قطع الثوار في ساحات التظاهرات وعداً أمام أنفسهم وأمام الشعب الداعم والمساند لهم عنوانه ــ لا عودة عن مطالبنا المشروعة ولا تراجع أمام غطرسة الفاسدين وسلاح القتلة ــ حتى يتم تصحيح مسار العملية السياسية التي إسْتُبيحت لسنوات طوال على أيدي حفنة من الفاسدين سُرّاق الآمال والأحلام والمستقبل الواعد الذي طالما إنتظره العراقيون بعد سنوات عجاف عاشوها في زمن الطاغية. إنَّ هؤلاء الثوار يعرفون تمام المعرفة بأنهم أصحاب حقوق تمت مصادرتها والإلتفاف عليها على أيدي هذه العصابات الباطلة التي قامت ومنذ توليها بغفلة من الزمن على زمام الأمور بإستباحة مؤسسات الدولة ونهب خيرات البلاد والإستيلاء على ممتلكاته وثرواته وأدارت ظهرها للمواطنين ووضعت العراقيل أمام أية عمليات نهوض وبناء لهذا الوطن وأبناءه.

سعى هؤلاء ومنذ البدء بوضع تشكيلات مسلحة أطلقوا عليها مختلف التسميات معظمها من اسماء أهل البيت لإضافة القدسيَّة عليها تكون واجباتها الأساسيَّة حمايتهم وحماية ما إستحوذوا عليه وراحوا يوفرون لهذه التشكيلات الأموال الكافية وأحدث أنواع السلاح ويشرعون لها القوانين لكي يُضفوا عليها صفة الشرعية ويدفعون بقياداتها إلى مواقع المسؤلية ويسهلون عليهم الإستحواذ على المقاعد البرلمانية ويشملوهم بالحماية اللازمة حتى صار هؤلاء إخطبوطاً يمد أذرعه في كافة مناحي الحياة ويفرض هيمنته على مجريات الامور في البلاد بقوَّة النار والسلاح ويتحكم بفروع إقتصاد البلاد المختلفة وبخاصة المالية والتجارية منها.

لقد طغى هذا الإخطبوط بعد إن إزداد نفوذه وقوي عوده وتوثقت إرتباطاته مع قوى أخرى من خارج الحدود فصار هو صاحب اليد العليا وأخذ يتصرف كذلك فتعطلت أجهزت الدولة لتأخذ أجهزته وأزلامه مكانها ولم تجرأ الدولة وأقزامها الذين تبوؤا مقاعدهم بدعم من أحزاب الفساد والمحاصصة التي أنتجت هذا الإخطبوط وشيدت أركانه على مواجهته فهو ساترها وواجهتها التي تحتمي بها وبالتالي فهي تحميه وتدافع عنه. نعم إنَّ أحزاب الفساد والخراب تحتمي بهذا الإخطبوط وتُشْهِر سلاحه بوجه المعارضين لها وتُشَيِّع الخوف والرعب في صفوفهم بالإعتماد عليه وتحاول بكل ما أوتيت من قوَّة من تدوير نفسها ووجوهها بالإعتماد على بطشه وجبروته.

لقد تراجع هذا الإخطبوط وإنكمشت ممارساته لشعور منتسبيه بالخزي والعار على ما يقومون به من قتل ومطاردات وملاحقات ضد إخوانهم المدافعين عن حقوقهم وحقوق الآخرين المسلوبة من قبل هؤلاء الفاسدون ومن جانب آخر لعدم تمكنهم من النيل من صلابة وصمود الثوار.

لم تعِ قوى الفساد والمحاصصة البغيضة بعد أو أنها تتظاهر بعدم وعيها، عن مدى قُوَّة وجبروت الشعب الثائر ولم تستوعب إصراره غير المحدود على المضي بعملية التغيير التي عَمَّدَها بدماء مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمغيبين. فقد تجاهل الفاسِدون حركة الثوار الغاضِبين وسَخروا منهم لسَنوات طوال، إلا أنَّ إصرار الثوار على المواصلة والمضي بعناد بعملية الدفاع عن الحقوق المسلوبة وبزخم أكبر أجبر الطغاة على مواجهتهم وتحريك إخطبوطهم الذي أسموه الطرف الثالث وتكليفه بمهام قذرة للإنقضاض عليهم وكبح عنفوانهم وتفريق صفوفهم بأشكال مختلفة ــ من تحريك القناصين وحاملي السكاكين إلى قيامهم بحملة الإغتيالات الإجرامية ضد النشطاء السلميين ــ.

