تحاول الأحزاب والقوى الولائية تزييف وقائع ما تقوم به من أعمال أدت الى فقدان العراق احترام الدولي، فالعالم ينظر اليه على أنه دولة تدار من قبل دول الجوار، بعدما أوصَلته الى أضعف حالاته، فمنذ 2003 حين أسقطت أمريكا الدكتاتور، على اساس امتلاكه أسلحة دمار شامل دون النظر لسياسته الرعناء، التي دمرت الشعب والبلاد على مختلف الأصعدة، ولغرض نشر الديمقراطية كما أدعى المجثل اﻷمريكي، وليومنا هذا لم ير الشعب العراقي أي مظهر من مظاهرها، بالعكس نصب المحتلون على العملية السياسية أحزابا دينية وطائفية متزمتة. ومنذ الوهلة الأولى بدأت تلك القوى تناور في سبيل تحقيق أجنداتها، رغم وقوف قوى الديمقراطية والتقدم ضد نهجها المحاصاصتي الطائفي، الذي أباح لها زرع رجالها في الدوائر الأمنية والإدارية لتتمكن من تمرير ما يحلو لها من مشاريع لتوسع سيطرتها على العملية السياسية، واليوم نقولها بكل صدق ودراية عن دعوة شباب تشرين والقوى الديمقراطية المساندة لمشاريعها العراقية الوطنية إلى إجراء انتخابات مبكرة، ضمن مواصفات وإجراءات تُبعد  سيطرت الاحزاب التي جاء بها المحتل ووضعها على مواقع القرار ، رغم إجماع الجماهير الشعبية على رفضها ضمن الظروف الحالية للعراق، وتدخل دول الجوار ، فقد أضحى ذلك كفيلا بعرقلتها، والاتيان بنفس القائمين على العملية السياسية ولربما بوجوه غير التي سيطرت على الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عام 2005، فالاتفاق الذي وُقعته نفس القوى المسيطرة، أقنعت الصدر بعدوله عن مقاطعته للانتخابات، وهي نفس القوى التي عارضت إجراءها وتشبثت بالمناصب ولمدة 15 عاما وليومنا هذا بنهج المحاصصة الطائفية والأثنية. فعن أي انتخابات يدور حراكهم الانتخابي الحالي غير قيام نفس الوجوه بإصلاحات (البعض منها طرحته قوى تشرين والاحزاب الوطنية الديمقراطية) طفيفة تشمل توزيع المناصب بينهم بعد أن حسموا الانتخابات لصالح مواصلة بقائهم على رأس القمة. فجماهير انتفاضة تشرين والأحزاب الوطنية الديمقراطية، طالبت الحكومة بتأمين منظومة الانتخابات، وتوفير البيئية الضرورية لإجرائها، لتكون انتخابات حرة نزيهة تعكس إرادة الناخبين، وخيار التغيير الذي يُتطلع اليه. لكن الذين يركضون وراء المناصب ويستعملون المال السياسي بالضغط على الناخبين بوعود معسولة، يعملون على أن يكون الإصلاح بعد فوزهم.

ولمعرفة الحزب وشباب تشرين المسبقة بعدم صحة ما يصرح به القائمون على مواقع القرار، وفقدان ثقة الجماهير بهم حاليا، لكونهم لا يزالون يقومون بتهيئة اجراء انتخابات، ضمن استمرار مواقعهم الإدارية والامنية في قيادة البلاد، مستعملين ما تملكوه من مال وسلاح منفلت بيد ميليشياتهم، دون ردع يذكر من قبل الحكومة، علاوة على مضي الوقت وقرب موعد الانتخابات، والحكومة لم تحرك ساكنا، وتبادر لتنفيذ مطالب انتفاضة تشرين. ولمعرفة الحزب المسبقة بأن الانتخابات لن تسفر عن تحقيق طموحات الجماهير لذا قرر الانسحاب منها، وعدم المشاركة بها ومقاطعتها. فتلك الأحزاب هي من عملت في السابق وحاليا على إفراغ قانون الانتخابات من مضامينه، وتفصيله بما يضمن تامين مصالحها، وبهذا الشكل سيتدهور العراق بصورة كبيرة ويتزايد بشكل ملح السؤال، عن من يحكم العراق ويقوده أو يصدر فيه الاوامر!!؟؟، هل هم قادة العراق الحقيقيون وشعبه الكريم أم جهات أخرى تريد به الشر والدمار.

 إن الملاحظ والمتابع بعين العقل والدراية يرى أن الانتخابات القادمة والتي ستجري كما تصر الاحزاب التي عارضتها في ظروف سابقة، حيث (حاليا وكالسابق) بدأ التنافس والصراع بينها، وتزايد اشتداد الاستيلاء على المناصب وتوزيعها طائفيا، وهذا ما اباح لقاعدة الحزب للتصويت على مقاطعتها، بكونها تدرك وقيادتها الحكيمة، بأن المعارك والصراعات ستعلو وتائرها وتتنوع أشكالها بين هذا الطرف وذاك، بينما وتيرة المنافسة ستتصاعد وصولاً أو نزولا الى أدنى مستوى للمناكفات والمهازل وتبادل الاتهامات. يضاف لذلك تزايد فقدان التوازن وانعدام الثقة، التي ولدت العزوف الكبير للجماهير عن المشاركة بالانتخابات وكأنها غير معنية بها لعلمها بنتائجها المخيبة لآمال وطموحات الناس، ولكون الوثيقة التي قدمت للصدر لم تشر الى شرط أساسي لثوار تشرين والقوى الديمقراطية المساندة لها، وهو أن تكشف الحكومة، عن من وقف وراء أساليب الغدر واغتيال أكثر من 600 شهيد وخلف آلاف الجرحى والمعوقين، ومعرفة المصير المجهول عن عشرات من أختطف من النشطاء التشرينيين، وكل من يدعو لوطن تسوده الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

عرض مقالات:

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل