أَشعلتْ الإبادة الجماعية في غزة حركة عالمية احتجاجاً على القمع المُمنهج للشعب الفلسطيني. وتمتد حركة التضامن لتشمل حركات جديدة ضد سطوة الإمبريالية التي تتجاهل الاتفاقيات والقانون الدولي.

يملأ الشباب المظاهرات، وهم في طليعة النضال ضد إنتاج الأسلحة وبيعها، وضد عسكرة المجتمع، ومن أجل حماية المناخ وحرية التعبير. أصبحت الكوفية الفلسطينية رمزاً للنضال من أجل عالم مختلف.

"وقف إطلاق النار؟"

وُقِّعَ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر 2025.

قُتل 71 ألف فلسطيني في حرب غزة. ورغم ذلك، تشن إسرائيل غارات جوية شبه يومية بطائرات مسيّرة ومقاتلات ومدفعية ثقيلة. ورَدَتْ أنباء عن أعمال عنف ونهب عند معبر رفح الحدودي مع مصر في جنوب قطاع غزة، والذي أعيد فتحه جزئياً. يُعدّ رفح المعبر الوحيد الذي لا يؤدي إلى إسرائيل، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يسمح إلا لعدد محدود من الأشخاص بالمرور من وإلى الحدود.

ينتظر 20 ألف شخص العلاج الطبي المُنقذ للحياة في الخارج. ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة، أفادت السلطات الصحية بوفاة أكثر من 1200 مريض نتيجة حرمانهم من العلاج الطبي في الخارج. ولا يتوفر العلاج الكيميائي أو الإشعاعي في غزة. وتُسجّل غزة أعلى نسبة من الأطفال الذين خَضَعوا لعمليات بتر أطراف في العالم.

كما رفضت الحكومة والبرلمان الدنماركيان استقبال وعلاج المرضى الفلسطينيين في الدنمارك. في المقابل، تستمر مبيعات الأسلحة بحجة أن لإسرائيل الحق في "الدفاع عن النفس".

التعليم

بينما تناضل فلسطين من أجل التعليم، تسعى إسرائيل إلى تدمير الهوية الثقافية ورأس المال البشري للفلسطينيين.

ويُصرّ السكان، إلى جانب المعلمين والتلاميذ والطلاب، على حقوقهم. حتى صيف عام ٢٠٢٥، كان الشباب يُنهون امتحاناتهم عبر الهواتف المحمولة. وفي مطلع هذا العام، تخرج طلاب الطب في غزة من جامعات دُمِّرتْ جزئياً. لا يوجد في العالم أطباء شباب يتمتعون بهذا القدر من الخبرة العملية في ظل هذه الظروف القاسية.

دُمِّرت أو تَضررت معظم مدارس غزة. وقد بدأت اليونيسف بتعليم أطفال غزة، حيث سيُتاح مبدئياً لنحو ٣٠٠ ألف طفل فرصة الالتحاق بالمدارس. إضافةً إلى ذلك، يُعاني ٣٠٠ ألف طفل آخر دون سن الخامسة من اضطرابات حادة في النمو، فضلًا عن حاجتهم إلى التعليم.

 قبل الحرب، كانت غزة تتمتع بواحدة من أعلى مستويات التعليم في العالم، وهو ما كان مصدر فخر للعديد من الفلسطينيين، حتى في أحلك الظروف. يُنظر إلى التعليم على أنه تقدم للأجيال القادمة. واليوم، بات هذا "التراث" مُهدداً.

"مجلس السلام"

لا تزال غزة تحت سيطرة أجنبية. وقد أنشأ ترامب رسمياً "مجلس السلام"، الذي يرأسه مدى الحياة ويتمتع بسلطة اتخاذ القرار النهائي. يضم المجلس ممثلين عن المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وتركيا، والمجر. ومن بين أعضائه الشخصيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر.

إن حركة التضامن الدولية نَشطة، ولكن يجب تعزيزها لوقف حرب إسرائيل والولايات المتحدة وجرائمهما ضد الشعب الفلسطيني، الذي يُصرّ على حقه في حياة كريمة تشمل التعليم، وتقرير المصير، والمساواة، والسلام، بعيداً عن الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتهجير القسري.

(*) جريدة الحزب الشيوعي الدنماركي (الشيوعي) الشهرية ، عدد أذار