لم تنفعهم أساليبهم هذه أبداً فالعزيمة تزداد قوَّة والإصرار على المضي يتواصل وبوتائر عالية، وقد تَحَوَّل هذا الإصرار إلى رأي عام تتوسع وبإطراد دائرة حاملي شعارته وأعداد المدافعون عنه حتى صار يشمل كافة فئات وطوائف وطبقات المجتمع العراقي ولم تتمكن قوى الفساد ولا إخطبوطها الوقوف بوجه سيله العارم.

لم تجد قوى الفساد المرفوضة جملة وتفصيلاً من سبيل لمواجهة الثوار الأبطال والمعارضين من المواطنين حتى سلكته، وبعد إن فشلوا في كسر شوكة الثوار وفشلت مخططاتهم الأمنية بقمع المتظاهرين والنيل منهم، إنشغلت وبكثافة غير مسبوقة وبخاصة بعد سقوط الحكومة، في تشاوراتها ومداولاتها على كيفِيَّة لملمة صفوفها والمحافظة على مغانمها وتدارك الأمور قبل إنفلاتها فهي تحاول جاهدة تقديم المرشح تلو الآخر ليكون من بين صفوفها كخليفة لمن كانوا عليه يتعكزون. لقد رفضت الجماهير الغاضبة وسترفض أي مرشح من بين صفوفهم يتستر على جرائمهم ويفسح لهم المجال في الإستمرار في ألاعيبهم.

لن تتمكن هذه القوى على ما يبدو من تجاوز ظِلها وأن تخرج عن قناعاتها البائسة التي أوصلتها وأوصلت الشعب والوطن إلى ما هو عليه الآن ولم تتمكن من الإصغاء لمطاليب الشارع والإستجابة إليها وفي مقدمتها اليوم، بعد إسقاط الحكومة، صياغة قانون إنتخابي سليم يحظى برضى وقناعة الشارع والكف عن المراوغة والتسويف.

يطالب الفاسدون الثوار بتقديم من يمثلهم ويعكس مطالبهم وكأنهم يجهلون مطالب المتظاهرين، فهم يريدون بذلك قطف رؤوس المتظاهرين وممثليهم والإنفراد بهم وتصفيتهم كما هم اليوم فاعلون بملاحقة ومتابعة النشطاء وشن حملة إغتيالات ضدهم.

يتصرف هؤلاء وكأنهم يراهنون على بقائهم ويتحدون صوت الشعب الهادر، وهم يريدون بذلك جَرّ البلاد إلى حريق شامل كما سبق وجَرّوها إلى الخراب ثمناً لمغادرتهم أماكن نفوذهم وسيطرتهم وهيمنتهم وغلق سُبِل نَهبهم للمال العام.

سيبقى صوت الثورة عالياً وتبقى وعود الثوار صادحة بأنهم سيواصلون السير بسلمية عالية حتى سقوط هذه الأصنام وأحزابها وميليشياتها وحتى تقديم الشخص المناسب الذي يرتضيه الثائرين وعموم المواطنين ويكون من القوى الوطنية التي لم تتلوث بعفونة الفساد ولم تثار أية شكوك في نزاهتها للبدء بصفحة جديدة يُفْسَح فيها المجال للخيرات والخيرين ليتمكنوا من بناء هذا الوطن وإستعادت سيادته وكرامته ليكون وطناً حراً يتسع لجميع أبنائه كي يتمتعوا فيه بحقوقهم كاملة. نعم سيستمر الثوار في صراعهم رغم الصعوبات والتحديات لتنفيذ وعودهم. النصر للثورة وأبطالها.

 

عرض مقالات: