
الازمة السياسية المستفحلة في العراق لم تشمل المجلس النيابي الجديد الذي انتجته الانتخابات البرلمانية في ( 11 / تشرين الثاني / 2025 ) حوالي أكثر من( 4) أشهر ، إنما الأزمة طالت جميع المرافق الحياتية الدستورية والقانونية بما فيها ازمة المشاركة في الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وبين ايران، هذه الطامة الكبرى التي حذرنا منها وطلبنا تجنبها وعدم الوقوع فيها وجر اقدام العراق الى نيرانها لأي سبب كان، لكن الميليشيات المسلحة التابعة والحشد الشعبي تدخلوا بشكل مباشر وغير مباشر في اطلاق الصواريخ وارسال المسيرات الى مناطق في الاقليم او القنصلية الامريكية ثم السفارة الامريكية في بغداد والمطار المدني فضلا عن سقوط بعضها على رؤوس المواطنين الأبرياء، ملخص الكلام نلاحظ السلبية شبه المطلقة من قبل الحكومة العراقية وعدم قدرتها على التصدي للفصائل المسلحة التي تأتمر بأوامر الحرس الثوري الإيراني بل تحاول تسويف الأمر بالبيان التي أصدرتها ووازنت بين هذه الفصائل المسلحة والتابعة والموقف الرادع من قبل القوات الامريكية، الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد السوداني تكاد ان تكون حكومة تصريف الاعمال لحين انتخاب رئيس الجمهورية والقيام بتكليف احد من الكتلة الكبيرة " الاطار التنسيقي" إلا ان ذلك لم يحدث في الاجتماع الأول للبرلمان ولا الاجتماع الثاني وبقت الأوضاع على حالها وبقى السوداني يقود الحكومة المنتهية صلاحياتها ووفقاَ للدستور وقد تم رفض ترشيح نوري المالكي المعروف بطائفيته ورئاسة ( 8 ) سنوات لمجلس الوزراء وهي اتعس فترة من حيث الاغتيالات والتفجيرات وسيطرة داعش الارهاب ...الخ، اكثر من ار بع شهور والبرلمان جالس بدون أي مشغلة وهناك تعطيل مباشر وغير مباشر لأوضاع الدولة والناس وبخاصة قيام الحرب من قبل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ضد ايران ومشاركة الفصائل الطائفية المسلحة التابعة بشكل مباشر دعماً لإيران.
اذن كان المرتجى من الانتخابات التشريعية وظهور نتائجها المباشرة في انتخاب رئيس الجمهورية الذي لم يحصل بسبب الصراعات المتمثلة بين التوافقات والموافقات وبوس اللحى، وبالطبع اذا لم يجر انتخاب رئيس الجمهورية وفق الدستور لا يمكن تكليف رئيس وزراء الذي بدوره يستطيع تشكيل الوزارة وعرضها على البرلمان ثم استكمال الاجراءات الأخرى ولهذا بقت العملية الانتخابية على حالها " لا تهش ولا تنش" وبالتالي خلق أزمة في الوضع السياسي الذي هو بالأساس يعيش ازمة خانقة وبما ان الوضع وهكذا يظهر من سيء الى أسوء فعليه تم تكليف رئيس الوزراء محمد السوداني بالاستمرار في تصريف الاعمال وفي هذه الازمة قامت الحرب من قبل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وباشرت الفصائل والحشد الشعبي بالاصطفاف مع ايران وراحت تطلق الصواريخ والمسيرات التي جوبهت بطائرات وصواريخ ومسيرات أمريكية وإسرائيلية تدك مقرات الحشد الشعبي والفصائل الأخرى ولا نريد ان نلوم فحسب كوننا سبق وحذرنا من مطبات الانزلاق في حرب لا ناقة للعراق فيها ولا جمل، وأكدنا من الضرورة هيمنة الدولة على السلاح المنفلت وإيقاف نشاطات الفصائل المسلحة التابعة وضم الحشد الشعبي الى القوات المسلحة العراقية، إلا ان الحكومة بقيت صامتة الا من بعض كلمات مبهمة
حتى وصل الامر الى الحالة الراهنة والمأزق الصعب وهناك أكثر من تساؤلات
