نتابع بقلق واهتمام كبيرين التدهور الخطير لعلاقات روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا، واندلاع العمليات العسكرية بين الجانبين وتوغل القوات الروسية في الأراضي الأوكرانية.

وكنا نأمل، مثل غيرنا من القوى المحبة للسلام في العالم، تجنب نشوب هذه الحرب وحل القضايا المختلف حولها عبر الحوار، والمفاوضات، والطرق السلمية، والدبلوماسية.

فالحروب والاعتداء على الدول وانتهاك سيادتها، امور مرفوضة من حيث المبدأ بالنسبة الينا، وهي لن تجلب الا الدمار والخسائر البشرية والمادية، وتعطل الحياة العامة والخدمات وتشل الحياة الاقتصادية، وتلحق الضرر بالمدنيين الأبرياء وتتسبب في ترويع النساء والأطفال خصوصا.

واننا في الوقت الذي ندين فيه ونرفض اللجوء الى خيار الحرب، ندين أيضا اعمال الاستفزاز والتصعيد  والإصرار على  توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقا،  وعدم اعارة اهتمام للمخاوف الأمنية  الروسية، والسعي الى محاصرة روسيا وتطويقها عسكريا من قبل الولايات المتحدة الامريكية ودول حلف الناتو منذ مدة ليست بالقصيرة، والضغط على حكومة كييف كي تتجاوب مع الخطط والمشاريع الامريكية - الاطلسية ، التي  تهدف في نهاية المطاف الى تكريس الهيمنة والتحكم بالعالم ودوله وشعوبه وموارده، وإعادته إلى أجواء الحرب الباردة وسباق التسلح.

من جانب اخر يتوجب التشديد ان على الحكومة الأوكرانية احترام حقوق مواطنيها وحرياتهم، والابتعاد عن اية ممارسات قمعية على أساس التمييز القومي او لاي سبب اخر، كذلك احترام خياراتهم والعودة الى تنفيذ اتفاقات مينسك من اجل التوصل الى تسوية سياسية للنزاع. 

في هذه الظروف الصعبة والمعقدة، حيث يحبس العالم انفاسه ويشتد القلق ازاء احتمال وقوع تطورات كبيرة واندلاع عمليات عسكرية على نطاق واسع، يتوجب القول ان هذه الحرب تشكل تهديدا خطيراً ليس فقط لروسيا واوكرانيا وتلحق أذى كبيرا بشعبيهما، بل وتعرّض السلم والأمن العالميين ايضاً لمخاطر جسيمة. كما انها تؤجج النزعات القومية واليمينية المتطرفة والمعادية للديمقراطية في البلدين وفي عموم اوروبا، وتغذي النزاعات والحروب في العالم وتوفر المزيد من الذرائع للتدخلات العسكرية الخارجية.

ان شعوب العالم التي لم تتعاف بعد من جائحة كورونا وآثارها الوخيمة، صدمت على نحو واسع بهذا الاستسهال لخرق القانون الدولي وسيادة الدول، وهو ما قامت به أمريكا وحليفاتها مرات كثيرة سابقا، ويتكرر الآن في هذه العمليات العسكرية الروسية، في حين يتوجب الالتزام باحترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والحرص على السلام والاستقرار في العالم واحترام القواعد والأعراف الدولية وحق الشعوب في تقرير مصيرها بإرادتها الحرة.

اننا نضم صوتنا الى اصوات القوى المحبة للسلام التي ارتفعت في ارجاء العالم، المنددة بهذه الحرب والمطالبة بوقفها فورا، والعودة الى طاولة الحوار والمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة، وبدء حوار جاد وصولا الى تفاهمات تضمن مصالح جميع الأطراف وتطمئن السكان المدنيين وحق الشعوب جميعا في العيش بأمان وسلام بعيداً عن ويلات الحروب وشرورها.

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

٢٥-٢-٢٠٢٢

تحميل التطبیق علی موبایل اندروید و اپل