
أعلن مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن إنهاء خدمات 972 مستشارّا لدى رئاسة الوزراء في رقم يثير الاستغراب، ويفتح الباب واسعاّ أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا العدد الهائل من المستشارين، وحجم الأموال التي أهدرت على رواتبهم وامتيازاتهم وحماياتهم والتي تُقدر بمليارات الدنانير من أموال الشعب.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة هو : ماذا قدّم هؤلاء المستشارون للعراق ؟ وأي إنجاز حقيقي يمكن أن يحُسب لهم ؟
العراق يغرق منذ سنوات طويلة في أزمات خانقة ومعقدة، من انهيار قطاع الكهرباء رغم الموازنات الخيالية، إلى أزمة المياه التي تهدد الأمن الغذائي، بل وصل في بعض المحافظات الجنوبية إلى حد العجز عن توفير مياه صالحة للشرب. يضاف إلى ذلك تفاقم البطالة بين آلاف الخرجين، وأزمة السكن التي دفعت عشرت الآلاف من العوائل إلى العيش في العشوائيات، فضلاّ عن الاختناقات المرورية الخانقة والتلوث البيئي المتصاعد في العاصمة والمدن الأخرى الكبيرة.
فأين كانت حلول هؤلاء المستشارين ؟ وأين هي خططهم لحل هذه الأزمات ؟
الحقيقة المؤلمة أن وجود هذا العدد الضخم من المستشارين لم يكن لخدمة الدولة أو المواطن، بل جاء في أغلبه كجزء من نظام المحاصصة الحزبية والعشائرية والمذهبية، لتوزيع المناصب وشراء الولاءات، وتحويل لقب " مستشار" إلى بوابة لنهب المال العام تحت غطاء رسمي .
أن استمرار هذا النهج لا يعني سوى استنزاف ثروات البلاد وتعميق الفشل الاداري وترسيخ الفساد، بينما يبقى الموطن وحده من يدفع الثمن .







