
من أقوال الفيلسوف الكندي آلان دونو بخصوص التافهين .. " ان التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام ، لقد تغير الزمن.. التافهون أمسكوا بكل شيء ، بكل تفاهتهم وفسادهم . "
في ظل الواقع المليء بالحروب والمآسي والدمار الذي يشهده عالمنا، لا سيما في منطقتنا، بات من الواضح من يقف وراء إشعال هذه النزاعات؛ وهم تجار وسماسرة الأسلحة الذين يجنون أرباحاً خيالية من ورائها.
هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسياسات الدول العظمى الاستعمارية، وعلى رأسها الإمبريالية الأمريكية التي انبثقت عن القوى الاستعمارية الأوروبية.
لطالما أدارت هذه الدول حكوماتها عبر شخصيات سياسية تتسم بالدهاء والوعي، حيث كان من النادر وجود تصرفات تتسم بالتهور أو الغباء.
فإذا وقع مسؤول في خطأ ما، كان يبادر بالاستقالة اعترافاً بتقصيره، أو يخضع للمحاسبة القانونية؛ فإذا ثبت تعمده للخطأ أو تورطه مع جهات خارجية لتحقيق منافع شخصية، كان يُحاكم بتهمة الخيانة العظمى ويواجه أقصى العقوبات.
لم نقرأ يومًا أو نسمع عن مسؤولٍ كبير أو رئيس دولة من الدول العظمى يتسم بالفشل أو الغباء أو الجنون أو الرعونة، أو أنه أقدم على تصرفٍ لا يليق بمكانته. وإذا ما اكتُشف تورطه في فعلٍ فاضح وثبت ذلك عليه، فإنه يُعزل من منصبه وتُسحب منه الصلاحيات وتُقام ضده دعوى قضائية لينال جزاءه العادل.
والحقيقة أن أي رئيس لا يتولى مقاليد الحكم لمجرد فوزه في الانتخابات بأغلبية الأصوات، بل يخضع لعملية تدقيق شاملة تشمل دراسة شخصيته وتاريخه المهني والتحقق من سيرته وسلوكه ونزاهته، للتأكد من خلو سجله من أي مخالفات قانونية أو انحرافات سلوكية أو ممارسات غير أخلاقية.
إن معايير الدقة والانضباط والالتزام العالية التي نراها في اختيار الرؤساء أو كبار المسؤولين بالدول المتقدمة التي تضع السياسات والقوانين الدولية، تجعلنا نقف مذهولين أمام ما نشهده في الآونة الأخيرة من بروز حكام في تلك الدول العظمى لا يرتقون إلى مستوى المسؤولية المطلوبة.
والأسوأ من ذلك هو بروز قادة متهورين يفتقرون إلى أدنى أبجديات السياسة والخبرة والمعرفة، يضاف إلى ذلك ما يعتري سلوكهم من انحرافات أخلاقية وإجرامية، وتخبط عشوائي في إدارة الشؤون الداخلية والخارجية، فضلاً عن التدخل في شؤون الدول ذات السيادة، وإشعال الحروب التي تجلب الخراب والدمار وسفك دماء الشعوب الآمنة بلا مبرر، في تصرفات تشبه أساليب عصابات السطو المسلح.
نرى هذا بوضوح في شخصية ترامب، رئيس أقوى دولة في العالم، الذي أثار سلوكه جدلاً واسعاً يجمع بين السخرية والأسى، إذ بات مضرباً للأمثال في تناقضاته، فتارة يقول الشيء ونقيضه في آن واحد، ويقدم على أفعالٍ يجهل عواقبها ولا يملك أدوات التعامل مع مآلاتها.
لقد وصل الأمر بقطاع عريض من مؤيديه في حركة "ماغا" إلى الانقلاب عليه، فضلاً عن خروج الملايين من الأمريكيين في تظاهرات حاشدة مطالبين بعزله.
هكذا تحول ترامب إلى بطلٍ في مسرحية مع زمرة من الجهلة الذين اختارهم في تأدية الأدوار في " الكوميديا السوداء "، والتي هي من تأليف وإخراج نتنياهو، وإنتاج اللوبي الصهيوني العالمي، وهي مسرحية يتابعها العالم بأسره بقلق وألم وتوتر ، ولا يزال الغموض يكتنف نهايتها.
(13 أبريل 2026)







