرى وجرت الاحداث وبدلاً من ربط الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة فاذا به قوة مستقلة له كيان مستقل وجهاز مخابرات خاص به وهناك قضايا تنظيمية ومالية ومعسكرات متفرقة ... الخ حتى توضح الأمر فيما يخص الحرب الامريكية والإسرائيلية ضد ايران بسبب المشروع النووي واذا بالفصائل والتنظيمات المنظمة للحشد الشعبي تعلن موقفها بالقتال مع ايران وقصف دول الجوار والإعلان الصريح عن هذا الموقف وبدون الاستطالة بالشرح فقد حسم الأمر وعرف الداني والقاصي ان هذه الفصائل المسلحة ليس بالتابعة فحسب بل انها إيرانية تقريبا وهذا ليس ادعاء واتهام لأنهم اكدوها بأنفسهم بالأقوال والأفعال ثم تدخلاتهم أدى الى زيادة الانقسام الطائفي والعنف لتكون أزمة طائفية حملت عمليات عنف منقطعة النظير منها الاغتيالات بالجملة والمفرد التفجيرات جرائم الخطف وقد ازدادت الجرائم الطائفية المختلفة بشكل منقطع النظير أعوام ( 2014 و 2015 و 2016 ، هذه المواقف والتبعية التي ظهرت " عينك، عينك يا تاجر" اثارت الاستياء العام والغضب الشعبي واستهجان القوى الوطنية والديمقراطية كما اثارت حفيظة الإدارة الامريكية وبالذات الرئيس الأمريكي ترامب وبخاصة وجود تشخيص امريكي حول فصائل تابعة اطلق عليها " الجماعات الإرهابية في العراق" واشير بالأسماء على ( 5 ) فصائل مسلحة انخرط بعضها في الانتخابات الأخيرة وحازوا على العديد من المقاعد. مما جعل الإدارة الامريكية والرئيس ترامب الى الاعتراض وتحذير من اشراك الفصائل المسلحة والحشد الشعبي في الحكومة الجديدة وتطور هذا الموقف بطلب حل هذه الفصائل والحشد الشعبي إلا ان الأمر ليس بالسهولة فالبعض من هذه الفصائل مرتبطة مع الحرس الثوري الإيراني وتأخذ اوامرها منه، وحسبما اشير من اخبار أن إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس الإيراني في زيارته الأخيرة طلب عدم تسليم السلاح الذي يشمل المسيرات الإيرانية وصواريخ باليستية إيرانية طورت محلياً تستخدم في هجومها ضد الإقليم ودول الجوار ثم انخراطها في الاعمال العسكرية الى جانب الحرس الثوري وأعلنت البعض منها دعمها ووقوفها بكل صراحة مع ايران وعدم تسليم السلاح وهذا يعني ان البلاد مقدمة على مرحلة جديدة تتبلور فيها أزمة من نوع خاص وبخاصة ان الولايات المتحدة على لسان رئيسها ترامب خاضت صراعاً حاد وموقفاً متشدداً لمنع القانون الذي يهدف الى " تنظيم الهيكل المالي والإداري للحشد الشعبي" وبقى هذا القانون على الرف ولم يعرض على البرلمان كي يقوموا بالتمرير المطلوب وهذا دليل على خضوع البعض من الاطار التنسيقي لضغط الولايات المتحدة الامريكية مما خلق أزمة داخل الاطار وأزمة بين الفصائل التي أعلنت تسليم السلاح وهي ثلاثة فصائل بينما رفضت فصائل أخرى وهذا ما يهدد ليس وحدة ومستقبل الحشد الشعبي فسحب بل العملية السياسة والسلم الأهلي وقد تقود الى حرب داخلية مما يجعل الوضع الأمني في دائرة الاضطرابات من الصعب السيطرة عليه وبحق أنه امر مقلق للغاية وقد لاحظنا مؤخراً العديد من القصف بالطائرات والمسيرات مقرات الفصائل بما فيهم الحشد الشعبي وقد نشرت وسائل إعلام عراقية ودولية حيث اشارت " تعرّضت ألوية تابعة لكتائب حزب الله للقصف في كل من الأنبار وجرف الصخر في بابل، كما تعرضت فصائل أخرى للقصف الجوي ومنها لواء تابع لعصائب أهل الحق في المقدادية في ديالى، وفصيل تابع لبدر—التركمان الشيعة في طوزخورماتو ، وهو فصيل سبق أن اتُّهم بالتورط في استهداف حقل كورمور الغازي في السليمانية" وتبادر الى الذهن البعض من الاسئلة
ـــ هل عمليات نزع وتسليم السلاح الأخيرة مقنعة؟
ـــــ كيف يجري العمل مع الموقف الأمريكي غير المقتنع بالفصائل الخمسة في نزع السلاح وهو الهادف الى " تفكيك الحشد الشعبي برمته " باعتباره السند القوي لإيران والحرس اثوري؟
ــــ ما هو الموقف من الفصائل التي تُحرم تسليم السلاح إلا للأمام المهدي حسب ادعاءات البعض منها
هناك الكثير من الاستفسارات والاسئلة يطغي عليها عدم الثقة والخوف والتردد ومصاعب جمة لرئيس الوزراء الجديد علي الزيدي فيما
1 ـ يخص حصر السلاح بيد الدولة وهو مطلب وطني وجماهيري
2 ــ التخلص من تركات الحكومات السلبية السابقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية...الخ
3 ــ التخلص من آفات الفساد المستشري في أجهزة الدولة والمجتمع وغيرها
4 ـــ الضغوط الامريكية والرفض لمشاركة أي فصيل مسلح تابع لإيران في الحكومة وبخاصة الوزارات
اليوم ونحن نشهد الكوارث المحدقة بالعراق وشعبه نتوقع ان الكارثة الأكبر مازالت في الطريق، الكارثة التي تحملها المحاصصة الطائفية والفساد والسلاح المنفلت والفصائل الطائفية المسلحة ولا يمكن انقاذ العراق من المخاطر المحدقة مثلما أشار النداء الوطني للحزب الشيوعي “تتمثل الأولوية العاجلة في الشروع بمسار وطني سياسي– أمني جدي وواضح، لحصر السلاح بيد الدولة، وحل التشكيلات المسلحة خارج الأطر الدستورية ، ودمج منتسبيها ضمن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الرسمية للدولة، في إطار عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس قانونية ومهنية صارمة، وعقيدة وطنية تقوم على مبدأ المواطنة بعيداً عن الولاءات الفرعية"
نقول بكل صراحة لن يستقر العراق والتدخل في شؤونه الداخلية مستمر ومن الضروري رفض اية ذريعة لهذا التدخل وتحت أي تسمية كانت، ونهج المحاصصة باقي وتفشي السلاح المنفلت وعدم ضم الفصائل المسلحة بما فيها الحشد الشعبي الى المؤسسة العسكرية والأمنية وللعلم أي مسعى لا يلتزم بهذه المعايير سوف يصاب بالفشل ولعل السيد علي الزيدي يعي هذا الامر.







