في نهاية خطابه، فجر الأربعاء في الثاني من نيسان/ أبريل الماضي، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب النقاب عن الفترات الزمنية التي استغرقتها بلاده في كل حرب من حروبها. ولعلها المرة الأولى التي يعلن فيها رئيس أميركي عن احصائيات دقيقة للحروب التي خاضتها الإمبريالية الأميركية. ومع أنها خاضت حروباً توسعية وظالمة في القارة الأميركية خلال القرن التاسع عشر، إلا أن ترامب اختار أن يبدأ بالحرب العالمية الأولى: (عام واحد و7 أشهر و5 أيام)، فالحرب العالمية الثانية : (3 أعوام و8 أشهر و25 يوماً)،ومنتهياً بغزو بلاده العراق( 8 أعوام و8 شهور و28 يوماً)، وهو لم يستثن حتى حرب بلاده الوحشية الظالمة على الشعب الفيتنامي الفقير البطل( 19 عاماً و5 شهور و29 يوماً). وقد ألقت بلاده الكثير من أنواع القنابل المحرمة دولياً. ولسان حاله يقول هنا بوضوح تام: ماذا يعني لو استمرت بلاده في حربها على إيران لسنوات طوال؟ بكل ما تسببه من أزمات اقتصادية وعمرانية ومحن إنسانية متعددة الأوجه. وهكذا فإن الحروب في حسابات الإمبريالية الأميركية ليست سوى أرقام صماء لا تتعلم منها الدروس والعِبر والمراجعات، وهي التي تعد نفسها من أكبر وأعرق الديمقراطيات في العالم ،حتى لو لم تحظ تلك الحروب بتأييد حقيقي من شعبها، وقام باحتجاجات ضد الكثير منها، كحربها على فيتنام، فضلاً عن احتلالها العراق الذي عانى شعبه هو الآخر ليس من وحشية وجرائم جنوده فقط، بل ومن آثار القنابل الفتاكة المحرمة دولياً التي ألقاها الاحتلال عليه، ناهيك عن تأثر جنود الاحتلال أنفسهم بها. وهو لم يتحدث عن جريمة بلاده بإلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية .
والحال فقد ظلت الإمبريالية الأميركية مهووسة بإضرام الحروب، منذ صعودها على وجه الخصوص في مطالع القرن العشرين؛ بغية فرض هيمنتها العالمية لخدمة مصالحها وتلبية لمصالح المجمع العسكري فيها، والذي أدانه الرئيس أيزنهاور في نهاية ولايته عام 1961وحذر من خطورته.
إن الهوس الذي يستبد بالإمبريالية الأميركية في شن الحروب لفرض سيطرتها الكونية، كشرطي دولي على العالم لن نعلم سره ما لم ندرك حجم الأرقام الفلكية من الأرباح التي تدرها شركات الأسلحة الأميركية التي تزود البنتاجون بها، فهي تقتات في تسويق أسلحتها من زرع الأزمات وخلق بؤر التوتر العالمية. ومن هنا ظلت الولايات المتحدة ومازالت تتعامل مع مبادئ التعايش السلمي بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة باستخفاف بالغ، ولا تقيم أي وزن للقانون الدولي ولا للأمم المتحدة التي تحتضن مقرها . وهكذا كان تعاملها مع الحرب التي شنتها بالاشتراك مع إسرائيل على إيران، الدولة المستقلة العضو في الأمم المتحدة، بصرف النظر عن اختلافنا مع نظامها وسياساتها في المنطقة.