بما لا يدع الشك، الحرب قذرة مهما كانت مبرراتها

تظل الحرب أحد أغزر المصادر المؤثرة في تشكيل مصائر الشعوب وخرائط التاريخ. ليست مجرد صراع عسكري بين جيوش، بل تجربة إنسانية مركبة تمزج بين السياسات والاقتصاد والثقافة والهوية والقانون الدولي وإنسانية الإنسان. لماذا تقع الحروب، ما الذي تتركه من آثار، وكيف يمكن للمجتمعات أن تتعافى وتبني سبيلاً للسلام المستدام والتعايش السلمي بين الشعوب.

الحرب كظاهرة هي أسوأ القرارات على النفس البشرية. والحرب ليست حتمية، لكنها نتاج تفاعلات معقدة بين مصالح القوة، الموارد، التهديدات الأمنية، والتاريخ الطويل من العلاقات بين الدول والمجتمعات. وآثار الحرب تتجاوز الجغرافيا وتطال النفس البشرية والذاكرة الجمعية والهويات الثقافية والأنظمة الاقتصادية.

ماهي أسباب الحرب ومحركات النزاع والصراع

المصالح الاستراتيجية والموارد: الماء، النفط، المعادن والسلطة الإقليمية. الأمن والتوازن الإقليمي: سباق التسلح، الردع، والتحشيد السياسي. الهوية والصراع الديني والعِرقي: خطوط الانتماء التي قد تتحول إلى معارك وجود. السياسات والغياب المؤسسي: ضعف مؤسسات الدولة، الفساد، النزاعات على الحكم. الاقتصاد الحربي والدعاية: تحويل الموارد الاقتصادية إلى آلة حرب وتوجيه الرأي العام.

وفهم الأسباب يتطلب تحليلاً تاريخياً وسياسياً واقتصادياً،

آثار الحرب: الإنسان أولاً ثم المجتمع

الآثار النفسية والفردية

الصدمة واضطراب ما بعد الصدمة القلق، الاكتئاب، والتوتر المزمن.

الاضطرابات النوم والألم الجسدي المرتبط بالتوتر.

إشكال الهوية والانتماء والصراع داخلياً بين الانتماءات المختلفة.

الآثار على الأطفال والشباب.

تعطيل التطور العاطفي والاجتماعي، انقطاع التعليم، وفقدان الأمن النفسي.

مخاطر التعرض المستمر للصدمات وتداعياتها على الصحة النفسية مدى الحياة.

ومن الآثار الاجتماعية والاقتصادية

تفكيك النسيج الاجتماعي، النزوح واللجوء، وتآكل الثقة في المؤسسات.

البطالة، الفقر، وتزايد عدم المساواة؛ زيادة الاعتماد على المعونات الدولية أحياناً.

التوترات العرقية والدينية والسياسية وتراجع فرص التسامح والمصالحة.

آثار الحرب الجانبية الثقافة والتعليم والإعلام.

تراجع جودة التعليم، تهميش التراث وتلاشي الذاكرة الجمعية.

تأثيرات الإعلام: خطاب الحرب، التضليل، وتنامي التصورات المعادية أو الكراهية.

الاستفادة من دروس التاريخ وركائز التعافي

حماية الصحة النفسية وتوفير الدعم النفسي المجتمعي كعنصر أساسي في عمليات التعافي.

بناء الثقة من خلال المشاركة المدنية وسياسات العدالة الانتقالية والمساءلة.

التربية على حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني كإطار للحل السلمي والوقاية.

خطط إدماج ناجعة للاجئين والمجتمعات المستضيفين لضمان كرامة الجميع وتوازن الفرص.

تعزيز الإعلام المسؤول والحوار بين المجتمعات كجسر للسلام وتبديد أسطورة العدو وخلق روح التسامح في مسارات عملية للتعافي وبناء السلام.

برامج دعم نفسي واجتماعي مركزة تشمل الأطفال، النساء، والفئات الأكثر عرضة للصدمات.

استراتيجيات تعليمية مستمرة وإعادة دمج أكاديمي ومهني للمجتمعين المتأثرين.

تعزيز الأمن القانوني والمؤسساتي: محاكمات عادلة، مكافحة الفساد، وإصلاحات هيكلية.

سياسات استباقية للدمج الاجتماعي والاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة.

تعزيز التعاون الدولي والتضامن الإنساني في أطر السلام والاستقرار الإقليمي.

مهمة البشرية اليوم دعوة للسلام والمسؤولية المشتركة

الحرب ليست فقط صراعاً بين جيوش، بل أزمة وجودية داخل النفس البشرية وبناء المجتمع. فهم أبعادها الشاملة يتيح لنا التفكير في حلول واقعية تعزز السلام، وتحمي الكرامة الإنسانية، وتفتح آفاق موقف مستدام يستبقي الأمل حتى في أصعب الظروف. المهم أن نبقي الإنسان في قلب سياساتنا وهو أثمن رأس مال بعيدا عن الحروب وويلاتها، وأن نستلهم من تاريخنا دروساً تقودنا إلى مستقبل يحترم الحياة ويكرم التنوع ويخدم الحياة الكريمة للجميع . من خلال بث روح الوعي المستدام ضد الحروب وما تفرزه من ويلات ومآسي في النفس البشرية . ومن الأمثلة كثيرة لشعوب المنطقة: لبنان، العراق، السودان ، وتداعياتها مازالت قائمة على هذه الشعوب من جوع ومرض وتشوه في النفس البشرية.