يحتفل حزبنا الشيوعي العراقي، وكل قوى التقدم والسلام في العالم اليوم، بعيد المرأة العالمي، لا ليقدّم لها الزهور وما تستحقه من ثناء ووفاء فحسب، بل ليجعله أيضاً فرصة للعمل والتنظيم، يُستلهم منها ما يُذكي الكفاح لنيل النساء حقوقهن المشروعة، وفي مقدمتها الغايتان اللتان لا تنفصلان، الحرية والمساواة التامة.

فقد تبنّى حزبنا، ومنذ تأسيسه، قضية المرأة، واعتبرها حلقة في سلسلة مهامه النضالية؛ كموقف أخلاقي وإنساني نابع من نصرة المضطهدين والمستعبدين، ومن إدراك بأن مجتمعاً يخلو من المساواة لا يمكن أن يكون ديمقراطياً؛ وكقضية وطنية يفضي إنجازها إلى مجتمع قوي وتنمية مستدامة ونجاحات اقتصادية، إلى جانب تنشئة أجيال تتمتع بثقة أكبر بالنفس، وبحس وطني أعلى، وبقدرة أكبر على الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان؛ وكقضية نضال طبقي ضد الرأسمالية التي لم تنظر إلى المرأة ككائن بشري كامل، بل عرّضتها لأشكال مزدوجة من الاستغلال، سواءً في سوق العمل عبر الأجور المتدنية والعمل الهش، أو داخل البنية الاجتماعية التي تُلقي على عاتق النساء وحدهن، أعباء الرعاية والعمل المنزلي غير المأجور.

وقدّم الحزب من أجل ذلك التضحيات الجسام، وعلت في سماء الوطن أسماء شهيداته الخالدات. كما ساهمت منظماته، وما تزال، في عمليات التحديث، من خلال مكافحة الأمية بين النساء، وتطوير قدراتهن العلمية والعملية والتربوية، والتصدي لجرائم العنف الأسري ضدهن، والدفاع عن حقهن في الرعاية الصحية، وفي إجازات الأمومة، وتأمين حياة معيشية مناسبة للأطفال، ومنع تزويج القاصرات، والدفاع عن حق المرأة في الحياة، وفي فرص عمل وأجور متكافئة.

ورغم ما حققه نضال الحزب وكل القوى الديمقراطية من إنجازات مهمة على صعيد تمكين المرأة العراقية من أداء دور مجتمعي ونيل بعض من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية، فإنها لا تزال تواجه الكثير من التحديات، كغياب التشريعات اللازمة لحفظ حقوقها وكرامتها، وعدم احترام الحكومات للاتفاقيات الدولية التي تضمن المساواة للمرأة في العمل والأجور وحماية حقوقها وحقوق الطفل، والتي صادق عليها العراق وأصبحت ملزمة له. كما تواجهنا مهام الكفاح ضد حرمان المرأة العراقية من كامل حقوقها في المناصب التنفيذية المهمة، حيث لا تتعدى نسبة النساء العاملات في المناصب الإدارية 22 في المائة، في حين يمثل استمرار غياب الأجر المتساوي للعمل نفسه شكلاً من أشكال الظلم المسكوت عنه، إلى جانب حرمانها من التعليم، إذ تتخلف 11 في المائة من الفتيات عن التعليم الابتدائي، و42 في المائة عن التعليم المتوسط، و67 في المائة عن التعليم الثانوي، فيما تبلغ نسبة الأمية 28 في المائة، ومعدلات البطالة 62 في المائة، وتعيش أكثر من 90 في المائة من النساء أمية رقمية شبه تامة.

كما جرى، وبشكل مخطط له، الانقضاض على ما حققته المرأة من مكتسبات، وذلك عبر إقرار تعديلات مجحفة وغير دستورية لقانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959، وما أدت إليه من تصاعد في نسب زواج القاصرات، والطلاق التعسفي، وتعدد غير عادل للزوجات، وتزايد في جرائم القتل تحت ذريعة ما يسمى بـ"غسل العار"، إضافة إلى تعرض 29 في المائة من العراقيات للعنف الأسري وفق بيانات وزارة التخطيط العراقية.

وإذ يبارك حزبنا نساء بلادنا والعالم أجمع بعيدهن السنوي، فإنه يجدد العزم والعهد على مواصلة الكفاح من أجل تمكين المرأة من القيام بدورها في ميادين السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وفي مراكز صنع القرار على مستوى السلطات الثلاث والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ولضمان مساواة المرأة مع الرجل في فرص العمل والأجور، وتوفير بيئة وظروف عمل مناسبة لها، وضمان حق النساء العاملات في حماية الأمومة والطفولة المنصوص عليها في القوانين النافذة. كما يطالب حزبنا بتأمين متطلبات الارتقاء بواقع المرأة الريفية اجتماعياً وثقافياً، ومعالجة آثار التخلف الاجتماعي المدمرة بالنسبة للمرأة ومحاربة التمييز والعنف ضدها وتجريمهما، وتثبيت ذلك في نصوص قانونية وتشريعات وضمان تنفيذها، وإلغاء أية تشريعات تنتهك حقوقها، وإزالة أية قيود تحول دون ممارسة نشاطها الديمقراطي بحرية.

ليبقَ الثامن من آذار يوماً للتضامن والنضال من أجل الحرية والعدالة والمساواة.