اختمرت مناخات قيام حرب بين ايران والادارة الامريكية، وقد باتت وكانها " شليلة  " ضايع رأس خيطها.. كلا الطرفين يهددان وتوعدان بسحق الطرف الاخر، وكلاهما يترقب متى يزل المقابل ويتصرف مهاجماً او متنازلاً ليستوى تبرير خوض الحرب.. طبعاً الانفجار كعادته سيعلن عن نفسه حينما يدوي صوته، وحينئذ نشاهد ما سيعتمل على الارض وان كانت الحرب ليست ارضية على الاغلب سمائية، بمعنى صواريخ ومسيّرات واجهزة الكترونية تصيب عن بعد. ومن المتوقع ان تكون هذه الحرب اذا ما نجمت هي الاشد والاقوى. فضلاً عن وجود شركاء من المحتمل ان يشاركون مع كلا الطرفين. الامريكان معهم الكيان الاسرائيلي وحلفاؤهم الاوربيون.. ومع إيران الصين وروسيا وكورية الشمالية وكذلك انصارها في المنطقة. وكل متابع يستطيع القول وبناء على سخونة مناخ الحرب بأن العراق لا يمكنه النأي بنفسه عن غمارها. فهو في ضواحيها قطعاً. لان من بيده القرارالسلطوي صار يعلن عن موقفه المساند لايران بلا تردد.

             واذا ما بقينا نترقب الوضع في البلدنا الجريح، سنعيش معه وهو واقف على فوهة بركان.. حيث من الان بات مسحوباً للانخراط في المناطحة التي لا علاقة له فيها، وبخاصة بعد تغريدة ترمب بالاعتراض على ترشيح " المالكي "، التي منبعثة من خصامه مع إيران.. واقل وصف لها انها شرسة ومجردة من الاعتبارات السياسية بمعنى لا تنطوي على بعد دبلوماسي، وان كانت تصاحبها مبررات مستلة من تاريخ هذا الرجل الذي حكم ثماني سنوات كانت موغلة بالانتهاكات القانونية . وبفعلها غدا " اصحاب كهف الحكم" بين "حيص وبيص " كان ذلك نتيجة منطقية لرخاوة نظام المحاصصة المهلك والمتهالك، كما تسابقت السيناريوهات المتوقعة لتفكيك الازمة.. فأما ان يخضعون لها وهذه مصيبة، اما يمضون رافضين ارادة "ترمب" وهذه مصيبة أعظم.. حالهم حال ايران التي تواجه عدوان ترمب الذي يلقي بشروره عليها، فهل تقبلها وتستسلم وهذه ايضاً مصيبة.. واما ان ترفض والمصيبة اعظم .. غير ان القيادة الايرانية تبدو متلبسة برداء الدبلوماسية الرمادية وفقاً لفلسفة التسويف لعلها تنفع. مع انها في ذات الوقت الذي تهدد بالرد الماحق، تعقبه عاجلاً باعلان استعدادها للتفاوض.. دون الكشف عن ما هي حدود التفاوض حيال  المطالب الامريكية، ولكن تستدرك وتؤكد على تمسكها بسلاحها الصاروخي، وبتخصيب اليورانيوم ، وعدم التنازل عن مساعدة اتباعها في المنطقة. وبهذا تترك باب التفاوض موارباً.. اذ تعني رفضاً غير مباشر لما يراد امريكياً.. فهي تترك دخان الحرب يتصاعد ولكن بلا سيناريو محدد ستمارسه..

            ان حالة الخطوة الى الامام تلحقها بخطوة الى الوراء اي مكانك راوح ، لاتعني سوى محاولة لتبديد تكالب العدوان او كسباً للوقت. هذه حالة واردة في مناخ الحروب، على ان تكون مدركة للمخاطر ومحسوبة لاي من سيناريوهات فيها اقل الخسائر، لان حساب الربح لا يبدو منظوراً في مثل هذه المخاضات التي ترتفع فيها مناسيب الاندفاعات النزقة، التي غالباً ما تتمثل  بوخز الخواصر على غرار قرار الادارة الامريكية وحلفائها الاوربيين، القاضي باعتبار " الحرس الثوري الايراني " منظمة ارهابية. الذي استفزه ذلك وتحرك للقيام بمناورات عسكرية في جوار انتشار الاساطيل الامريكية في بحر عُمان بالاشتراك مع حليفه الجيش الصيني كما تقول التقارير الاخبارية.. هنا لابد من ان ترتفع حالة الاستنفار لدى الطرفين، في مثل هذه الاجواء التي مستمرة في تزايد خطر الاحتكاك، التي لم يتم تداركها سوى محاولة الوساطة التركية غير المبشرة بالنجاح لحد الان.. ولا زال الترقب قائمناً وكذلك السيناريوهات المتوقعة تترادف ولكنها ظلت مستعصية. وليس معلوماً لمن ستكون الغلبة.