
تنعى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي القائد الشيوعي، المناضل الوطني والأممي، سكرتيرها السابق الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، الذي كفّ قلبه عن الخفقان هذا اليوم السبت، بعد صراع مرير مع المرض الخبيث الغادر.
رحل الرفيق والأخ والصديق العزيز أبو داود عن عالمنا بعد مسيرة حياتية كفاحية حافلة ومضيئة، بدأها بالانخراط أيام فتوّته المبكرة في النشاط الوطني، ثم الالتحاق بصفوف الحزب الشيوعي. وسرعان ما انغمر بقلبه ومشاعره وعقله وحواسه كلها في العمل السياسي الوطني والطبقي، في سبيل قضايا الكادحين والمحرومين، قضايا الشعب والوطن.
وخلال سنين وعقود من النشاط المفعم بالتفاني والتضحية غير المحدودة، خاض أبو داود ضمن تنظيمات الحزب المختلفة شتى أشكال الكفاح، السري والعلني، المدني والريفي، الجماهيري السلمي والانصاري المسلح، وغيرها، وتمرس فيها جميعها وبرع. وبرز خلال ذلك كإطار قيادي مثابر، متقدم باضطراد، حتى تبوأ سنة 1993 الموقع الأول سكرتيراً للحزب. وحدث ذلك في لحظة وفترة كانت من الأعقد والأصعب في مسيرة الحزب بطولها.
وتحت قيادة الرفيق أبو داود، طبق الحزب في العقدين وبعض العقد التالية عملية الديمقراطية والتجديد التي أقرها مؤتمره الخامس تلك السنة، والتي دشنت مرحلةً ومستوىً جديدين في نضال الحزب وعموم عمله وأدائه.
برحيل الرفيق أبو داود خسر حزبنا مناضلاً ثابتاً مقداماً، شيوعياً عميق الإيمان بعدالة قضية الشعب والوطن، شديد الوفاء والإخلاص لها، وسخيّ العطاء لتأمين فوزها وانتصارها، رفيقاً قُدّ من طيبة ولطف وعفّة، إنساناً عرفه الناس مثلما عرفه رفاقه وأصدقاؤه صدوقاً مستقيماً ونزيهاً، محبّاً ومحبوباً، يضع قضية العراقيين والعراق دائماً وأبداً فوق كل قضية.
صعبة وقاسية هي لحظة الوداع هذه مع الشيوعي والإنسان الكبير، فقيدنا أبو داود. نقاسم رفيقة دربه وحياته، العزيزة أم أسيل، وابنتهما أسيل وشقيقها عزيز، أحزانهم، ونعزيهم قلبياً في هذه المناسبة الموجعة.
ونتوجه بخالص المواساة إلى رفاق فقيدنا جميعاً، وإلى جمهور أصدقائه ومحبيه الواسع، الذين سيحفظون معنا ذكره العطر على الدوام.
28 شباط 2026







