مرة اخرى نعود لتراثنا الرمضاني فنستعين باهزوجة رددها اكثرنا مرة او أكثر في طفولته مستجدياً، مع عصابته، عطف سكنة الدار ليجودوا بما لديهم من خيرات. ولم يقصر أكثر من سمعوا سمفونية ما جينا يا ماجينا وبقية مفرداتها، التي تشير الى ما يريده افراد الأوركسترا، لم يقصروا بالخروج للتواصل مع ذلك التراث الماجيني الذي يتحدث عن العطاء الذي كانت تقدمه تلك السيدة الغنية في بغداد الى من يطرق بابها في شهر رمضان من الأطفال الفقراء.

واستمر هذا الطَرق الغنائي ويستمر معه خروج سكنة المنازل لإعطاء ما تجود به ايديهم ليستلمها، على الغالب، رئيس (العصابة) الذي كان، في اغلب الأحيان ايضاً، عادلاً نوعاً ما في توزيعه ما اجتمع بين يديه من الخيرات.

نعم لم يقصر اهلنا سابقاً في الخروج وهدفهم العطاء. وانهم حتماً لن يقصروا اليوم في التواصل مع هذا التراث فيواصلون خروج العطاء هذا بكل كرم وطيبة خاطر.

وحينما نؤكد على قدرة اهلنا على الخروج من اجل العطاء، فإننا نقرن هذا التأكيد بقدرة اهلنا ايضاً على الخروج من اجل الأخذ كذلك. نعم الخروج لاخذ ما لهم من حقوق سرقها لصوص الليل والنهار بكل مسمياتهم واشكالهم وانتماءاتهم، بحيث ان أحدهم لم يتوان في تسمية اصحابه في اللصوصية هؤلاء مؤكداً، وبدون استثناء لأي أحد من الطبقة الحاكمة في العراق افندياً كان او معمماً او امعكل، على مساهمتهم في تجويع اهل بلد الخيرات، وإفقار سكنة اغنى دولة في العالم، وتجهيل من برزت على ارضهم اولى الحضارات الإنسانية.

وكما دعوناكم للخروج ونحن صبية صغار، ندعوكم للخروج اليوم ونحن كهول وحتى شَيبَة، لا لتعطوا بل لتأخذوا. أخرجوا لإخذ ما سرقه لصوص احزاب الإسلام السياسي ومن تبعهم بالأمس ويتبعهم اليوم من تجار الدين ومتسولي السياسة وحملة الأفكار العنصرية المقيتة والمتنكرين للهوية العراقية، وكل من اتاحت لهم هذه القوى الشريرة العبث بالوطن واهله وخيراته منذ ان وضعها الإحتلال الأمريكي على قمة السلطة بعد الإطاحة بدكتاتورية البعث المقيتة وحتى يومنا هذا الذي يدخل العام التاسع عشر من التهور اللاأخلاقي والإنحدار بالقيم والمفاهيم التي شكلت دينهم الجديد، دين البغاء والثراء الفاحش والتربع على قوت المواطن العراقي.

اخرجوا لأخذ الثأر لكرامتكم المهدورة وأبعدوا عنكم نفايات متسولي الأمس في قم والسيدة، وابعدوا هذه القاذورات عن ارض الوطن الذي أنهكت جسده هذه الجراثيم بكل ما اصابته من اوبئة، وما مارسته من جرائم وما نشرته من امراض وما سرقته من خيرات وما خططت له ونفذته من الإرهاب الداعشي والبعثفاشي والإسلاموي والشوفيني.

أخرجوا لأخذ امركم بأيديكم وأسقطوا نظام احزاب الإسلام السياسي وكل ما تخطط له عصابات سلاح الإسلامويين المنفلت ومليشيات شركائها من الجراثيم الأخرى لأنها، إضافة إلى عدم كفاءتها السياسية، لا تمتلك بُعد النظر في حركة التاريخ الذي وضع أمامها التجارب التي لم تستطع إستيعابها ودراستها بشكل يمكنها من إستخلاص العبر والدروس من هذه التجارب، ولو أنها قامت بذلك بجدية تنطلق من ثوابت العلم والمعرفة، وليس من أهواءها الجانحة إلى السلطة والإثراء، لما وصل بُعد الرزية العراقية الى ما وصل اليه الآن.