ـــــ ما هو المخرج للخروج البلاد من هذه المصيبة؟
ـــــ وهل تسطع الحكومة فرض القانون ومحاسبة التابعين من إطلاق الصواريخ والمسيرات ضد المؤسسات العراقية والهيئات الدبلوماسية
ـــــ لماذا تسكت الحكومة على الاعتداءات والهجمات بواسطة المسيرات والصواريخ على الإقليم بحجج واهية؟
كل هذا الكم من الأزمات والمشاكل وغيرها والبلاد ببرلمان مجرد يافطة ووجوده وعدمه الشيء نفسه مما أدى الى ظهور دعوات لحل البرلمان العراقي وتصدرت ازمة تشكيل الوزارة التي لم تكن يوما من أيام سهلة التشكيل وبهذا تبقى السلطتين التشريعية والتنفيذية مشلولتين ولذلك برزت المطالبات بحل البرلمان الذي لم يسلم من الاتهامات بالتزوير وشراء الذمم بالمال السياسي، إلا ان حل البرلمان يحتاج الى تفعيل المادة ( 64) والحصول على الأغلبية المطلقة أي يقدم طلب رسمي من ثلث الأعضاء الى رئاسة البرلمان وطلب آخر الى رئيس الوزراء وتحصيل موافقة رئيس الجمهورية وهنا يبرز الاستفسار التالي
ــــــ كيف يتم ذلك ومجلس النواب شبه معطل ؟
عشرات المثقفين والكتاب ومئات الآلاف من المواطنين العراقيين يعتقدون بحل البرلمان انفع وأجدى والذهاب الى انتخابات تشريعية جديدة ونزيهة وبدون تأثيرات المال السياسي وتدخلاته في عمليات التصويت والانتخابات وإبعاد الفصائل المسلحة والتابعة لإيران وغيرها عن الانتخابات وانهاء المحاصصة الطائفية واعتماد مبدأ المواطنة أساس في ولاء النواب لوطنهم وليس لقوى خارجية والابتعاد عن دول الجوار وبخاصة ايران ليكون القرار وطني عراقي ويبرز هنا
ـــــ هل يستطع مجلس النواب القيام بحل نفسه ؟
ويجيب علي التميمي الخبير القانوني بالتأكيد على المادة (64) من الدستور ومحتوياتها
والآليات القانونية ثم أشار " غير أن معطيات المرحلة الحالية تجعل من الخيار الثاني محل جدل قانوني، إذ يرى مختصون أن الحكومة الحالية تُعدّ حكومة تصريف أعمال ولم تنبثق عن مجلس النواب القائم"، المعطيات تشير ان الأوضاع لن تتحسن في القريب العاجل لأسباب عديدة منها
ـــــ نهج المحاصصة الطائفية
ـــــ التبعية والابتعاد عن الوطنية
ــــــ الفساد المالي والإداري
ــــــ السلاح المنفلت غير القانوني
ـــــ المليشيات الطائفية المسلحة التابعة
ــــ عدم ضم الحشد الشعبي الى القوات المسلحة
ـــــ عدم استقلالية القضاء
ـــــ الانتخابات والتزوير والتزييف والتدخل من قبل القوى السياسية والطائفية صاحبة القرار والمال السياسي
وهنا نكتفي بهذه النقاط مع وجود قضايا أخرى معروفة.
ان شلل مجلس النواب الحالي وعدم القيام بواجبه حسب نصوص الدستور يجعلنا نقف الى جانب المطالبين بحله الا إذا تخلص من الشلل الذي أصاب عمله ودوره كسلطة تشريعية، لقد أبدت القوى الوطنية والديمقراطية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي قلقهم من هذه الوضعية المخلة بالدستور وأشار المكتب السياسي بكل وضوح " إن هذا الشلل المؤسسي المتعمد يكشف بوضوح عن تغليب المصالح الفئوية والمساومات الضيقة على مصالح البلاد العليا، خاصة في ظل ظرف إقليمي ودولي محتقن يضع سيادة العراق واستقراره في مهب الريح"
ان الاخطار المحدقة بالعراق يجعل الشعور الوطني في مسؤولية عدم ضياعه وبعثرته من خلال أزمات ومشاكل متعددة في مقدمتها الحرب الاهلية او التدخل العسكري الاجنبي المباشر ولنا تجربة في عام 2003 ولكل والفطين يفهم!..