أخرجوا لإقتلاع هذه الأورام الخبيثة من جسد وطننا الذي لم يخطر على بالهم يوماً ما، بقدر تفكيرهم بنهبه وسلبه وافقار اهله وتشويش امنه. الإسلام السياسي لا يعترف بمفردة الوطن حتى وإن تبجح بها كذباً وزوراً وبهتاناً، وكلنا يعلم بعد تجارب أكثر من ثمانية عشر عاماً مع هذه الزعانف من تجار الدين والرذيلة في آن واحد، كم هم بارعون في الكذب والتلفيق والإفتراء.

اخرجو لأخذ حقكم كمواطنين يحاسبون كل من جنت يداه بحقكم وبحق اطفالكم وعوائلكم ومستقبل وطنكم الذي يسير به هؤلاء الى الهاوية التي فرضتها محاصصاتهم ونشرتها غربانهم على ارض وطننا الذي سيطول انينه تحت وطأتها إن لم تسارعوا اليوم وليس غداً لأخذ كافة امور وطنكم بأيديكم.

أخرجو لأخذ كل ما سلبه لصوص الأحزاب الحاكمة من وساءل العيش الكريم التي وزعت صبيان العراق وفتياته بين المزابل وساحات المرور وتركت خريجيه يتزاحمون على اماكن البسطات وعماله يُقتلون قبل ان يبدأوا يوم عذاب كسب لقمة عيش اليوم الواحد، ونساؤه يتعرضن لإهانات كل من هب ودب، وطلابه يفترشون ارض زريبة سموها مدرسة، وفلاحوه يوظَفون لإعداد حفلات استقبال زعماء اللصوص بالهوسات واهازيج المدح والثناء، والويل كل الويل لمن يخرج عن النص الذي وضعه هذا الزعيم في مخيلته المريضة.

أخرجوا لأخذ مَن تلقون القبض عليه من سماسرة سياسة صالات القمار وبيوت الدعارة ومفسدي الأرض باسم السماء، وتقديمهم جميعاً إلى القضاء للإقتصاص منهم وإعادة ما سرقوه من اموال ونهبوه من خيرات. ومن اليسير ان يتم ذلك بالتعاون مع الإنتربول الذي سيلاحقهم ويلاحق كل ما هربوه من اموال خارج الوطن. لذلك فإن الإستمرار في الحراك الجماهيري التشريني وتطويره وإغناءه بمفاهيم جديدة ومطالب آنية سيشكل القاعدة الأساسية للتغيير وستتكلل ثورة تشرين بالنجاح المؤزر حتماً. وليكن في علمنا ان ماهية هذه المفاهيم التي ينبغي ان تتبناها ثورة التغيير تعتمد على ممارسة سياسة المواجهة الفكرية مع الإسلام السياسي ومع من يسمون أنفسهم بفقهائه، وما هم إلا جهلة حتى النخاع، وعدم السكوت عن فضح الإطروحات التي تروج لها هذه الأحزاب التي تسمي نفسها دينية، وما هي إلا دنيوية صرفة، والتي تسعى من وراءها إلى استغباء الناس من خلال جعل الدين والمعتقدات الدينية، التي يجب ان تكون موضع احترام، مادة تجارية يستغلها الإسلام السياسي لخلق البيئة الجاهلة التي لا يمكنه العيش إلا في ظلامها.

كما ان فضح اللصوص وتجار الدين وكل الذين ساهموا بتدمير وطننا وإفقار اهلنا، فضحهم بالأسماء والألقاب دون اي تردد، هو الواجب الوطني الملح الذي لا يقبل التأجيل ولا المساومة او التخفيف. وعدم الاكتفاء بطرح الشعارات العامة، كمحاربة الفساد والمفسدين مثلاً. لقد أصبح من الضروري، لا بل من الواجب اليوم، وخاصة بعد إعترافات بعضهم على بعض والمدونة في أكثر من وثيقة وموقع إعلامي. ولا يمكننا استثناء اية بقعة من ارض الوطن شمالاً وجنوباً او شرقاً وغرباً من شمولها بملاحقة عصابات اللصوص هذه.

واخيراً نقول لإهلنا اخرجوا واتبتوا لخونة الوطن وسارقيه بان العراق بلد الفكر والعلم والأخيار والكفاءات القادرة على السير بهذا الوطن نحو الإزدهار والتحضر واللحاق بركب الأمم السائرة نحو الغد الأفضل دوماً.

اخرجوا هاتفين وطننا لنا وسنستعيده ممن استولى عليه من لصوص اوباش لفترة سوداء من تاريخه.

عرض مقالات: